الدعاء الأخير

الشاعر: إبراهيم العريض · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«الدعاء الأخير» من شعر إبراهيم العريض، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلتَ لي - إذ تمنيتُ أن يطولَ بكَ العمرُ-: — لا يا ابنتي ..

سوى أنه أجلٌ بقضاء من اللهِ — لا رغبة أن أؤجّلَ يوميَ عن موعدٍ مسبقٍ

و انتظرُ الارتحالَ الأخير إلى رحمةٍ و فضاءْ — ****

قلتَ لي يومَها: — أمَّتي وجعي يا ابنتي

قارب العمرُ قرناً و ما — شارفت أمّتي وعدَها

دربُها انحدارٌ عن العنفوانِ — و لا أملٌ واعدٌ بارتقاءْ

و ينعقد الدربُ حتى ثمالةِ علمي بهِ — و حلميَ يرتدُّ في الحلق لا يتحقّق نصرٌ ولا أمّتي

تتوضَّحُ رؤيتها تستعيد الرجاءْ» . — ****

قلتَ لي: — « يا ابنتي سأموتُ وقلبيَ منفطرٌ

يحاصرني الاحتشادُ بأحزانها — وما زلتُ في حسرتي

أمّتي تتناوبُها صفعاتُ الرياحِ — حاصرتْ أفقَها الرازحاتُ ولم نستوِ بعدُ

كلُّ الصفوفِ فلولٌ — و غضبتُنا خارجَ الاحتواءْ».

**** — قلتَ لي:

« هو دربٌ يسير إلى حتمهِ — لا يعود إلى بدئه الغضِّ

لا يترفّقُ بالواقفين — لا يتسامح و الغائبين عن الوعيِ

لا خيارَ لمن يكتفي باختيار الوراءْ» — ****

قلتَ لي:« قد تعبتُ — من الوقفة المستديمة عند الكلام الأخيرِ

ولا شيءَ بين السطور واعدٌ بانجلاءْ. — ****

يتساوى هنا وجعُ الليلِ أو وجعٌ في النهار — لا جسدٌ يتحامل كي يتجمّل

و لا الروحُ راضيةٌ بالبقاءْ. — فادعِ لي يا ابنتي ألا أطيلَ البقاءَ هنا

- دار حزنٍ طويل- — أن أعودَ إلى رحمة اللهِ حين يشاءْ

يتساوى هنا وجعُ الليل أو وجعٌ في النهار — لا جسدٌ يتحامل كي يتجمّل

و لا الروحُ راضيةٌ بالبقاءْ — فادعِ لي يا ابنتي ألا أطيلَ المكوثَ هنا

- دار حزن طويل - — أن أعود إلى رحمة اللهِ حين يشاءْ».

**** — قلتَ لي يا أبي

و ها أنا أفتقد الصوتَ إذ أستعيد الدعاءْ — إلى رحمة اللهِ يا أبتي.. و دار البقاءْ.

الحمد لله على كل شيء..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الارتحال: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
  • الحلق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ …
  • العنفوان: العُنْفوَان :- الشيء: أوله؛ عُنْفُوان الشباب.- الخمر: حدَّتُها.
  • انتظر: انْتَظَرَ يَنْتَظِرُ انْتِظَاراً :- الشيءَ: ترقَّبه قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرونَ / انتظرتُ وصولك بلهفةٍ وشوق.- الشيْءَ؛ توقَّعه؛ ينتظر المزارعون نزول المطر في الخريف.- العملَ: تأنَّى فيه،
  • انحدار: [ح د ر]. (مصدر اِنْحَدَرَ). 1."الانْحِدارُ مِنْ أَعْلَى الجَبَلِ" : التَّدَحْرُجُ. 2."اِنْحِدارُ الدَّمْعِ" : سَيَلانُهُ، اِنْسِكابُهُ، سُقوطُهُ، جَرَيانُهُ. 3."اِنْحِدارُهُ مِنْ أُسْرَةٍ شَريفَةٍ": اِنْتِسابُهُ.
  • بارتقاء: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
  • بقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …

قصائد ذات صلة

  • يد بيضاء
  • في سكون الليل
  • ذلك الصوت
  • حواء
  • أسطورة الخيام
  • إنسان أي إنسان
  • مرة في الزمان
  • ليلى