الألوية

الشاعر: سامي العامري · البحر: الطويل

«الألوية» من شعر سامي العامري، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قمرٌ كعُرفِ الديكِ يرفلُ في الليالي — كسِراجِ ساحرةٍ تدلّيهِ الغيومُ

وتَحتَهُ طفلٌ تناومَ في حكايات السعالي ! — حتى إذا ألفيتُني أمشي وحيداً

والجميعُ مضوا لنومٍ هانيءٍ — فهناكَ الفُ حكايةٍ تُروى

وراويها خيالي — مَنْ علَّمَ الأشعارَ طبْعَ الحانةِ المِدرارَ ؟

قد أصبحتُ أرشيفَ الدموعِ — وسِرَّ أسرارِ المدينةِ ,

والمدينةُ لا تُبالي — دَعْها فِدى أوهامِها

أو هَبْ أنِ اهتَزَّتْ حنيناً مثلَ فاكهةٍ — فهل يقوى الهواءُ على المَسيرِ بِبُرتُقالِ !؟

او هل تَرى يَدُكَ المُقَدَّسةُ الذي فعَلتْ بباخرتي ؟ — فقد رفَعَتْ رئاتي العشرَ ألويةً الى شَطِّ الفراتِ

فيا فراتُ إذنْ غَزَوتُكَ — وانتصَرْتُ بلا قِتالِ

وهنا كذلك قد غزوتُ — وطالما كانَ الشراعُ الهُدْبَ

بالأمسِ القريبِ — وكانت الأمواجُ عَينَيها

وأطيارُ السواحلِ رَفَّ نظراتٍ — تَحُطُّ على الفؤادِ

فينزوي مُتَحَرِّجاً بحرُ الشمالِ ! — ولطالما طالَ الحنينُ بمُهجتي لعذابِها

فإذا العذابُ يبيتُ عنها بانشغالِ — بِمَنْ انشغَلتَ تُرى ؟

بأيَّةِ مُهجةٍ ؟ — اوَ لَمْ تكنْ تكفي قلاعي الشامِخاتُ ممالكاً لكَ

والجِنائنُ مسرحاً ؟ — فلقد عهدْتُكَ يا عذابُ مُنادِماً

تحسو مع الأنغامِ كاساتي النميرة َحَنظلاً حَدَّ الزلالِ ! — العمرُ يرسلُ لي رسائلَ عن خريف العمر

أنكُرُها , أروحُ مُوقِّعاً بأصابع الأورادِ — إمعاناً بتحريف الرسائلِ

ناقِلاً ما خُطَّ من حالٍ لحال ِ — وتَطَلَّعتْ نفسي البعيدةُ للمَجيءِ

وكادَ ينضبُ بَحْرُها — حتى إذا مَرَّتْ بعُشّاقٍ

أعانوها على وَمْضِ اللآلي ! — انا في المحبَّةِ لستُ بالآثارِ يوهِمْنَ الطريق بسائرٍ

قد مَرَّ يوماً من هنا — لكنني أبداً أمرُّ ولهفتي لِصقُ الحياةِ

وإنْ تَعَثَّرتِ الخُطى فيما مضى — فلسوف أنسبُ كلَّ ذلكَ للغَشاوةِ والضَلالِ !

مالي أسرِّح ظِليَ القاني — ومِن فوقي الشموسُ ؟

فهل أريدُ به الدليلَ على انصهار الآيتَين ؟ — أرى ظِلالاً من شموسٍ

او شموساً من ظِلالِ — هي نصفُ عمرٍ في العراقِ

ونصفهُ الثاني يُنادمُهُ المُحاقُ — وإنْ أقُلْ : ما عشتُهُ إلاّ بأحضانِ القصيدِ فلا أُغالي

وطني الذي يبقى نشيداً من طيوفٍ هائماً مُتماوجاً — تتبادلُ الأدوارَ فيه الذكرياتُ أليمُها وحميمُها

راضٍ انا إنْ كنتَ قد أحزنتَني لكنَّما — نجمٌ تباعدَ فوقَ ما هو فيهِ من بُعْدٍ رِضايَ اذا حزنْتَ

ومِثْلَهُ يمضي الى إخفاقهِ قُدُماً مآلي — ولقد سَبرْتُ جوانحي فرأيتُها

لا تستريحُ لِما يُريحُ — وإنما للطَرْقِ في صَعْبِ المَنالِ

ومَدائحي فرأيتُها مأخوذةً بالنخلِ — يطوي الأفقَ في أبد البهاءِ

وتُربةٍ تاهتْ غِلالاً في غِلالِ — فلأيِّ مَسعىً حَلَّ ذِكْرُكَ صاحبي ؟

هل لالتقاطي من ضياعٍ باذخٍ — ام مِن جَوىً في النفْسِ يبحثُ دون جدوى عن مِثالِ ؟

اللاّطِمونَ عليكَ هُمْ مَن يلطمونكَ كُلَّ حينٍ بالرَّزايا — مَنْ انا حتى أُبيِّنَ ما تَرى ؟

