ألمْ تعرضْ، فتسألَ آلَ لهوٍ
الشاعر: الأخطل · البحر: الوافر
«ألمْ تعرضْ، فتسألَ آلَ لهوٍ» من شعر الأخطل، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألمْ تعرضْ، فتسألَ آلَ لهوٍ ... وأرْوى ، والمُدِلّة َ، والرَّبابا
نزَلْتُ بهِنَّ فاستَذْكيْتُ ناراً ... قليلاً، ثم أسرعنَ الذهابا
وكُنَّ إذا بدَوْنَ بقُبْلِ صَيفٍ ... ضربنَ بجانبِ الخفرِ القبابا
نواعِمُ لمْ يَقِظْنَ بجُدّ مُقْلٍ ... ولمْ يقذفنَ عنْ حفصٍ غُرابا
كأنَّ الريَّطَ فوقَ ظباء فلجٍ ... غداة لبسنَ، للبين، الثيابا
ففارقنَ الخليطَ على سفينٍ ... يشقّ بهنّ أمواجاً صعابا
ترى الملاحَ محتجزاً بليفِ ... يؤمُّ بهِ آجاماً وغابا
إذا التبانُ قلص عنْ مشيحٍ ... صدفنَ، ولم يردنْ لهُ عتابا
يَعِدُّ الماءُ تَحْتَ مُسَخَّراتٍ ... يصكّ القارَ والخشبَ الصلابا
يَعُمْنَ على كلاكِلهِنَّ فيهِ ... ولوْ يزجى إليه الفيلُ، هابا
وإمّا اضْطَرَّهُنَّ إلى مَضِيقٍ ... ومَوْجُ الماء يَطّرِدُ الحَبابا
تتابع صرمة ِ الوحدي تأوي ... لأُولاها، إذا الرّاعي أَهابا
دَجَنَّ بحَيْثُ تَنْتَسِغُ المطايا ... فلا بَقّاً يخَفْنَ ولا ذُبابا
إذا ألقَوْا مراسِيَهُنَّ، حَلُّوا ... دَبيبَ السّبي، يبتدرُ النِّقابا
تَفَرَّجَ مائحُ السُّبَحاءِ عَنْها ... إذا نزحتْ، وقد لذّ الشرابا
أفاطِمَ أعْرِضي قَبْلَ المَنايا ... وأحْمَتْ كُلُّ هاجِرَة ٍ شِهابا
بَرَقْتِ بعارِضَيكِ، ولمْ تجودي ... ولم يكُ ذاكَ منْ نُعمى ثوابا
كذلكَ أخلفتنا أم بشرٍ ... على أن قد جَلَتْ غُرّاً، عِذابا
شَتيتاً يَرْتَوي الظّمْآنُ مِنْهُ ... إذا الجوزاءُ أحجرتِ الضبايا
فإنْ يكُ ريّقي قد بانَ منّي ... فقدْ أروي به الرسلَ اللّهابا
وكُنَّ إذا وَرَدْنَ لتِمّ ظِمْء ... إذودُ اللخيل خانياتِ عنهُ
وأمْنِحُهُ المُصَرَّحَة َ العِرابا ... وحائمتانِ تبتغيان سري
جعَلْتُ القَلْبَ دونَهُما حِجابا ... وصاحبُ صَبْوة ٍ، صاحَبْتُ حيناً
فتبتُ، اليومَ، من جهلٍ، وتابا ... ونفسُ المرء ترصدها المنايا
وتحدرُ حولهُ حتى يصابا ... إذا أمرَتْ بِهِ ألْقَتْ عَلَيْهِ
أحَدَّ سِلاحِها ظُفْراً ونابا ... وأعْلَمُ أنّني عمّا قَليلٍ
ستكسوني جنادلَ أو ترابا ... فمنْ يكُ سائلاً ببني سعيدٍ
فعبد اللهِ أكرمهمُ نصابا ... تذريتَ الذوائبَ من قريشٍ
وإن شعبوا تفرعتَ الشعابا ... بحورُ بَني أُميّة َ، أوْرَثوهُ
حَمالاتٍ وأخْلاقاً رِغابا ... وتجمعُ نوفلاً وبني عكبّ
كلا الحَيّينِ، أفْلحَ مَنْ أصابا ... ومنّاقدْ نَمَتْك عُروقُ صِدْقٍ
إذا الحجراتُ أعوينَ الكلابا ... مِن الفتْيانِ، لا بَهِجٌ بِدُنْيا
ولا جَزِعٌ، إذا الحدثانُ نابا ... أغَرُّ، مِن الأباطِحِ مِنْ قُرَيشٍ
به تستمطر العربُ السحابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التبان: تبن: التِّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع مِنَ البُرِّ وَنَحْوِهِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تِبْنة، والتَّبْنُ: لُغَةٌ فِيهِ. والتَّبْنُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ. وَرَجُلٌ تَبّانٌ: ي … (لسان العرب)
- الخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
- الريط: ريط: الرَّيْطةُ: المُلاءَةُ إِذا كَانَتْ قِطْعةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّيْطةُ كُلُّ مُلاءَة غَيْرُ ذَاتِ لِفْقَينِ كلُّها نَسْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ، وَالْجَمْعُ رَيْ … (لسان العرب)
- بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)