القلبُ إذا تَلَكَّأ
الشاعر: سامي العامري · البحر: البسيط
«القلبُ إذا تَلَكَّأ» من شعر سامي العامري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قابلتُهُ بحصونِ الشوقِ مُعتَصِما — وبسمةٌ لوَّنَتْ خديهِ لو عَلِما
أفدي الشموسَ التي تَفدي الخدودَ التي — تَفدي البريقَ الذي يَفدي الذي ابتسَما !
يا قلبُ كم حيَّرتْني عندما سألتْ — إنْ لم تزل في ضلوعي , قلتُ : رُبَّتَما
وساءَلتْني : أقلتَ الشِّعرَ أمْ نَضَبَتْ — - لَمَّا بَعُدنا - قَوافٍ عرَّشتْ دِيَما
فقلتُ : حاولتُ قولاً رُغْم أني هنا — ظلٌّ , أينفع ظِلٌّ ينتضي قَلَما !؟
إنْ يُنسَبِ الوَصْلُ للأحلام فاعتبِري — أنَّ الظلامَ صديقي , والنهارَ عَمى !
لكنكِ اليومَ رَيحاناً مَررتِ على — أرضي وها بلغتْ وديانُها القِمَما !
وفوق غيمكِ نجمي واقفٌ حَرَساً — وتحتَ غيمكِ حقلي سائرٌ قُدُما
حَيِّي إذنْ دجلةَ الأحبابِ والتَمِسي — منها نسيماً لحُبّي وليكُنْ حَكَما !
فَلِيْ بخارُ أباريقَ ارتقى عُمُداً — وَليْ نِثارُ ضياءٍ مِن عُلاكِ هَمى
الشِّعرُ لؤلؤةٌ إنْ ترمِشي رَمَشَتْ — وكالرَّبابِ إذا طالبتِهِ نَغَما
ذابتْ دَلالاً فلَمْ يبرحْ يُقَبِّلُها — تقبيلَ صَبٍّ على هجرانهِ نَقَما !
رَمَتْه بالكفر والإلحادِ حين رَمَتْ — وقد رماها بماء الوردِ حين رمى !
وفوقَ جِيدِكِ مِن بَعْدِ العناقِ زَها — عِقدٌ من الماس والأنفاسِ منتَظِما !
فإنْ تلكَّأَ قلبي شارحاً فدَعي — سيَثلمُ الغيمَ وجدٌ خِلْتِهِ هَرِما !
مُدّي ذراعيكِ أرْمِ الآنَ فوقَهما — قَوسَيْ سَحابٍ سِوارَيْ مِعصمٍ ... قَسَما !
تدري البلادُ وتدرينَ الهوى خَطراً — وأخطرُ الحُبِّ ما يُرضيكَ إنْ قَدِما
قَضى التجدُّدُ أنْ أحياهُ في قلقٍ — وأنَّ خلفَ دمي يا صاحِبَيَّ دما
فالجرحُ أندى وما زالت أزاهرُهُ — تشكو إلى الجذْرِ ما عانتْ فما فَهِما
تشكو له الأعينَ البلهاءَ ناظرةً — فلا تُفَرِّقُ : مَن عانى ومَن ظَلَما
مَن للزهور إذا جَفَّتْ مباسِمُها — ومَن لأيدي وجودٍ تشبكُ العَدَما ؟
تشكو له طولَ ترحالٍ أعِنَّتُها — حتى تَقوَّسَ ظهرُ الريحِ وانخرَما
تَفَيَّئي شجَرَ الزقومِ يامُثُلاً — بالأمس سادت وما عنْ عََوْدِها نَجَما !
والطائفيُّ الذي تطفو جهالتُهُ — كهالةٍ فوقَهَ تستقطبُ الظُّلَما !
والفُ داعيةٍ في الدِّين لاحَ لنا — عملاقَ سطوٍ وفي سُوحِ النُّهى قَزِما
قد يرحمُ العيشُ فرداً بَعْدَ طولِ ضَنىً — لكنْ , ويالَهَفي , ما أرحَمَ الرَّحِما !
وما أعزَّ سُوَيعاتٍ أُصَرِّفُها — بين النخيلِ وتُدْني موجةٌ ( بَلَما ) !
فَرْدٌ ولكنما الذكرى تُعدِّدُهُ — فصار بالنار والأشواكِ مُزدَحِما !
هنا الفراتانِ : دانوبٌ يقاسمِهُ — كأساً و( راينُ ) يُهديه الهوى حُزَما
فراحَ يهتفُ : مالي والعراقِ إذن ؟ — حتى تضاحكَ طيرٌ فوقَه ألَما !
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريق: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …