مي

الشاعر: إبراهيم العريض · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«مي» من شعر إبراهيم العريض، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولما تفيّأنا ظلالَ خميلةٍ — تَساقطَ مثلُ الدرِّ فوق خُطانا

وحَدّثتُها بالحبّ - وَهْي مُصيخةٌ — على أملٍ أن تلتقي شفتانا

أشاحت إلى الأزهار عنّي بوجهها — دلالاً وقالت لي : «كفى هذيانا

أتأمل مني أن أُصدّقَ بالهوى — جُزافاً.. وطَرْفي لا يراه عِيانا؟»

فقلتُ لها : «يا ميُّ! ما الروضُ ناضراً — ولا الطيرُ أحلى ما يكون لِسانا

بأحسنَ من خَدٍّ تَورّدَ في الصِّبا — وأعذبَ من ثغرٍ يفيض بيانا

لقد كان أولى أن نُبيحَ لبعضنا — عوالمَ بعضٍ في ربيع صِبانا

وما قيمةُ الأزهارِ في جانب الصِّبا — أليس الصِّبا - يا ميُّ - أعظمَ شأنا؟

أُناشدكِ الحبَّ الذي عهدُنا بهِ — سَويّاً كأخفى ما يكون مكانا

ألم تشعري شيئاً تَمثَّلَ بيننا — لأوّلِ عهدٍ تَمّ فيه لِقانا؟

أبعدَ تعاطينا معاًَ كأسَ أُلفةٍ — يجوز لنا ألا نُحسَّ صَدانا؟

فما لكِ تَسْتعدينَ قلبي على الهوى — كأنكِ ما شاطرتِهِ الخفقانا !

تعالَي إلى عهدٍ وثيقٍ من الهوى — نعيش عليه في الحياة كلانا

فلا يزدهي قلبي بشيءٍ مُؤَمّلٍ — إذا لم يصادف في فؤادكِ شانا

ونُفرغ في كأس الأمانيِّ حُبَّنا — فتسعى به ما بيننا شفتانا

ولا نلتقي إلا كما لفّتِ الصَّبا — فُروعاً تفيّأنا بهنَّ أمانا

ونختال في روض المحبّةِ وحدَنا — فلا يتغنّى طيرُها لسوانا

وإن تعهدي يوماً فؤادَكِ خافقاً — شعرتُ لقلبي مثلَه خفقانا

كأنّ الذي ينساب ملءَ كليهما — صُبابةُ ما ساقي الغرامِ سقانا

وآناً نُبكّي كالطيور وجودَنا — بلحنٍ... وكالأزهار نضحك آنا

فنُسعد بعضاً باشتراك سرورنا — ونُسعد بعضاً باشتراك أسانا

كذلك نحيا بالسَّواء... وها فمي — ضماناً لعهدٍ لو أردتِ لكانا»

فعندئذٍ مالت إليَّ ببِشْرها.. — وملتُ... وأُنسينا الوجودَ كلانا

فأدنيتُ ثغري باشتياقٍ لثغرها — فما افترَّ حتى قبّلتْه حنانا

وطوّق زَندي خصرَها فتمايلتْ — عليه بغنجٍ ريثما تََتدانى

وقالت «إذن، هذا هو الحبُّ» قلتُ: «بلْ — هو الراحُ» قالت: «فلنبلَّ صَدانا»

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بوجهها: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
  • بيانا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
  • تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
  • تورد: تَوَرَّدَ يَتَورَّدُ تَوَرُّدًا :- الخدُّ: صار بلون الورْد، أي احمرّ. -: طلب وِردَ الماءِ.- الشيءَ: استورده، أي أحضره؛ تورَّد بضاعته من خارج البلاد. - ت الخيل البلدَ: دخلته قليلاً قليلاً.
  • خطانا: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …

قصائد ذات صلة

  • يد بيضاء
  • في سكون الليل
  • ذلك الصوت
  • حواء
  • أسطورة الخيام
  • إنسان أي إنسان
  • مرة في الزمان
  • ليلى