مُكَاشَفَاتٌ أَخِيْرَةٌ في مَهَبِّ اللَّيل

الشاعر: عبدالله الفيفي · البحر: البسيط

«مُكَاشَفَاتٌ أَخِيْرَةٌ في مَهَبِّ اللَّيل» من شعر عبدالله الفيفي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَطْفِئْ سُؤالَكَ ؛ موجُ الليلِ مُعْـتَكِـرُ — والفجرُ مرتَهَنٌ ، والوقتُ مُحْتَكَـرُ!

‏ والريحُ تشكو،يطير الشَّجْوُ أَغْرِبَـةً — تطوي الفضاءَ،وسالَ النجمُ والقَمَرُ!‏

أَطْفِئْ سُؤالَكَ؛ ما في الشكِّ من أُفُقٍ — إلى المسيرِ،ولا في الظَّنِّ مُخْتَـبَرُ!

‏ هذا المَواتُ تنامَى في محاجـرنـا — حتى تناهَـى بنا في عُمْرِهِ العُمُرُ!‏

يَسْـتَفُّ في هبواتِ الصَّحْوِ قهوتَنا — كما يُسـَفُّ بمتنِ القَـفْرَةِ الأثَـرُ!‏

يَدُقُّ فينا عمـودَ البيـتِ، من يدنا — يبعثرُ الشمسَ، والآماسَ يَأتـَسِرُ! ‏

‏... — ...‏

أكلَّما اعشوشبَ العُودُ الحريرُ شَذًى — في الأغنياتِ تداعتْ عندكَ الذِّكَرُ؟!‏

فاستعبرتْكَ غضًا،يهمي الحروفَ،على — جرحِ الغزالِ ودربٍ خـاذلٍ تَـزِرُ!‏

على النخيلِ، تبكّـِي كَفَّ غارسِها ، — تغرَّبَتْ حِقَـبًا، واجتـثَّها الصَّـبِرُ!‏

ما شَلَّ كفَّكَ في أقصَى مغارسِـها — قد شَلَّ قلبكَ.. والدنيا هوًى غِـيَرُ!‏

‏... — ...‏

ماذا تريـدُ، ولونُ الصِّدْقِ منخطفٌ — في ناظريكَ، ولونُ الكِذْبِ مزدهِرُ؟!‏

ماذا تريـدُ، مزاجُ الحِـبْرِ أسـئلةٌ — غَرْثَـى، وأجوبةٌ كالقَحْطِ ينتشِرُ؟!‏

ماذا تريـدُ، مزاجُ الحِـبْرِ لا لغـةٌ — من الحياةِ، ولا دِيْمُ الحَـيَا مطَرُ؟!‏

يا مَنْ إذا أقرأتْكَ الريـحُ يوسُفَها — أطبقْتَ فوقَ كتابِ الصَّدرِ تَدَّكِـرُ!‏

أطبقْتَ فوق شِـفاهِ البئرِ تشربني؛ — ماءُ الطَّوَايَا دمي ، يصفو ويَنْكَدِرُ!‏

ماذا تريـدُ، وكـلُّ الصافنات لها، — من نخوةِ الخيلِ، ما يا أنتَ لا تَفِرُ؟!‏

‏... — ...‏

أَمِطْ قِناعَـكَ ثمّ احْـلُمْ بما خَبَأَتْ — لكَ العُـذُوقُ من اللذاتِ تَبْـتـَدِرُ!‏

واقرأْ قضاءَكَ يا من كل جارحـةٍ — فيكَ استدارتْ على ليلٍ بها الدُّسُرُ!‏

أنتَ القضاءُكَ ما نامـتْ لهُ مُـثُلٌ، — على التِّراتِ ، ولا عَيَّتْ بهِ البُكَـرُ!‏

كم ذا تُطابعُ فيكَ الجـُزْرُ جَازِرَها؟! — هلاَّ تَطَابَـعُ فيما بينكَ الجـُزُرُ؟‍‍!‏

