حوار مع منافق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كان زميل دراسة، وصاحبًا وصديقًا، وكنت آملاً في أن يكونفي صف الحق والحقيقة، ولكني ـ وأسفاه ـ رأيته
يلقي بنفسه في أحضان النفاق، ـ عن قناعة واقتناع ـ حرصًاعلى الدنيا وزخرفها وبهارجها.
فكان هذا الحوار:* * * *
لستُ أنساه ... صاحبي وصديقيفلقد كان في مقامِ شقيقي
ثم هانت عليه نفس تمادتفرأى في النفاق خيرَ طريق
ومشى زاهيًا بوجه ذليلٍمثقلَ السمْتِ بالهوان الطليق
قلتُ "بُؤْساك" قال "عفوًا فإنيأشتهي العيش صافيًا ذا بريق
متعٌ كلها الحياةُ، فدعْنيلمتاعٍ ميسرٍ معشوق
ولماذا أعيش في الفقر عمريوأُقضِّي الحياةَ في شر ضيق؟
أم تريدون أن أكونَ من الإخـوانِ أحيا في مصرَ كالمخنوق
* * *لا تقل لي "كرامة"؛ فالكراما
تُ هُراء، ما أنقذت من غريقما روتْ ظامئًا، ولم تمْحُ جوعًا
أو تخففْ عن بائس مسحوقوغدًا تسمَعَنَّ عني فإني
سوف أغدو ذا منصِبٍ مرموققلت: يا ضيعةَ الرجالِ إذا عا
شوا بعِرضٍ مُقَيَّحٍ ممْزوقلا تقل "مسلمٌ"؛ فمن باع طوعًا
دينَه في هَوَى السقوطِ السحيقلاعقًا نعلَ حاكم مستبدٍّ
رغبةً... رهبةً.. بلا تفريقزاحفًا آثمًا بغيرِ ضميرٍ
لم يكن غيرَ مارقٍ زِنديقعزَّ من عاش في الحياة كريمًا
وهواه الأبِيُّ في التحليقوحد اللهَ، لم تعدْ بصديقي
فطريقُ النفاقِ ليس طريقيوالمنايا ولا الدنايا نشيدي
وصلاتي في مغربي وشروقيوالمعاني الكبارُ والعزة القعـ
ساءُ أمي ومهجتي وشقيقيوالزلال القَراحُ لو شِيبَ بالضيْـ
ـم لحرَّمْتُه يبللُ ريقيوحروقي ـ إن كان بلسمُها الذلَّ
"فزيدي تقرُّحًا يا حروقي"ودمي لو يهادنُ الظلمَ يومًا
برِئتْ منه ذمتي وعروقي* * *
وحد اللهَ، إن طعمَ الرزايافي مذاقِ الأُباةِ طعمُ الرحيق
وإذا الموت هلَّ بالعز أضْحَىفي عيونِ الإخوان نورَ الشروق
إنهَا عزةُ الإلهِ حباهالنبي الهدى الأبيِّ الصدُوق
فعززنا بها كرامًا أباةًعزةَ المسلمِ الأصيلِ العريق
ثم فاضت منارةُ الحق بالنــور وعزمِ الخليفةِ الصدِّيق
وانطوتْ رايةُ العبودةِ تنعَىكلَّ باغٍ في هواه غريق
يوم دُك الإيوانُ إيوانُ كسرىبجيوش الإيمان والفاروق
واسألَنْ خالدًا وسعدًا وعَمْرًاهازِمِي الفرسِ قاهرِي الإغريق
وعلى دربهم مشينا حشودًابخطَى ثابتٍ وعزمٍ وثيق
تحت رايات أحمدٍ وهداهُوسنا المسجد الحرام العتيق
وشعارِ السيفين بينهما القرآنُ نورٌ للنصر والتوفيق
* * *وحد الله إن ديني متين
وشموخُ الأباةِ مالي وسوقيبينما غاية الخسيس الدنايا
من طعامٍ ومنصبٍ وعقيقفاعذُرَنِّي فسوف أبقى بريئًا
من فصيل التزوير والتزويقواعذرني فلن أكون شريكًا
في فريق الكئوس والإبريقمغرِقًا في النفاق من أجلِ أن أحـ
يا حياةَ التطبيلِ والتلفيقبين كأسٍ دوَّارةٍ في انتشاءٍ
وصَبوحٍ ملعونةٍ وغَبوقفَاطْلِقن البخورَ للوثنِ الموْ
كوسِ في قصره المَشِيد الأنيقواسجدنَّ الغداةَ نذلا ذليلاً
في زفيرٍ مسبِّحٍ وشهيقولْتَدَعْنا نعيشُ قرآنَ حقٍّ
يملأ النفسَ بالضياءِ الدَّفوقفبِهِ الحكمُ والعدالةُ أصلٌ
والمساواةُ في اقتضاءِ الحقوقوالجهادُ المريرُ أمضَى سبيلٍ
للمعالي وللسلامِ الحقيقيفي كيان موحَّدٍ مُتنامٍ
كبناءٍ علا بغيرِ شُقوقبينما الموتُ في سبيل إلهي
هو أُمنيَّة التقيِّ المَشُوقوحياةُ الشموخِ فرضٌ أكيدٌ
وانحناءُ الجباهِ شرُّ فُسوقإنها شرعةُ الإله ارتضاها
لصلاح العبادِ والتوفيق* * *
إن تقلْ: حسْبنا قوانينُ صِيغتْوبها كلُّ نافعٍ ودقيق
قلت: شتانَ بين شدْوٍ رقيقونعيبٍ مذُمَّمٍ ونَهيق
أو ظلالٍ معطَّراتِ الحواشيوحَرورٍ مُلَهَّبٍ كالحريق
أنت يا من غدوتَ في العين أقذاءً وعارًا وغُصَّةً في الحلوق
وحد الله واتركنَّ طريقيفمن اليومِ لم تعد بصديقي
هاكَ عهدي وموثقي ويقينيهاتفًا بالتُّقَى وطُهرٍ صدوق
" لستُ من أحمدٍ إذا هنتُ يومًالا ولستُ بدينه بخليق
فالذي ينحني لغير إلهيليس بالمسلم الأصيل الحقيقي"
عن القصيدة
«حوار مع منافق» من شعر جابر قميحة، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.