حُضورٌ في عليائه الأسمى
الشاعر: سامي مهنا · البحر: الرجز
«حُضورٌ في عليائه الأسمى» من شعر سامي مهنا، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل أنتَ موجودٌ.. — كضَوءٍ حائمٍ
في زَحمةِ النُّور النَّهاريِّ — المُشِّعِ على النَّوافذِ
والبعيدِ مِنَ الرُّؤى — أم أنتَ تَسطعُ مِنْ وجودِكَ مثلَ إيقاع الغوايةِ
وانبعاثِ الشَّمسِ في فجرِ العصافيرِ المقبِّلةِ النَّدى — ثَبِّتْ حُضورَكَ كي تثبِّتَ
دورةَ الأبديِّ في الآنيِّ — إنَّكَ تائِهٌ حتَّى يقودكَ في ارتقائِكَ
ما تَقودُ مِنَ المَدى — كُنْ حاضِرًا في كُلِّ رَسمٍ
للمُخيَّلةِ المُحمَّلةِ افتراضِكَ أو مَخاضِكَ — وابتدِأْ مِن ذاتِكَ الصُّغرى لتكتَمِلَ
استدارتُكَ الوَليدةُ بانتفاضِكَ — وانقضاضِكَ الآتي
على ما ليسَ منكَ أَصالةً — في طَورِكَ الكَوْنيِّ
والسُّبلِ الجَديدةْ — صُغْ مِنْ تَجَسُّدكَ التمرُّدَ والتفرُّدَ والتجدُّدَ
واقطفِ الأزهارَ والدَّهَشاتِ — في طَوْرِ احتفائكَ بالسَّليقةِ
في عفويَّةِ الإيقاعِ — في مشيِ الطُّيورِ
ورونقِ الكَلماتِ في حُبٍّ جديدْ — حتّى يفيضَ النَّبضُ إنْ تَجدِ
المَساربَ نحوَ نَبعِ الوَحيِ والمنفى البَعيدِ — لكي تتمسّكَ الأحلامُ بالأنغامِ
وتُنثَرُ الأصداءُ مِن روح الأوائِل والأيائِلِ — والرُعاةِ وأعْينِ الغُزلانِ قافِيَةً
صَلاةً أو نَشيدَ — ولتلتقي بالنُّورِ أَحوالَ اعتناقٍ
أو عَقيدةْ — كي تَرتقي بالنَّفْسِ في لَهبِ المَشاعرِ
في مَعالي الرُّوحِ — في طَوْرِ الطُّموحِ
وَوَقفةِ المُتأمّلِ المَمسوحِ — بالفَجرِ المُطِّلِ مِنَ الغُموضِ إلى الوُضوحِ
فإنَّ خفقاتِ الجُموحِ — تدقُّ أجراسَ القَصيدةْ
إنْ كنتَ تَحْضُرُ — في احتفاءِ العِطرِ بالأنثى
وبالذَكرِ المُحاورِ — فالروائحُ تلتقيكَ وتنتقيكَ وتخلعُ الثوبَ ...الإزارَ
وتطلعُ الأمواجُ مِنْ صَدَفِ الرِداءِ — وتسطعُ الأفواجُ من لهَفِ الخَفاءِ مِنَ الخِباءْ
فَسليقةُ العِطرِ العَراءْ — إنْ كنتَ تَحْضُرُ
بابتداءِ تكوّنِ الأشكالِ — مِن طينِ الخَيالِ
على الأصابعِ — فالمسِ الخديّنِ كالعزفِ
المنَّوَعِ والموزَّعِ — بين أوتارِ اشتهاءاتِ الأُنوثَةِ
وانسجمْ بالَلمسِ مع كلِّ انحدارٍ — مثلَ ماءْ
إنْ كنتَ تَحْضُرُ — في الضِّياءِ وسطرهِ اللألاءِ والوضّاءِ
في طورِ النِداءْ — دقِّق بروحِ الشَّمسِ
لا تدعِ الظِّلالَ تقودُ نوركِ أو تقوُلكَ — أو تَراكْ
إنْ كنتَ تَحْضُرُ في دُموعِ اللَحنِ — أو في دَهشةِ الإصغاءِ
فاصغِ لما تعدى السَّمعَ — وارقصْ على إيقاعِ هذا الكونِ
إنَّ الكَونَ إيقاعٌ — وعزفُ اللهِ حالاتُ السَّماءْ