‏... — ...‏

مسراكَ يحملُ في تابوتِـهِ صُـوَراً، — خُضْرَ الهَوَى،عُرُبًا، يا حبّذا الصُّوَرُ!‏

تبكيـكَ في سِـرِّها، حَـيًّا ومَيِّتَةً : — عـارٌ عليكَ دمي والسمعُ والبَصَرُ!‏

روحُ الشهيـدِ تُرَى غيداءَ فاتـنةً — وروحُـكَ السَّمْجُ يبقَى فيكَ ينْتَحِرُ!‏

لا في الحياة يُعَـدُّ، إنْ شَـبَا خَـبَرُ — على الشِّفاهِ،ولا في الموتِ يُعْـتَبَرُ!‏ ‏

أعْجَزْتَ وصْـفَكَ:ماذا أنتَ في سَفَرٍ — تُبْنَى عليكَ لهُ من عَظْمِكَ الجُسُرُ؟!‏

وأنتَ في شِـيَـةِ الثاوينَ منتفـشًا — نَفْشَ الحُبارَى جَنَاحًا هَدَّهُ الذُّعُـرُ!‏

إنْ صال بازٌ على أُمِّ البُغَـاثِ ، نَزَا — فرخُ البُغاثِ على الأفراخِ يَنْـتَسِرُ!‏

أو جارَ رَبُّ الجِوَارِ الغَصْبِ في بَلَدٍ، — سَرَى الهُمَامُ على الجاراتِ يَثْـتَئِرُ!‏

ما هـان يومًا على الدنيا وآهلـِها — كمنْ يهونُ وفيه الأرضُ والبَشَرُ!‏

ولا استراحَ على رَأْدِ الزمانِ ضُحًى — من استراحَ وسارتْ دونهُ السِّـيَرُ!‏

... — ...‏

أعربْ لهاتَـكَ أو أعْجِمْ، فقد هرمتْ — كلُّ القناديـلِ، لا زيتٌ ولا شَرَرُ!‏

لا النثرُ يَبْعَثُ في الأجداثِ منتفضًـا — من التراب، ولا ذا الشِّعْرُ والعِبَرُ!‏

عَمِّـدْ لسـانكَ، أو حَرِّرْ، فما لغـةٌ — عادتْ لها شِيَمُ الأعرابِ تَنكسِرُ!‏

لا تلـتفتْ أبداً؛ قِطْعُ السُّرَى حَجَرٌ، — يَحْصبْكَ منهُ لسانٌ، أو يُصِبْ نَظَرُ!‏

حاصرْ حصانَكَ،لا هان الخيولُ! غداً — يأتيكَ دورُكَ ؛ فالجـزّارُ ينتظِـرُ!‏

‏... — ...‏

لكنَّ..ها ثورةُ التكوينِ في جسدي، — كم تستفيقُ، وتعلو حولها السُّوَرُ!‏

أليس منكَ لنا حُـلْمٌ يصافِحُـنا، — إلاّ الفَناءُ ، وإلاّ النَّوْحُ والكَـدَرُ؟!‏

كُلُّ الهزائـمِ، في أَوْهَـى بيارقِها، — هزيمةُ الذاتِ ، ما دارتْ بها الفِكَرُ!‏

‏... — ...‏

ماذا تقول.. متى؟.. مَلَّ القصيدُ،وما — عاد الطريقُ على التَّسْيارِ يَصْطَبِرُ!‏

هذا خطابُكَ في الصيفِ العتيقِِ، لكَمْ — صافتْ سـنابلُ ليلٍ مِلْؤُها تَتَرُ!‏

يا حاديَ العِيْسِ..هذي عِيْسُنا بَلِيَتْ — من الدُّوَارِ على الأَعْصَـارِ تعتصرُ!‏

يا حاديَ العِيْسِ..إنِّي لا أَرَى!،وأَرَى — في صوتكَ الآلَ، يَطْفُو ثمّ يَنْحَدِرُ!‏

