الخياميات
الشاعر: إبراهيم العريض · البحر: المتقارب
«الخياميات» من شعر إبراهيم العريض، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفِقْ يا نديمُ استهلَّ الصّباحْ — وباكِرْ صَبوحَكَ نَخْبَ المِلاحْ
فمُكْثُك بينَ النَدامَى قليلٌ — ولا رَجعةٌ لكَ بَعدَ الرواحْ
** — لقد صاحَ بي هاتفٌ في السُباتْ:
أفيقوا لرشفِ الطِّلا يا غُفاةْ! — فما حقَّقَ الحُلْمَ مثلُ الحَبابِ
ولا جَدَّدَ العُمْرَ غيرُ السُّقاةْ — **
ألا أترِعِ الكأسَ نَخبَ العَدَمْ — فمَنْ نامَ منّا كمَنْ لم ينَمْ
ولا أمْسِ ظَلَّ ولا الغَدُ حَلَّ — فما يَمنعُ اليَومَ أن يُغتنَمْ؟
** — فهاتِ حبيبي لي الكأسَ هاتِ
سَأنسَى لها كلَّ ماضٍ وآتِ — غَداً؟ ويحَ نفسي غداً قد أعودُ
وأَعْرقُهم في البِلى مِن لِداتِي — **
إلهيَ! رُحماكَ أينَ الصَباحْ؟ — فقلبي يَكاد أسًى يُستباحْ
وغُفْراً.. لساقٍ سَعتْ بي إليها — جُنوناً، وراحٍ تَمادتْ بِراحْ
** — وكم لِيَ من توبةٍ عن جَناها
فهل كنتُ أصْحو وقد عِفتُ فاها؟ — ويَنفحُنِي الوردُ وَرْدُ الربيعِ
فلا أملكُ النفسَ حتّى تَراها — **
لَئِنْ قُمتُ في البَعثِ صُفْرَ اليَدينِ — وعُطّلَ سِفْرِيَ من كُلِّ زَيْن
فيَشْفعُ لي أنَّنِي لم أكُنْ — لأُشركَ باللّهِ طَرْفَةَ عَيْنِ
** — أَ آلهةَ الخَمْرِ! بئسَ التَجنّي
قَلَبْتُنَّ للصَبِّ ظَهْرَ المِجَنّ — طرَحْتُنَّ في الكأس بُرْدَ وقاري
عرَضْتُنَّ جِدّي لِلَهوِ المُغنِّي — **
نَذرتُ لحُسنِكِ نَجْوى صَلاتي — وفي غَمْرَةِ العِشقِ ضَيَّعتُ ذاتي
فلوْ خَيَّرونيَ.. لَمْ أرضَ إلاّ — بتِلكَ حَياتي - فأنتِ حياتي
** — سيَحيَا لحبّك قَلبي المُعنّى
لِـجَوْرِك، ما دام وعدُكِ مَنّا — لطَرْفِكِ، يَسقي مع الخمرِ خَمراً
فيُبدعُ - فَنّاً - وأُبدعُ فنّا — **
ويا لَيتَ شِعري أتِلكَ الزُهورُ — عرائسُ نُعمَى جَلتْها السُّتورُ؟
فمِنْ قُبلةِ الشَمسِ هذا الحياءُ — ومن لُؤلُؤِ الطَلِّ ذاك السُرورُ
** — فَجَدِّدْ معَ الكأسِ عَهدَ غَرامِكْ
وحَلِّ مَرارتَها بابْتِسامِكْ — وعَجَّلْ فَجَوقَةُ هذِي الطُيورِ
قد لا تُطِيلُ الطَوافَ بجامِكْ — **
ويا وهَجَ القلبِ كُنْ مُحرِقا — صَبوتَ فزادَ الصِّبا رَونَقا
وما أضيَعَ العُمْرَ لو أنَّني — حَملتُكَ من غَيرِ أن تَخفِقا
** — لئن عادَ عِندَك مَدعاةَ نُكْرِ
بُكوري لِشُربٍ ونَومي بسُكر — فما أسفي غَيْرَ أنّيَ ضَيّعتُ
في الصَّحْوِ أجْملَ أيامِ عُمري
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استهل: اسْتَهَلَّ يَسْتَهِلُّ اسْتِهْلالا :- الشهرُ: ظهر القمر فيه هلالاً.- المولودُ: رفع صوته بالبكاء عند الولادة. - الوجهُ: أشرق؛ يستهل وجهه لسماع الأنْباء السارَّة. - الشخصُ الشيءَ: بدأه؛ تميّز هذا الشاعر ببراعة الاستهلال في …
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- الرواح: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.
- السبات: السُّبَاتُ : الرَّاحةُ وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً والنَّوْمَ سُبَاتاً.-: النَّومُ؛ بِتُّ في سُباتٍ عَمِيق.-: النّومَةُ الخفيفةُ كنوم المريض والشّيخ المُسنّ؛ نوم الشّيخ سُباتُ.-: الدّهر.-: في الطّبّ، حا …
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا …
- حقق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ …
- صبوحك: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.