تَفَهاً أقولُ برُغْمِ أني مَنْ يُهابُ — حَبَتْنيَ الدنيا لسانَ الأوَّلينَ

ومنهُ تَوريةَ الإجابةِ في سؤالِ — لاميّتي

لاميّةٌ أُخرى هنا ما آنَستْ — ( في الأرض منأىً )

عَلَّها ... — ورأيتُ رؤيا كالمواسم في شَذاها

كالدُوار — فما لروعتها ومالي !؟

هي فِتنةٌ , أدري — ومازالَ الرنينُ مُحَلِّقاً

والريح تمضي بيْ على جنح الشَرارِ , — تبَِعتُ شَوطي للذُرى

مأوايَ لا مأوىً لهُ — حتى ولا أرضٌ سوى الحربِ السِّجالِ

وهي العَوانُ قطْعْتُها حُلُماً تفايضَ عابراً مُدُناً وأسواراً — وقد كنتُ الكريمَ جمعْتُ في المنفى

جميعَ التائهينَ — وكلَّ غيماتِ السماءِ

وكلَّ غاباتِ البُكاءِ — وكلَّ لحنٍ دافقٍ

وعقَدْتُ مؤتمرَ الجَمالِ — ما سِرُّ رَونقِها ؟

تقابلَ ماؤهُ ونجيعُهُ — فتَواءما قمَرَينِ في أبهى الخِصالِ

ماءٌ الى شَفةِ الصدى المُرتَدِّ من عُمق الصحارى ذابلاً — ودمٌ الى نُسْغِ الحياةِ

يُشِنُّ نوراً باهراً — يطأُ المسافةَ

كوكباً فوقَ الرمالِ — او إنْ سألتَ فَرُبَّما

هو عاشقانِ تَفَرَّقا بيَ لحظةَ التقيا — فَصُرْتُ الشاهدَ الرائي على ظُلْمِ الوِصالِ !

ليُقالَ أحلاها البُعادُ ! — وليتهُ كانَ البُعادَ

فإنهُ قَلَقٌ تفَرَّعَ عن جنونٍ — واندهاشٍ وارتعاشٍ واعتلالِ

ما دارَ في خَلَدي بأنْ أبقى المُشرَّدَ — في عراقِكَ ياعراقُ وفي بلادِ الله طُرَّاً

كي أنادي: يا فناءُ أَعِنْ دمي , — فأنا فنيتُ لغايةٍ أخرى

جعلتُ الشِعرَ خاتمةَ الأضاحي — واستوى ألَمي على عرشِ الثناءِ

بحيثُ تبسمُ لي أساريرُ المُحالِ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
  • السعالي: السُّعَالُ : مصــ.-: طردُ الهواء فجأة وبقوَّة من المزمار لإخراج المخاط أو سواه من المسالك الشّعبيّة؛ السُّعَالُ الدْيكيْ، مَرَضٌ معدٍ يصيبُ الأطفالَ بخاصّة ويتميز بنوباتِ سُعَال تقلّصيّة مصحوبة بشهيق كصياح الدّيك/ حَشيشَ …
  • المدرار: المِدْرَارُ : [للمذكر والمؤنث] الكثير الدَّرَّ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهمْ مِدْرَارًا/ عيْنٌ مِدْرارٌ أي كثيرةُ الدَّمع.
  • تدليه: [د ل هـ]. (مصدر دَلَّهَ). "قَادَهُ العِشْقُ إِلَى التَّدْلِيهِ" : إِلَى الحَيْرةِ وَفِقْدَانِ الرُّشْدِ .
  • تناوم: تَنَاوَمَ يَتَنَاوَمُ تَنَاوُما : تظاهر بـ النوم وليس نائما؛ تناوم لكي يسمع الحديتَ ولا يشارك به.-: طلب النوم.- إليه. سكن إليه واطمأنَّ؛ لا يتناوم إلا إلى صديق صدوق.

قصائد ذات صلة

  • حروف مزمارية
  • نبضٌ وراء قلبينا !
  • سيدة النجاة وأكليل العيد
  • موشحات برلينية (*)
  • حاضر من شهيق
  • موشحات برلينية - موشح الثلج - (*)
  • لا تندم أيها النديم
  • موشحات برلينية ( موشح العناق )