ماذا تقول تُرَى : "إنّ المَدَى زَبـَدٌ، — والدربُ مبتسمٌ، والغيثُ مُنهمِرُ؟!"‏

ماذا أقولُ أَنَـا : " إنّ السيوفَ دمٌ، — والعِرْضُ لؤلؤةٌ،والجيشُ منتصرُ؟!"‏

ماذا أقولُ هنا ، إنْ شئتَ قلتُ إذن : — "لن يأتيَ الدَّوْرُ والجزّارُ يحتضرُ" ..‏

لكنَّ من خلفـهِ أَلْفـًا على كَتِفي ؛ — ما دُمْتَ نحنُ فما للجزرِ مزدجَـرُ!‏

‏... — ...‏

لَمْـلِمْ شـتاتكَ؛ وجهُ الليلِ معتكِرُ، — والصُّبْحُ مُرْتَهَنٌ،والوقتُ مُحْـتَكَرُ! ‏

واقرأْ قضـاءَكَ يا مَنْ كلُّ جارحـةٍ — فيك استطارتْ على فجرٍ بها الدُّسُرُ!‏

قد هـان جِـدًّا على الدنيا آهلهـا — من هان يومًا وفيه الأرضُ والبَشَرُ!‏

... — ...

قُمْ فالتقطْكَ ،فتًى، واضربْ سبيلَكَ. قُمْ! ‏ — نَوْءُ السِّنين بنَوْضِ الشَّوْقِ يَسْـتَعِرُ!‏

قُمْ فالتقطْكَ؛ أساطير الرؤى التحمتْ — بنافِـرِ الدَّمِ: تَرْفُوْهُ ويَشْـتَجِـرُ!

قُمْ،أيها الماردُ،استخرجْ خُطاكَ،وقلْ: — "في وجهِ هذا السوادِ البحرُ والسَّفَرُ!"‏ ‎

... — ...

يا قُرْطُبيـات ما يأتي ، أَتَيْتُ غَداً، — ولم أَجِدْكِ، سآتيْ والهَوَى بَصَرُ!‏

يا أيها المسجدُ الأقصَى: السلامُ دَنَا؛ — فادخلْ، عليكَ سـلامُ الله، يا عُمَرُ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعشوشب: اعْشوْشَبَ يَعْشوْشِبُ اعْشِيشابًا :- المكانُ: أعشب وكثر عشبه؛ ما أجمل التلال عندما تعشوشب في الربيع. - القومُ: أصابوا عشبًا.
  • الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
  • الموات: المَوَاتُ : مَا لاَ حَيَاةَ لَهُ.-: الأرضُ التي لم تُزْرع ولمْ تُثْمِر ولم تُعْمَر ولا جرى عليها مِلْكُ أحد؛ يتمنّى هذا الفلّاحُ لو استطاع الحصولَ على أرضٍ موات فيجعلها خصبة.
  • بمتن: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج …
  • سؤالك: السُّؤَالُ : مصـ.-: استفهام يوجه للاستخبار عن أمر ما؛ أجاب الأستاذ عن سؤال الطالب.-: ما يُطلَب من طالب العلم الإجابةُ عنه في الامتحان؛ أجمع الطلاب على أن أسئلة مادَة التاريخ كانت سهلةً.-: طَلَبُ الصدَقَةِ؛ (أَجَلُّ النَّ …
  • عمود: العَمُود : الدّعامة الرأسية؛ رفع السقف على أربعة أعمدة.-: قضيب من حديد ونحوه؛ عمود الخيمة/ عمود الكهرباء اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا.-: السيد؛ عمود القوم.- من الِإعصار: ما يسطع في السم …

قصائد ذات صلة

  • جُـبَـر.. ومئةُ عامٍ من المطر!
  • مهـرة الشـمس
  • ويصحو السؤالُ أشجارا !
  • أقرأُ نقْشاً على باب أُخرى المُدُن!‏
  • طائفية أو فيفية
  • فيفاء
  • صوت القادم من سواد الأسئلة
  • يومية فارس