نافورة اللَّهَب

الشاعر: سامي العامري · البحر: المتدارك

«نافورة اللَّهَب» من شعر سامي العامري، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَجَّتْ بهِ الذكرى — خموراً في مَغانيها الكثار

فما أفاقْ — وسعى الصباحُ ,

وخَطوُهُ حلوُ المَذاقْ ! — ويرى مَمَرّاتٍ من الغيم الخفيضِ تمدَّدَتْ

كأزقَّةٍ فوق الزقاقْ — وهناك ما بين الشقوق تَمرُّ قافلةٌ من الأنغام

يغرفُها الهلالُ — يظلُّ ينشرُ ضوءَهُ

في الليل نصفَ صَبيحةٍ , — سوراً كأطواق الحَمامِ

فمَنْ يُغامر باللِّحاقْ !؟ — أو مَنْ سَيَنشلُهُ من الوَجْد العُضالِ ؟

ما في قَوامكِ من جديدٍ قَطُّ — ما من رأفةٍ او حكمةٍ

ما فيهِ إلاّ ضحكةٌ تُرثي لِبُقْيا صبريَ الواهي — وبُقيا صحوتي

وخياريَ المُضنى الهزيلِ على التوالي ! — تبغينَ رَدْعي عن شَذاكِ جَنىً

وعدلٌ أنْ أصيحَ تَبَرُّماً — لا طابَ يومي حينَ أقنعُ بالشذا

كُلاًّ أريدُ — ومَنْ يُرِدْ ملَكوتَهُ في موتهِ

فالموتُ أهونُ ما جَنَتْهُ يدُ الدَلالِ ! — طيفٌ تَنَفَّسَ أم عصافيرُ احتَفَتْ

ورهانُها رئةُ الفضاءِ — فَيا عصافيرُ استعيدي غنوةً ليستْ تُطالُ

ويامباهجَها تعالي — ألقى الصباحُ عَصاهُ في كنَفِ الورود

أضاءَ حُنجرةَ البلابلِ — حيث المحُ غُنَّةً في ريشِها

وعلى مسافتها خَريرا — قد قيلَ ما قد قيلَ عن أسرارِ دجلةَ

إنما تبقى اجتهاداتٍ — ودجلةُ غيرَ جُرحي لن تصيرا !

وهنالكَ التبَسَتْ مساراتي , هنالك , — حدَّثَتْني عن بواطن بوحِها

طَوراً مكابدةً وطوراً شهوةً خَجلى — وأطواراً الى عَجَبي ظهيرا

وكذلكَ الأعشاشُ إذْ تأوي الى غاباتها — كعراقِ ما بعد الفراقِ

أروحُ أكتبهُ بريداً راجفاً — يروي حُطامَ غمائمي

لشروقهِ وغروبهِ — لشمالهِ وجنوبهِ

أو أنتمي وطناً لأعرافِ الصهيلِ — اذا شدا ,

لملامح الماشينَ كالنُيّامِ حيث توقَّفتْ أحلامُهم — مخطوفةَ النجماتِ ,

للنايِ انحنى في الريحِ قوسَ سحابةٍ , — لقصيدةٍ تَرَكتْكَ عند شَفا الظَماءِ

فما ترومُ ؟ — أنا ريثما يدنو الحريقُ من العواصمِ

سوف أُدني من مناسكها صلاةً أو مَقاماً , — مَوقِداً جمراتُهُ كالتينِ ,

بُركاناً غفا في خطوة التنِّينِ , — تِبْرَ فضيلةٍ يهفو له مَن غَشَّ او مَن بَشَّ ,

عاصفةً إوَزِّيٌّ مَداها , — كوكباً مَحَضَتْكَ طَلْعَتُهُ من الإلهامِ مثقالاً

لتَسْتَسقيكَ أفواهُ المَناجِمِ — ثَمَّ والحَسَدُ القديمُ

أنا أحسبُ الخطواتِ نحو الموتِ بالأنهارِ — والنارُ التي يروونَ

غَرَّبَ بأسَها الهَمُّ المُقيمُ — لا يُلهيَنَّكِ عن شَراري مَحْفَلٌ

هذا الجُمانُ أنا ذِراعاهُ اغْتَني بعُِراهُما — عُرْساً يَهيمُ

ليلى وحاقَ بنَهدِها الصيفُ الشَميمُ ! — وقد ارتضيتُ بكلِّ بحرٍ لا يُفَرِّطُ بالغريقِ

غدا يمدُّ لهُ الجِرارَ مُضَمَّخاتٍ باعترافات الندامى — وارتعاشاتِ الخمائلِ

وانطلاقةِ أدمُعي هيَ والكرومُ — فَسَكنْتُها مُذّاكَ

وانثالتْ مَجَرَّاتُ العتابِ عليَّ — حين سهوتُ عن كأسي

وقد يسهو الحكيمُ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفيض: الخَفيضُ :- من العيشِ: المُتيسِّر وفيه سَعَة؛ ليس للمحرومين والعاطلين عن العمل عيش خفيض.
  • الزقاق: الزُّقَاقُ : [يذكّر ويؤنّث] الطريق الضيق نافذاً كان أو غير نافذ؛ كانت داراهما متجاورتين في زُقاق المدينة القديمة ج أَزِقَّةٌ.
  • العضال: العُضَالُ : الشديد المعجز؛ داءٌ عضالٌ.
  • الكثار: الكُثَارُ : الكثير؛ في الدّار كُثارٌ، أي جماعات.
  • المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
  • باللحاق: [ل ح ق]. (مصدر لَحَقَ). "حَاوَلَ اللِّحَاقَ بِهِ" : إِدْرَاكَهُ.

قصائد ذات صلة

  • حروف مزمارية
  • نبضٌ وراء قلبينا !
  • سيدة النجاة وأكليل العيد
  • موشحات برلينية (*)
  • حاضر من شهيق
  • موشحات برلينية - موشح الثلج - (*)
  • لا تندم أيها النديم
  • موشحات برلينية ( موشح العناق )