من علَّق الأقمار كالحلمات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سمرٌ وموسيقا...توهَّجتِ الكؤوسُ،
فدُرْ على العشّاقِ بالراحِ،اسقِهم،
فلعلَّهمْ- يا ربُّ-إنْ شربوا رأوكَ
كوردةٍ حمراءَتفترشُ السهولَ
على جبينِ الطاولَةْ.هذا هو الكرمُ الذي فتَّشْتُ عنهُ هناكَ،
ردّتني الليالي خاويَ الكأسِ،احتستْ جسدي الصبايا الغامضاتُ
على الورقْ،سمرٌ وبحرٌ من عرقْ،
فأُضِئْتُ وانزلقتْ ثلوجينحوَ سفحِ العمرِ،
سلَّمها السوادُ إلى البياضِ،فأُشعِلَتْ قمراً يصلّي للأفقْ.
ليلي، وأقماري،وكأسي،
نشوتي...هي صحوتي،
وهي الصَّبَاأغرى الكؤوسَ،
صدى صبايا كنتُ قد عانقتهم في اللهِ،فانتشروا صباحاً
أيقظَ الغزلانَفي لهفِ السهولِ الغافلةْ.
هي رقصةٌ للروحِ واشتعلَ الجسَدْ.فعبرتُ في أنهارِها
من أوَّلِ الرعشاتِ،حتَّى آخرِ العرباتِ
في أقصى البلدْ.منْ أيقظَ الطفلَ اليتيمَ
من النحيبِ إلى الهداياالحالماتِ بصمتِهِ؟
من علَّقَ الأقمارَكالحلماتِ، تَرضعُ جوعَهُ
ليصيرَ حقلاًثمَّ شمساً
ثم فُسْتُقَةً يُقَمِّرها الشَّبَقْ؟!ليلٌ بدائيٌّ
على شبّاكهِ حطَّ النزقْفتطايرَ الزغبُ الممشَّطُ بالحرارةِ
فوقَ أنقاضِ القلقْ.هدهدْ كؤوسي
يا حبيبي،فهي قد أمِنَتْ شفاهكَ،
وهي قد ألفَتْ أناملكَ الشفيفةَ،وهي قد تركتْ على خدّيكَ إصبَعَها
وغاصتْ في الجبالِ السائلةْ.فشربتُ...
تسكنني السهولُ،أمرُّ من قممِ الجبالِ
إلى البروقِ،لأدخلَ النصفَ المنيرَ من البلادِ
ومن عيوني.سيّجيني،
واحمليني يا بلادُ إلى البلادْ.الثلجُ أتعبهُ الرمادْ
لنْ يفهمَ الثلجَ الجميلَ بداخليإلاّكِ،
وهجُكِ أدركَ الأمطارَتضحكُ في اغتسالي
من ثقوبِ الوهمِ،فاحترقتْ ضلوعي.
أشعلي النارَ اللطيفةَ في عيونكِفوقَ هاماتِ الجبالِ،
ليسقطَ الفحمُ...اكتبيني،
تنبتُ الأزهارُ في درجِ الطفولةِ مرَّةً أخرىوينفتحُ القميصُ
على السماءِ الكامِلَةْ.
عن القصيدة
«من علَّق الأقمار كالحلمات» من شعر جابر أبو حسين، وتقع في ٣٧ بيتًا. ورويّها حرف السين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.