إن كنتَ تَحْضُرُ — في التذَوُّقِ
فاشتهِ التفّاحةَ الأولى — وذقْ ما لم تذقهُ
بثغركَ البَشَريِّ — أُعصُرْ عناقيدَ الغِوايةَ باشتِهاءْ
إسْكَرْ... — فإنَّ الكَونَ ناياتٌ وخَمرٌ
إنْ أجدتَ الارتِقاءْ — وتدرَّجِ الآنَ الحُضُورَ
الكاسحَ المنثورَ — بين عوالمٍ
أُخرُجْ إليكَ مِنَ الرُكامِ إلى الضِّياءْ — أُسرجْ حِصانَ الوَحْيِ
واحتضنِ البَهاءْ — واشرب مِن النبعِ الخَفيِّ على القِمَمْ
فطموحُكَ الآتي مقامُك في العَدمْ — كثّفْ وصالَكَ
واحتمالَكَ — وانتقالَكَ
هائمًا وعيًا وَفَمْ — إنَّ الثَّواني في تَجليّكَ ارتقاءٌ
بَرقُها عُمْرُ — اصْعَدْ من اللَحظاتِ
نَحوَ تَأبّدِ الأوقاتِ — انّكَ حاضرٌ في كلِّ شَيءٍ
في المكانِ وفي الثواني — والدموعِ على الكمانِ
وفي الأغاني والأماني والمَعاني — فاحتفلْ بحضوركَ الضَّوْئيِّ والآنيِّ والأبديِّ
واهجُرْ قلبكَ المَسكونَ بالوصلِ المقيمِ — لكي تَصِلْ
فالوَصْلُ هَجْرُ — فلترتقِ الآنَ
أنتَ منذُ الآنَ في سَمْتِ الحُضورِ — وصَمتهِ...
ونَشيدهِ الآتي — فقولٌ ثمَّ رأيٌّ ثمَّ فكرُ
وبدأُ سَطرٍ ثُمَّ نَثرٌ ثمَّ شِعرُ — وخوضُ شُربٍ ثُمَّ ريٌّ ثمَّ سُكرُ
وخطوُ سيرٍ ثمَ ركضٌ ثمَ كرُّ — وريشُ جنحٍ ثمَّ صقرٌ ثمَّ نَسْرُ
إزارُ نورٍ ثمَّ دِفءٌ ثمَّ جَمرُ — ودفقُ سيلٍ ثمَّ نهرٌ ثمَّ بحرُ
وصوتُ فردٍ ثمَّ مثنىً ثمَّ كُثْرُ — وبعضُ يومٍ ثمَّ شهرٌ ثمَّ عمرُ
غموضُ لغزٍ ثمَّ كشفٌ ثمَّ سِرُّ — فلترتقِ الآنَ فأنتَ منذُ الآنَ
مُنتصرٌ عليكَ — وأنتَ الآنَ كالقبلاتِ مُستعرٌ ومُشتعلُ
ومنتعلٌ خِفافَ الرّيحِ منتقلُ — ومنطلقٌ برقصتكَ الجديدةِ
فوقَ الجمرِ محتفلُ — ومرتجلُ انتشاءكَ والمَدى قُبَلُ
ومُنشغلٌ بوجدِكَ وانفرادِكَ وانتباهكَ واصطفائِكَ — في صَفائِكَ
يُشرقُ الأجلُ — كبرقٍ ثاقبٍ ليلًا
كخيلٍ تستفزُ جنونَها السُّبلُ — توتَّرْ في خُطى وتَرٍ فإنّكَ هائمٌ ثَمِلُ
فأنتَ الآنَ سَيِّدُ ذاتِكَ العُليا — وأنتَ الآن مشتعِلٌ
ومنتقلٌ — ومرتحلٌ
ومحتفلُ — وأنــــــــت الآنَ
أنــــــت الآنَ — أنــــــتَ الآنَ
تــــَـــكْتَــــمِـــــلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتقائك: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
- المشع: مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلّ …
- النهاري: النَّهَارِيُّ : المنسوبُ إلى النّهار.-: الطعام يؤكل أَوّل النّهار.
- تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
- تثبت: تَثَبَّتَ يَتَثَبَّتُ تَثَبُّتاً :- في الأمر: تأنَّى فيه ولم يتسرّع؛ العالِم الرصين يتثبَّت في معلوماته قبل أن ينشرها.