أهبط في ماء أسمائها عاريا
الشاعر: أحمد بلحاج آية وارهام · البحر: المديد
«أهبط في ماء أسمائها عاريا» من شعر أحمد بلحاج آية وارهام، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من تواريخ — ما كنت أو كان
1. فَائِـرُ اُلتَّجَلِّي — مِنْ رِوَاقِ اُلْبُـرُوقِ تَـدَلَّتْ
ضَـفَائِرُهَا مَـلَكُوتُ اُشْـتِعَالِي — اُرْتَدَيْتُ لَـهَا بُـرْنُـسًا
نَـسَجَـتْهُ أَنَـامِـلُ سُـهْدِي — وَ قُلْتُ:
( لَـكِ اُلذَّاتُ صَـلَّتْ عَـلَى وَتَـرِ اُلصَّحْوِ — مُـنْـذُ عُرُوقـي اُرْتَوَتْ مِـنْ ثُـدِيِّ اُللُّغَهْ
وَ رَمَتْنِي بِأَنْفَاسِهَا رَقَصَـاتُكِ — لَـسْتُ أُجِـيـدُ اُلتَّشَكُّلَ فِي غَيْر كَأْسِ اُلزَّمَانِ
وَ فِي كَـرْمَـةٍ مِنْ وَهِيـجِـكِ — تَـرْفَـعُ مَـكْـرَ اُلْـمَـكَـانِ،
تُـسَـبِّـحُ بِـاُسْمِكِ فِـيَّ اُلْـكَوَائِنُ؛ — كَـيْفَ أَرَاهَـا إِذَا لَـمْ تَكُونِـي بِـهَا؟.)
2. أَزِقَّـةُ بَحْرِ اُلتَّشَابُه — خَـدَرًا أَتَـصَـبَّـبُ
خَـطْـوَتُـهَا شَـجَرٌ فِي دَمِـي — مُـثْـمِرٌ بِـيَوَاقِـيتَ
بَـاسِـمَـةٍ كَـاُلْـغَـرَانِيقِ، — أَيَّ بِـحَارٍ أُعَـانِقُ
كُـلُّ اُلْـمِـيَاهِ بلَوْنِ اُلْغَرَقْ؟ — نَـغْـمَـةً
مَـوْجَـةً — شُـعْـلَـةً
أَتَـلَـوَّبُ — عَـنْ تُـرْبَةِ اُلنَّـفْسِ هَـجْسِـي اُفْتَـرَقْ
وَ اُلـزَّمَانُ قَـرَاطِـيسُ — تَـنْـزِفُ فِـيهَا اُللُّـغَـاتُ،
بَـخُـورُ اُلتَّـآوِيلِ يَـغْمِـزُنِي بِاُلـسَّـنَابِلِ — هَـلْ أَمْـتَطِي اُلْـبَقَرَاتِ اُلَّتِي اُنْـدَلَعَتْ
فِـي أَزِقَّـةِ بَـحْـرِ اُلتَّـشَابُهِ؟ — أَمْ أُرْضِـعُ اُلْـوَقْتَ نَأْيًا؟
تَـدَلَّـتْ عَـلَـيَّ — اُنْبَـلَـسْـتُ
فَـوَاكِهُـهَا جَـنَّةٌ مِـنْ عَـبِيقِ اُلرُّؤَى — كُـلَّمَا قَـطَفـَتْـنِيَ وَاحِدَةٌ
هَـدَلَتْ أُخْـتُـهَـا — بِـسِـلاَلِ اُلْـغَـوَايَةِ
حَـتَّـى اُشْتِبَاك اُلْـفَضَاءاتِ فِي نُقْطَةِ اُلْمُنْتَهَى. — 3. طَلاَسِمٌ تَتَفَيَّأُ اُلْجَسَدَ
وَرْدَةٌ صَـوْتُـهَـا — تَـتَقَطَّرُ فِـي أُذُنِي
مِثْـلَمَا لُـؤْلُـؤُ اُلْـغَيْبِ — لاَ مُـنْـتَهَـاهَا عُـرُوجِـي،
فَـأَيُّ فَـمٍ يَلْقُطُ اُلتَّسْمِـيَّهْ — مِـنْ لَـهِيبِ اُنْفِـتَالاَتِهَا
حِـينَ يَنْشَـقُّ عَـنْهَا اُلزَّبَدْ ؟ — أَوْ تَـلُفُّ غَـيُومَ اُلصَّدَى ؟
نَبْضُهَا لاَزَوَرْدُ اُمِّحَائِي — لَـهَا اُلْحَدْسُ يَنْقُشُ أُخْيُولَةً
وَ أَسَـاوِرَ مَـجْلُوبَةً — مِـنْ كُـنُوزِ اُلْـغَرَابَةِ.
