زيارة فوق العادة للخيول العربية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سعيتُ إليكِ كطيفٍ جريحٍكسيرَ الفؤاد حزينًا عليلا
سعيت يمزق خطوي الضياعُوما غيرُ شوقي إليك الدليلا
لكيما أعانق فيك الإباءوأتلوَ سِفْر عُلاك الجليلا
وأستنشقَ العَبَق اليعْربيَّوعزما عنيدا ومجدًا أثيلا
فينْداح يأسي ويذوي أسايولكنني لم أجدْكِ الخيولا
ولكن بقايا نعاج .. عجافٍمفككةِ العزم تحْكي الطلولا
وفي مقلتيك ذبابٌ مقيمٌليمتصَّ منك البريقَ الأصيلا
ومضمارك الفذ أضحى حلالالمن يبتغيه، وقد كان غِيلا
أشاهد كلبًا عقورًا .. بهوذئبًا حقيرًا .. وضبعًا هزيلا
فنامي ونامي، فلا الفجرُ لاحوليلك يبدو طويلا .. طويلا
وفي ساحة الهول لا النقْعُ ثارولا "خالد" جاء يحمي القبيلا
ولا "سعدُ" قام يشق الصفوفَليجعل جيش الأعادي فلولا
ولا الرمحُ سُدد نحو النحورولا السيف عاد حساما صقيلا
فلن تسمعي قعقعاتِ الرماحولن تسمعي لسيوفٍ صليلا
ولا تعجبي فَهُمُو .. كفنوهابأغمادِ ذل أبَى أن يزولا
وأنَّى لك اليوم أن تنهضيوإني أراك كثيبًا مهيلا؟
ولو قد نهضتِ فما مِن غَنَاءٍوسعيك ما عاد يُجدي فتيلا
وما قيمةُ السعي إن لم يحققإباءً وضربا يُروِّي الغليلا
فنامي، فليس سوى أن تناميوما عدْتِ تمتلكين البديلا
ولا تحلمي بانطلاق جليليَرُودُ السنا والذُّرا والسهولا
تعيشين فيه ابتسامَ الصباحوشمسُ الأصيلِ تناجي الخميلا
وعشبا نديّا لذيذَ المذاقوريحا رخِيّا وظلاً .. ظليلا
ولحنا يجود به في الربيعخريرُ مياهٍ جرت سلسبيلا
يجاوب فيه حفيفَ الغصونوتغريدَ حسّونِها والهديلا
وإياكِ أن تصهلي فالصهيلُسيحرمُك العشبَ عرضا وطولا
ولا تضْبحي، فالضّباحُ سيغْدوإذا ما ضبحت .. دمًا أو عويلا
هو الصمتُ: أصبح أعلى مقاماوأجدى مَراما وأقْومَ قيلا
وإياك أن تحلمي .. بالإباءفإن الإباء .. غدا مستحيلا
فنامي وشُدّي عليك الغطاءكثيفًا .. كثيفًا .. ثقيلاً .. ثقيلاً
فمَنْ لم ينم تاه منه الطريقُونال من الكرب حظًا وبيلاً
ولا تسألينيَ: أين الدليل؟فقد خدع القومُ عنك الدليلا
ولا تسألينيَ أين السبيل؟فإنيَ أيضا ضللتُ السبيلا
فهذا زمان الدعيِّ الذيبه حَرَموا الحرَّ حتى الرحيلا
وفيه اختفت مكرُماتُ الرجالوأنكر كلُّ خليلٍ خليلا
وعاش به الحر يخشى الحياةَويخشى المماتَ ويخشى المقِيلا
ويخشى أناملَه إنْ سهافتُرديهِ غدْرا بخنقٍ قتيلا
حنانيك نامي وشدي الغطاءولو كان نسج الغطاء الوحولا
فإني رأيت الخزايا تسودوشاهدت "عنتر" عبدًا ذليلاً
وقد مات في شفتيه القصيدعلى جلده السوط يهوى مهولا
