رحلة الطير

الشاعر: سامي مهدي · البحر: الطويل

«رحلة الطير» من شعر سامي مهدي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وأنا عجلانُ في سربٍ من الطيرِ أَطيرْ، ... دونما قلبٍ يغنِّي

أو جناحٍ قادرٍ أن يستديرْ، ... أَخَذَتْنا الريحُ نحو الغربِ

حتى لم نعد ندري: ... أهذا شوطُنا الأوّلُ في السبقِ

أَمِ الشوطُ الأخيرْ؟ ... لم أكنْ أَعْرف أنّا فُرَقاءْ

ولنا آلهةٌ شتّى، وأنّا سُفَهاءْ ... لم نُصِبْ من منطقِ الطيرِ

وَمِنْ سرّ "فريدِ الدينِ" إلاّ الغُلَواءْ. ... لم نكنْ نبحثُ عن مسرًى

إلى بابِ السماءْ ... بل بَحَثْنا عن فراديسَ على الأرضِ،

سَمِعْنا قصصًا عنها، ... رأينا صورًا منها،

فقلنا: هي ذي مملكةُ العقلِ، ... وأُولاءِ ذَوُوها العُقلاءْ،

وهي أرضُ اللّه، ... لا شرقٌ، ولا غربٌ،

وكلُّ الناسِ أَهْلوها، سواءٌ بسواءْ، ... ثم طِرْنا نحوها بحثًا عن السرّ،

فلم نعثرْ على شيءٍ سوى هذا البلاءْ: ... مدنٌ مرهقةٌ،

أفئدةٌ فارغةٌ، ... والغُرماءْ

يسألونَ اللّهَ عن قصةِ قابيلَ وهابيلَ؛ ... ومالُ الفقراء

دُولَةٌ بين حليفينِ: غنيٍّ وقويٍّ؛ ... والبغاءْ

حِرْفةُ الساسةِ؛ ... أما الحكماءْ

فهم العقلُ الذي يوحي إلى القيصرِ ... قَبْلَ الأصفياء:

أنّ خَلْقَ اللّهِ أجناسٌ، ... وهُمْ من رُتَبٍ شتّى،

وكلَّ الضعفاءْ ... غَنَمٌ في غابةِ القيصرِ،

والقيصرَ ربُّ الأقوياءْ. ... ونَظَرْنا:

فإذا نحن، كما كنّا بدأنا، فُرَقاءْ، ... وإذا الغابةُ لا مَنٌّ ولا سَلْوى،

ولا أيُّ عزاءْ؛ ... وأرسطو يُلْهم الإسكندرَ الغزوَ

وقهرَ المدنِ التعبى ... ويغريه بقتلِ الأمراءْ.

وأنا أنظر في هذا المصيرْ ... وأرى الإنسانَ في الجبِّ صريعًا يستجيرْ

وأرى القيصرَ ما زالَ، كما كان، ... إلهًا يَمْلكُ الإبرامَ والنَّقْضَ وتصريفَ الأمورْ

قلتُ: لا بدّ إذنْ من رحلةٍ أخرى، ... ومن شوطٍ أخيرْ.

رحلةٌ أخرى؟ ... إلى أين؟

وكلُّ الأرضِ بستانٌ لقيصرْ ... وعلى أطرافِهِ الجندُ يقيمونَ له ألفَ معسكرْ

ويغنُّون سكارى شِعرَ فرجيلَ ... وروما تتبخترْ؟

رحلةٌ أخرى ولا شيءَ تغيّرْ ... منذ أن دارت بنا الأرضُ،

وصار القردُ إنسانًا يفكّرْ؟ ... رحلةٌ أخرى وفي ظهرِكَ خنجرْ

وعلى صدرك رمحٌ، ... وإلى جنبكَ لغمٌ يتفجّر؟

رحلةٌ أخرى ولم يبقَ من السربِ ... سوى بعضِ بغاثٍ يتطيّر؟

ليكنْ (قلتُ) فإنّ الصمتَ أخطرْ ... ليكنْ (قلتُ) فهذا اليومُ أغبرْ

وغدًا قد ينجلي الأفقُ وتصفو الروحُ أكثرْ ... ونرى دربًا إلى الحكمةِ لم يعرفْهُ طاغوتٌ

ولم يَسْلكْه قيصرْ. ... قلت: لا بدّ إذنْ من رحلةٍ أخرى

ومن شوطٍ أخيرْ ... ولتكنْ رحلتُنا في نَفَقِ الإنسانِ،

بين الخيرِ والشرِ، ... وفي كهفِ ظلامِ النفسِ،

في بئرِ الضميرْ، ... قلتُ: لا بدّ لنا من أملٍ آخرَ

غيرِ العيشِ في هذا السعير. ... ثم أَطْلقتُ جناحيَّ وحلّقتُ بعيدًا، وعميقًا،*

غير أنِّي لم أزلْ وحدي أطير.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشوط: شوط: شَوَّطَ الشيءَ: لُغَةٌ فِي شَيَّطه. والشَّوْطُ: الجَرْيُ مَرَّةً إِلى غَايَةٍ، وَالْجَمْعُ أَشْواطٌ؛ قَالَ: وبارحٍ مُعْتَكِرِ الأَشْواطِ يَعْنِي الرِّيحَ. الأَصمعي: شاطَ يَشُوطُ شَوْطاً إِذا عَدا شَوْطاً إِلى غَايَة … (لسان العرب)
  • الغلواء: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ … (لسان العرب)
  • بحثنا: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
  • سمعنا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • شوطنا: شوط: شَوَّطَ الشيءَ: لُغَةٌ فِي شَيَّطه. والشَّوْطُ: الجَرْيُ مَرَّةً إِلى غَايَةٍ، وَالْجَمْعُ أَشْواطٌ؛ قَالَ: وبارحٍ مُعْتَكِرِ الأَشْواطِ يَعْنِي الرِّيحَ. الأَصمعي: شاطَ يَشُوطُ شَوْطاً إِذا عَدا شَوْطاً إِلى غَايَة … (لسان العرب)
  • عجلان: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أراقب من طيف الحبيب وصالا