ليلاي
الشاعر: إبراهيم العريض · البحر: المجتث
«ليلاي» من شعر إبراهيم العريض، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
«بــورك للعروس في زفافها — كالسوسن الأبيض في عفافها»
ليلايَ! بالأمسِ كنتِ — كأنما «هيَ» أنتِ
فتاةَ حُلمي... التي قد — تمثّلتْ ليَ.. بِنتي
كم ليلةٍ عدتُ فيها — في وحْدتي، فأعنت
يطولُ منكِ انتظارٌ — فإن سكنتُ سكنت
وما رأيتُك يوماً — على الحضور مَنَنْت
حتى إذا لاح صبحٌ — سبقتِ لي الصُبحَ أنت
فيا لها سَبَحاتٍ — تمرُّ بي، منذِ بنْت
ذكراكِ فيها كنَجمٍ — يضيءُ لي حيث كنت
بوركتِ ليلايَ عِرْسا ! — وطبتِ بالغد نَفْسا !
وكيف أنساكِ بنتي! — إذ كنتِ في المهد طفلَهْ
ترعاكِ عيني بحبٍّ — أرى لأمّكِ مثله
وكلُّ دنياكِ زَنْدٌ — وكلُّ زادِك قُبْله
تُقلّبينَ لِـحاظاً — وما كلحظِكِ مُقْله
تَبثّني... وهواها — يظلّ يفعلُ فِعْله
ولا كنومكِ.. لا نَسْـ — ـتَقِرُّ حتى نُظلّه
وتألمين فنخشى — عليكِ من كل غفله
وتنطقينَ فأهفو — كأنّما الكونُ حفله
بُوركتِ ليلايَ عرسا ! — وطِبْتِ بالغد نفسا !
ولستُ أنساكِ بنتي! — إذ كنتِ بعدُ غريرَهْ
حتى كتبتِ من العُمْـ — ـرِ - باحتبائكِ - سِيره
تَلهين في «العشِّ» شَدْواً — كأنّكِ العُصفوره
عليكِ ثوبٌ طويلٌ — وفي يمينكِ صُوره
تُهيّئين لها كُلْ — ـلَ جَلْوةٍ مَنظورَه
فتنثرينَ عليها — معَ الصباحِ زهورَه
كم سرّني أنّ بنتي — «كعِرْسها» مسروره
أُلفي إذا غابَ بدرٌ — على مُحيّاكِ نُوره
بوركتِ ليلايَ عرسا ! — وطبتِ بالغد نفسا !
ولستُ أنساكِ بنتيَ — إذ عُدتِ في أَخَواتِكْ
ما بين صُغرى وكُبرى — وكلُّهنّ كذاتك
لهنَّ منكِ جميعاً — معنى الحَيَا من حياتك
تُلقِّنينَ «ثُريّا» — و«مَيَّ» حُسْنَ التفاتك
كأنما كلُّ شِعري — حتى ليُفعِمَ قلبي
ما رقَّ من نَفَحاتك — بوركتِ ليلايَ عرسا !
وطبتِ بالغد نفسا ! — ولستُ أنساكِ بنتيَ
إذ أنتِ ذاتُ نِقابِ — تَخَايلين على مَدْ
رَجِ الهُدى والصواب — مَعنِيَّةً بشؤونٍ
مشغوفةً بكتاب — تُدرِّسين صبايا
بلحنكِ المستطاب — وهنَّ منكِ ليَنشقْـ
ـنَ نفحةً من شبابي — إذ كنتُ - مثلَكِ - أُعْنَى
بالنشءِ ، رغمَ صعابي ! — حتّى إذا عدتِ للبَيْـ
ـتِ عُدتِ لي.. ولما بي.. — وللملابس تُكوى
لحَفْلةٍ أو خِطاب — بوركتِ ليلايَ عرسا !
وطبتِ بالغد نفسا ! — وأمسِ .. ليلايَ.. أمسِ
جُليتِ في ثوب عُرْسِ — فالبيتُ يرقص تِيهاً
والليلُ مَشْرِقُ شمس — لقد أتتكِ حِسانٌ
يخطرنَ ، من كلِّ جنس — يكاد يملأ أُذْني
تغريدُهنّ بأُنْس — كأنَّ أمَّكِ ما بَيْـ
ـنَهُنَّ «وردةُ» أمسي — أَمّا أبوكِ فقد ظَلْ
ـلَ وحدَه حيث يُـمسي — حتى جَلَونكِ طِيباً
وما الحديثُ بهمس: — «أختاهُ ناديه حتى
يرى العروسَ.. بنفسي ! — فجئتُ أنظر في رَوْ
ضِهِنَّ أطيبَ غرسي — طبعتُها قُبلةً فَوْ
قَ جبهةٍ مثل وَرْس — ليلايَ بُوركتِ عِرْسا !
وطبتِ بالغد نفسا !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- بنتي: بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد: أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ، وَع …
- بورك: بور: الْبَوارُ: الْهَلَاكُ، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم اللَّهُ، وَرَجُلٌ بُورٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى السَّهْمي: يَا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ وَكَذَلِكَ ال …
- زفافها: الزِّفَافُ : مصـ.-: نقل العروس من بيت أبويها إلى بيت زوجها.-. العرس؛ جرى زفافُها في أوّل عيد الفطر.
- سبحات: السُّبُحَات : [بصيغة الجمع] ، مف سُبْحة.- : مواضع السجود/ سُبُحَاتُ اللهِ، هي أنوارُه وجَلالتُهُ وعظمتهُ.
- عفافها: [ع ف ف]. (مصدر عَفَّ). 1."عُرِفَتْ بِعَفَافِ سُلُوكِهَا" : الامْتِنَاعُ، الانْكِفَاءُ عَمَّا لاَ يَحِلُّ وَلاَ يَجْمُلُ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً. "فَجَلَسَتْ وَالسَّكِينَةُ حَدِيثُنَا وَالعَفَافُ ثَالِثُنَا". (جبران خ. جبران …
- كالسوسن: سوسن: السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: وآسٌ وخَيْرِيٌّ ومَرْوٌ وسَوْسَنٌ، ... إِذا كَانَ هيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما وأَجناسه كثيرة وأَطيبه الأَبيض.