ينادَى عليه "أمن يشتريه"؟ ويدفع فيه البخيس القليلا
و"طارق شد عليه الوثاقيعذب في السجن حتى يميلا
وينكرَ ما صاغه من فتوحوحقق فيها انتصارًا جليلا
ويحنيَ قامتَه .. للدعيِّويتركَ "لُذْريقَ" كيما يصولا
وشاهدتُ "حاتم" عند القمامةِينشد فيها فتاتًا هزيلا
يغمِّسُه في دموع الهوانوقد كان بالفضل بَرًّا وَصولا
فمِنْ قبْلُ شُدَّتْ إليه الرحالُليُقْرِي الجياعَ، ويأسو العليلا
فواحسرتا لأمير الكراموقد بات يسأل نذلاً بخيلاً
فنامي، ونامي , ونامي الغَداةَ.. ونامي الليالي، ونامي الأصيلا
فسُوَّاسك اليوم غرقى المنامرأيتُ المخازي عليهم سُدولا
ذريهم نياما، ففي نومهمْ.. تنام المظالم .. عنا .. قليلاً
فهم إن صحَوا ـ لحظة ـ يُرْكبواويُبدُوا لمن يَركبون .. القبولا
ولا يكتفون بهذا القبول.. فيهدونه ـ بعدُ ـ شكرًا جزيلا
وليس لهم غيرُ أن يُرْكبوا.. فقد سُلِبُوا عِرضَهم والعقولا
وراكبهم .. كان في أرضِنا.. ـ وما زال ـ لصًا .. بغيًا .. دخيلاً
وسارَ بِهم يستبيحُ الحرام.. مُذِلاً بهم نجْدَنا .. والسهولا
يميلون في ذلةٍ وانكسارٍإذا شاء ـ في صَلَفٍ ـ أن يميلا
ولو شاء وجَّههم .. لليمينكذا لليسار .. عقورا صئولا
تُبارك كفَّاهُ أقفاءَهمفصارتْ لكفيه تَحكي الطبولا
ولو شاء داسهمو بالنعالولا يستحي فوقهم أن يبولا
نسوا مشهدَ الرَّوْعِ في النازلاتِوكيف يَسُلّون سيفًا صقيلا
يَروْن التنازل طبعَ الكراموخوضَ المعاركِ غدرًا وبيلا
خيولَ العروبةِ، واحسرتاهلقد أصبح العار خُلْقا نبيلا
ولو جُمِعَ العارُ حتى يُقاسَبعارهمو كان عارًا ضئيلا
أأبكي عليكِ؟ أأبكي عليهم؟ أأبكي علينا البكاءَ العويلا؟
ولو شئتُ.. لن أستطيعَ البكاءفحتى البكاء غدا مستحيلا
فقد نفدَ الدمع من مقلتيَّومجراهما جَفَّ عن أن يسيلا
ومن يبْكِ صار عَدوَّ النظامو "مزدريا".. لا يراعي الأصولا
وأمَّا النقابيّ ـ يا ويلَهُـ فعَدُّوهُ "مخترِقًا" أو عميلا
خيولَ العروبةِ، واحسرتاه!! أجيبيـ: متى تملكين البديلا؟
بعهدٍ.. يغاير عهد الدعيِّنعيش به الانتصارَ الجليلا
ونهتفُ "يا خيلَ ربي اركبِي" ويرجعُ خالدُ يحمي القبيلا
و"سعد" يعود يشقّ الصفوفَويجعل جيش الأعادي فلولا
ويسحق سُواسَك الخائنينومن عاش نذلاً جبانًا جَهولا
متى ـ يا خيولُ ـ متى ـ ترجعينَكما كنتِ مِنْ قبلُ حقًا خيولا؟
سند النص: صُحِّح ٤ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«زيارة فوق العادة للخيول العربية» من شعر جابر قميحة، وتقع في ٧٤ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.