يومية فارس
الشاعر: عبدالله الفيفي · البحر: الخفيف
«يومية فارس» من شعر عبدالله الفيفي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَغْمَدَ السَّيفَ، مرهقَ الإِنسلالِ ... وثَنَى شهوةَ الحصانِ الخَيالي
وتَمَشَّى في شَكِّه الوقتُ رَهْوًا ... يَستعيدُ احتمالَهُ باحتمالِ
حَمْحَمَ المُهْرُ، شاعرًا لوذعيًّا ... أَفْلتَتْ منه لفتةٌ للشَّمالِ
واستدار المَدَى على أخْدَعَيْه ... دورةَ الساعةِ.. انخزالَ الهِلالِ
يُلْجِمُ المُهْرَ كَفُّهُ، وبكَفٍّ ... يُلْجِمُ الآهَ مُدْلَهِمَّ السُّؤَالِ
فَتَّشَ الليلَ وجْهُهُ في يديهِ ... لم يَجِدْ ما يكونُهُ في الليالي
في ذِئابٍ من التَّوَى ضارياتِ ... ودَياجٍ منَ الطَّوَى كالسَّعالي
يُبْدِئُ الهَمَّ، يَلْتَوِي، ويُبادي، ... مُقْدِمٌ، مُحْجِمُ الظُّنونِ، انتقالي
شَامَ في ردهةِ الوِهادِ بَصيصًا ... ظَنَّ نَجْمًا من السماءِ لُؤَالي
أَطْلَقَ الرُّوحَ في رُخَاءِ المَرايا ... وسَرَى الطَّرْفُ يستشِفُّ المَجَالي
طارقٌ هذا؟ أَمْ طَرِيْفٌ؟ ومن ذا؟ ... صَقْرُ ماكان في السِّنين الخَوالي؟
ما الذي يجري؟ هل ترانا حلمنا ... فصحونا بلا هوًى أو وِصالِ؟!
تلك غرناطةُ التي ضَمَّخَتْنِي ... بِسِجالٍ من الوَجَى والمَعالي
لم يزلْ بابُها يَصِرُّ بأُذْني ... وبقلبي يُدِيْرُ أَلْفَيْ نِصَال ِ!
وفتاةٍ من مهجتي ناهداها ... ودِمائي في وردةِ الخَدِّ والي
قُرْطُبِيَّاتُ أُنْسِها لَعِبَتْ بي ... وشَمُوْلُ انتشائها في سِبالي
أتراها لِوَهْفَةِ العشقِِ تَنْسَى؟ ... أَمْ تراها غريرةً لا تُبالي؟ !
أَمْ تُراني رغبتُ عنِّي وعنها ، ... فاستحالتْ قصيدةً من رِمالِ؟ !
كان يلْهو به السُّؤالُ ويَلْغُو ... جَدَّدَ اللَّهْوُ جِدَّهُ ، وهو بالِ
لم يَعُدْ يدري ما الذي يَنْتَوِيْهِ؟، ... أَيّ وَجْهٍ لوجههِ من كَلالِ؟!
يَتَرَوَّى ماءَ الملالاتِ صِرْفًا ... في كؤوسٍ من الغليلِ الزُّلالِ!
قال، لمَّا ارتأَى له الغربُ شرقًا، ... وإذا الفجرُ نَشْوةٌ من مُحَالِ :
ياغزالي من فِكْرةِ الحُبِّ أَشْهَى، ... ُقلْ: متى فِيَّ تَرْعَوِي يا غزالي؟!
كان يَهْذي وكان يَذْوي عَضُوْضًا ... في ثيابٍ ضوئيَّةٍ من نبالِ
فإذا شَخْصٌ نابتٌ في البَراري ... أسودَ الصوتِ أبيضَ الإِنْهِمَالِ!
يَقْضِمُ العُمْرَ وحْدةً ورُؤاهُ ... تَزْجُرُ الطَّيْرَ سُنَّحًا للشِّمالِ
وإذا أُمُّهُ التي لم تَلِدْهُ ... تَبْصِقُ اللفظَ في انحناءِ الجِبالِ :
"ابكِ مثلَ النساءِ مُلْكًا مُضَاعًا ... لم تُحافظْ عليهِ مثلَ الرِّجَالِ؟!"
... ... ...
دَمْدَمَ الصَّمْتُ والغرابُ تَغَنَّى ... وعَوَى الذِّئْبُ من شِفَاهِ الدِّلاَل
اصحَ من أمسكَ استفقْ ياحبيبي ... رُبَّ غرناطةٍ رَنَتْ في احْولالِ!
رُبَّما صارت البلادُ كتابًا ... أنتَ فيها بقيَّةٌ من مِثَالِ!
رُبَّما..رُبَّما، ورُبَّتَ باتتْ ... لقتيلٍ في أرضِها واحْتِلالِ
فَدَع الشِّعْرَ هاهنا وتَهَيَّا ... تَنْظِمُ الفَجْرَ غُرَّةً من نِضَالِ
إنَّما هذه الحياةُ قَصِيْدٌ ... خَيْرُ أبياتِها الحديثُ الأَصَالِي!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحصان: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- الخيالي: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- المهر: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)