أَعْـرِفُ أَنَّ طَـلاَسِمَهَـا تَتَـفَيَّـأُنِي — مِـثْلَمَا يَتَفَيَّـأُ ظِـلُّ اُلـرَّدَى جَسَـدِي
كُـلَّمَـا اُقْـتَرَبَتْ شُـلَّ حِـسِّـي — مَـحَاسِنُـهَا طَـعْنَـةٌ مِـنْ عَـقِيـقٍ
وَ إِيـقَـاعُـهَا طَـلْـعَةٌ مِـنْ عُـذُوقٍ — هِـيَ اُلْأَرْضُ؛
فُـسْـحَتُـهَا اُلْـيُتْمُ — كَـيْفَ إِلَـى سِـرِّ سُـرَّتِهَـا أَهْـتَدِي؟!
4. تَـبَرُّؤٌ مِـنَ اُلـدَّمِ — كمْ تَرَدَّى بُرُودَ اُلْخَسَارَةِ فِي دَرْبِهَا عَاشِقٌ
كَـمْ لِـجُوعِي رَمَـتْ كِسَرَ اُلسُّـهْدِ — حِـينَ تَـغَـذَّتْ بِـرُوحِي،
لِـبَسْمَتِـهَا جَـمْـرَةُ اُلظَّنِّ — وَ اُلْـعَبَقُ اُلْـقُـدُسِيُّ
تُـسَرِّبُ فِـي اُلدَّمِ خَـيْلاً مِنَ اُلْـحَيْرَةِ اُلْأَزَلِيَّةِ — إِنْ صَـادَهُ وَرَلُ اُلْإِغْتِبَاطْ
هَـلْ أَسَـمِّي أَحَـابِيلَهَا قُـبْلَةً — وَ مَرَاوِدَهَا وَقْـفَـةً
ببَيْنَ أَعْـرَافِ نَـزْفِي؟! — إِذَا دَاهَمَـتْنِي بِـلَيْلِ اُلسِّـيَاطْ؟!
فِـي شِـغَافِي شُـمُـوسُ شَـذَاهَا مُـعَرْبِدَةٌ — وَ عَـلَى كَـفِّـهَـا
أَتَـقَـرَّى اُنْـشِـطَارِي — وَ أَهْـبِطُ فِـي مَاءِ أَسْمَائِهَـا
عَـارِيًا مِـنْ تَـوَارِيخِ مَـا كُنْتُ أَوْ كَـانَ، — إِنِّـي اُنْخِـطَافٌ تَـبَرَّأَ مِـنْ دَمِـهِ.
