مَقامة مُوَقَّعة

الشاعر: سامي العامري · البحر: السريع

«مَقامة مُوَقَّعة» من شعر سامي العامري، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(( الغد بين الأمس واليوم )) — أشكو وأرضُ الدجلَتينِ سعيدةٌ !

وكذا قَطاها — ويَسُفُّني التعتيمُ وهي تُضيءُ ,

أشكوها زُمُرُّدةً وأقنطُ من سناها — هذا السنى

لَهَفي انا — واذا تشاءُ فنَرجِسٌ

او لا تشاءُ فقامةُ الزيتونِ والصفصافِ — وامتَدَّتْ الى عُنُقي يداها !

ما زالَ يرسمُ لي المعادَ — ويومَ ودَّعتُ البلادَ

شكرتُهُ بمقامةٍ — او قُبلةٍ أرخيتُها في كفِّهِ فتَفَتَّحتْ

بالرُّغمِ من أني يئستُ وكنتُ أحسبُهُ طواها ! — وأراكَ مسكوناً كما الأحداقِ بالغدِ والمَدارِ

وها هُما التحَما التحاما — والأصلُ أنكَ لا تَني ترتاحُ في نبضي المعنونِ للخُزامى !

يا منهلاً ما زال بالأسماكِ والمِرجانِ يعدو — إيّاكَ أستهدي وأشدو !

وأدورُ ما هطلَ الهديلْ — او صارَ للقمر اقتداءٌ بالشموسِ ولَوثةٌ

فَلَهُ شروقٌ مثْلُها ولهُ أصيلْ ! — وانا امتثالٌ للهوى وقيودهِ

مع أنني مِن أوَّلِ الثُوّارِ — مُذْ كنتُ الصبيَّ عرفتُ لَذّاتِ التمَرُّدِ

والخروجِ على سراديبِ الخليلْ ! — مُذْ كان شِعري رَهنَ درسي

مُذْ كنتُ في ريعان يأسي ! — ليسَ انفكاكاً ما أريدُ وإنما رُزَمٌ من الظلِّ الظليلْ

ومن الرواءِ , من الغناءْ — عنقودُ لحنٍ في يدَي عفراءْ

في جيدِها , — وعلى مسافتها سَواءٌ إنْ عثرتَ وإنْ مررتَ

ففي النهايةِ لا أراكَ قد استفدتَ — وهكذا أبداً هُمُ الشعراءْ !

ويطيبُ لي في الحُبِّ نقضُ شهادتي — والإتكاءُ على الظنونِ

وبيتُ شِعري مثلُ بيتِ العنكبوتِ — ومن فرائسهِ الجنونُ !

فلو تُصيخُ لما جرى بالأمسِ — أفئدةُ الصداقةِ من أعاديكَ

الطلاسمُ من معانيكَ — النوافذُ مثلما الحَجَر الأصَمُّ

الهاوياتُ كأنها الجبلُ الأشمُّ — الطيِّباتُ كأنَّهُنَّ الإثمُ

حزبُ القبرِ يبدو أخلَدَ الأحزابِ — والروبوتُ أرهفَ مُهجةً من سائرِ الأعرابِ

ويحُكَ , — أيُّ مهوىً للمآقي حينَ تنتحلُ الضياءَ ؟

البدرُ أدنى من منازلنا الينا — والسحائبُ من يدينا

فاستَلَلْتُ يراعيَ الذاوي — لتصعدَ فيكَ أنساغٌ وَرِيقاتٌ

وقد كانت لِحَدِّ اليومِ أفياءاً ترفرفُ في هوائِكْ — وانا أسيحُ دمي لتحفُظَ ما تبَقّى من دمائِكْ

لن أستعينَ بقافياتِ الندْبِ — لا أبغي الوقوفَ على رثائِكْ

لكنني مِمَّنْ جحيمُهُمُ الجِنانُ — إذا أرادوا

والجحيمُ إذا أصابهمُ العنادُ — وإنما يبقى القرارُ بِغَضِّهِ وغضيضهِ بيدِ الحبيبِ

وكبريائي دائماً من كبريائِكْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزيتون: الزَّيْتونُ : شجر مثمر زيتيّ إقليمه البحر الأبيض المتوسط، تؤكل ثماره بعد ملحها، ويعصر منها الزيت يُنْبِتُ لكمْ به الزَّرْع والزَّيْتُون والنَّخيل والأعْناب ومنْ كل الثمرات، وأحدته زيْتونة للشجرة والثمرة/ جبل الزيتون، هو …
  • بالرغم: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
  • طواها: طوأ: مَا بِهَا طُوئِيٌّ أَي أَحد. والطاءَةُ: الحَمْأَةُ. وَحَكَى كراعٌ: طَآةٌ كأَنه مَقْلُوبٌ. وطاءَ فِي الأَرض يَطُوءُ: ذَهَبَ. والطاءَةُ مِثْلُ الطَّاعَةِ: الإِبعاد فِي المَرْعَى. يُقَالُ: فَرَسٌ بَعيدُ الطاءَةِ. قَالَ …
  • عنقي: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب …

قصائد ذات صلة

  • حروف مزمارية
  • نبضٌ وراء قلبينا !
  • سيدة النجاة وأكليل العيد
  • موشحات برلينية (*)
  • حاضر من شهيق
  • موشحات برلينية - موشح الثلج - (*)
  • لا تندم أيها النديم
  • موشحات برلينية ( موشح العناق )