الغصن الذاوي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لَهْفي على غُصْنٍ ذوى قَهْراأودى ولمّا يُنبِتِ الزَهّرا
غُصْنٍ نضيرٍ كان يبعث منطيبِ الروائحِ حوله نَشْرا
كُنّا نُؤمِّل أنْ يمدَّ لهُفَرْعاً فنرفع فوقه وَكْرا
ويُرى نضارتُه إذا انبثقتْأوراقُه وبدتْ لنا خُضْرا
فأتى عليه الدهرُ في قِصَرٍوقضى على آمالنا قَسْرا
يا دهرُ ويحَكَ كم تُبيد ولايشفيكَ ما تجتزّه قهرا
كم روضةٍ غَنّاءَ مُورقةٍأسدلتَ دون نعيمها سِترا
وطويتَ غُصناً كان منبثقاًوعريتَ عُوداً كان مُخْضَرّا
يا دهرُ في جُنْح الدجى دُرَرٌمنثورُها آياتُكَ الكبرى
يكفيكَ لو أحصيتَها عدداًالبغضُ من حبّاتها الصُّغرى
والحالُ يقضي أن تكونَ بهافي غبطةٍ لا تُضمر الشَّرّا
واهاً فما يدعوكَ تأخذ كُلْـلَ خَريدةٍ من أرضنا قهرا
أتراكَ إنْ سألتْكَ والهةٌعمّا بدا تُبدي لها عُذْرا
غصبتْ يدُ الأيامِ لؤلؤةًكنّا نُؤمّلها لنا ذُخرا
إن التي كانت لنا سَكَناًيا نفسُ فاضت روحُها حَسْرى
أودى بها الدهرُ الخؤونُ وَلَمْــمَا تقضِ من عهد الصِّبا زَهْرا
عاشت على مضضِ الحياةِ ولوبقيتْ لما عرفوا لها قَدْرا
ربّي قضيتَ بما قضيتَ فهلألهمتَ قلباً حَبَّها صبرا
يا حبُّ كنتَ إذا لجأتَ بناتحنو عليكَ قلوبُنا شُكْرا
لو غاب شخصُك َعن نواظرنايوماً سكبنا الدمعَ مُحْمَرّا
طابت لنا بوجودكَ الذكرىواليومَ أندبُ نفسَكَ الحَرّى
كنّا كغُصنَيْ بانةٍ حملتْمن كلّ لونٍ زاهرٍ زَهْرا
والعيشُ في روض المنى رَغِدٌفي ظلّ سَرْحٍ ينثر الدُّرّا
كنّا زماناً لا يُكاتمناأملٌ لأغراض الهوى سِرّا
ما زالتِ الأيامُ تُنذرناوالنفسُ تحسب عُرْفَها نُكْرا
والشُّهْبُ في الظلماء ترصدناوتَعُدّنا ونَعُدّها دهرا
حتى سكنَّ بنا على جدَثٍخَطّتْ عليه يدُ الردى سَطْرا
للنفس ساعاتٌ تُسَرُّ بهافتخال أنّ خلودَها يُشْرى
لكنّها، والحقَّ قد جهلتْ،في القبر تلقى الراحةَ الكبرى
لا أنسَ نظرتَكِ التي بعثتْفي القلب من آلامها جَمْرا
أَأُخَيَّ قد أزف الرحيلُ فهلْتبكي لفقدكَ أختَكَ الصُّغْرى
في ذِمّة الأيّامِ لؤلؤةٌمكنونةٌ أودعتُها القبرا
ويحَ الجُسومِ الغُرِّ إنْ نزلتْبعد الأحبّةِ منزلاً قَفْرا
يا ساكنَ الأجداثِ هل نبأٌيجلو حقيقةَ أمرنا جهرا
حَدِّثْ بسرِّ الموتِ أنفسَناإن كنتَ مِمّنُ يُدرك السِّرّا
يا حبُّ! خَبِّرْنا اليقينَ بأنْــنا سوف نحيا نشأةً أُخْرى
والجسمُ إنْ زالت معالمُهُفالروحُ تبقى بعده دهرا
تبقى تحوم كطائرٍ غَردٍحتى تُقيمَ لنفسها وَكْرا
عُودي إذن بالحقِّ راضيةًمَرْضيّةً يُسِّرْتِ لليُسْرى
وتَبَوَّئِي عرشاً حَباكِ بهِربٌّ سما فوق النُّهى قَدْرا
طوبى لها روحاً رأتْ كَدَراًفي عالمٍ يعثو بنا غدرا
فمضتْ من الأوصاب سالمةًتشدو بنعمة ربّها ذِكْرا
يا ليلُ! لا تَمننْ عليَّ يداًيا شمسُ! لا تُفشي لنا سِرّا
إن الحِمامَ جلاءُ غامضةٍلا تبلغانِ لكُنْهها فِكْرا
غمرَ الإلهُ بفيض رحمتهِلحداً حواكِ وعَظَّمَ الأَجْرا
إنْ غَيّبتْكِ صحائفٌ فلقدخَلّدتِ ما يُحيي به ذِكْرا
سَقْياً لقبرٍ قد نزلتِ بهِوسقى ثراكِ سحائبٌ تَتْرى
عن القصيدة
«الغصن الذاوي» من شعر إبراهيم العريض، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.