( دَمُـهُ — كَـاُلـتَّـوَاطُـؤِ
يَـصْـعَدُ هُـوِّيَّةً مِنْ عَـمَاءْ — وَ اُلْـفَـضَاءَاتُ كِـبْـرِيتُ فَـجْـعٍ
يُـلَـوِّحُ مِـنْـدِيلُهَـا لِلْـخوَاءْ) — لاَ سُلاَلَةَ تَـرْبِطُنِي بِـجُذُورِ اُلدَّيـاجِي
اُشْـتِهَائِي مَـحْـوٌ — وَ خَـطْـوِي مَـغَـازِلُ
( مَنْ يَـكْسُ سَـوْءَةَ هَـذَا اُلْـوُجُودْ — اُلْـوُجُودُ اُلَّـذِي يَتَـلَأْلَأُ بُـؤْسـًا
عَـلَى حَـافَةِ اُلْـوَقْتِ؟ — جُـمْجُمَةُ اُلرُّعْبِ تَـضْحَكُ
مِلْءَ اُغْـتِبَاقِ اُلْـمَدَى) — كَـيْفَ أَفُـكُّ مِـنْهَا عُـرُوقِي
إِذَا نَـاوَشَـتْـنِيَ؟ — وَ أَلْقَتْ عَـلَيَّ بِأَسْـبَابِـهَا؟
سِـحْـرُ سُـلْـطَانِهَـا نَـفَسِي — بِـهِ أَدْرَأُ غَـائِلةَ اُلْـكَـوْنِ عَـنِّي
وَ أَمْضِـي — إِلَـى سُـبُـلٍ
أَوْرَقَـتْ فِـي اُلْـبَـصِيـرَةِ — لاَ مُنْـتَهَاهَـا بَـهَاءٌ وَلُـودْ.
5. مِسْمَـارُ ضَـوْءٍ — خَـرَقَتْنِي كَـمِسْمَارِ ضَـوْءٍ
عَـلَى شَـفَتِي طَـائِـرٌ مِـنْ تَـلاَوِينِـهَا — يَـنْقُرُ اُلْـكَلِـمَاتِ اُلَّـتِي أَنْبَـتَتْهَا جِـرَاحِي
اُلْأَصَـابِعُ تَـشْرَبُ مِـنْ صَـدْرِهَـا وَهْـوَهَاتٍ — كَـمَا نَارُهَـا تَشْرَبُ اُلْـعُمْرَ مِـنِّي
اُمْـتَزَجْنَـا كَقَطْرَةِ نُـورٍ — عَـلَى حَـافَةِ اُلْـمُشْـتَهَـى.
6. جُـؤَارُ اُلسَّـرِيرِ — فِـي اُلضُّـحَى
اُسْـتَيْقَـظَتْ خَـلَجَاتُ سَـرِيرِي — رَأَتْ فِـيهِ بَـعْـضِي
وَ بَـعْضِي اُخْـتَفَـى — جـَأَرَتْ
(يَـا اُلَّتِي مِـنْ رِوَاقِ اُلْـبُـرُوقْ؛ — هَلْ تُسَـمِّينَ هَـذَا سَـنَاءْ؟.)
__________ — مـراكش
الخميس25 ربيع الآخر 1424هـ — 26 يونيه 2003م
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتعالي: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- التجلي: تَجَلَّى يَتَجَلَّى تَجَلَّ تَجَلِّياً [جلو]: وضح وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. - الشيءَ: نظر إليه مُشْرِفاً.
- التشكل: تَشَكَّلَ يَتَشَكَّلُ تَشَكُّلاً : - الشيءُ: تمثّل وتصوّر واتّخذ شكلاً؛ تَشَكَّل الجنين في بطن أمه. - من كذا: تألّف منه؛ تَشَكَّلت الوزارة الجديدة من رئيس لها وعشرين وزيرًا.
- الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
- اللغه: اللُّغَةُ [ لغو]: أصواتٌ يُعبِّر بها كلُّ قوم عن أغراضهم؛ تعلمت اللُّغَةَ الإنكليزية/ لُغَةٌ فصيحة/ لغةٌ عامِّيَّة/ لغة حَيَّة، أي لا زالت مستعمَلة/ لغة ميِّتةٌ، أي لم تعد مستعمَلة.-: كلُّ وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار، …