قيامة من رماد المعنى
الشاعر: سامي مهنا · البحر: الوافر
«قيامة من رماد المعنى» من شعر سامي مهنا، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لنارٍ من حقائقِ مُهجتي — صَلَّيْتُ مُنتشيًا
بلا ذِكرى ولا قِدَمٍ — ففاضَ الوجدُ مِنْ عَدَمٍ
لينسفَ صَحْوتي — حتّى يفيضَ سؤالٌ كامنٌ في الصَّمتِ:
كُنْ صمتًا جَليلاً — أو نَخيلاً مِنْ سَرابْ.
في البَدءِ كانَ الصَّمتُ ... ثمَّ السَّمتُ — ثمَّ النّارُ تُبعثُ من تُرابْ
ثمَّ الهِجرةُ الأولى إلى موتي الشَّهيِّ — إلى الخَرابْ
* — خانتكَ أسرارُ البَلاغةِ والرُؤى
وتَشابهِ الأحلامِ والأوهامِ — في مسرى سُداكْ
أَدبرْ عن معارفِكَ الشقيّةِ — في هَواكْ
أقبلْ كأَشْواقِ المَجوسِ توحُّدًا والنّارِ — صَلِّ الفَجرَ مُشتعلاً بماءِ الشَّمسِ
كي تَصحو أقانيمُ الألوهةِ في رؤاكْ — *
وأَحْمِلُ من صَدى ناري وأسراري المَعارجَ — فالدُّخانُ حقيقةُ المَنفى وخاتمةُ الزَّمانْ
والهَباءُ هو الأَمانْ — *
بغارٍ من حرائقكَ الحَزينةِ — تُبرقُ آيةَ المعنى
لتكتبَ بالجِراحِ تَحَطُّمًا — يرسو كأحلامِ السُّدى
فلنندثرْ يا نارُ — كي نغدو دُخانًا هائمًا
في منتهى اللاّشيءِ — في أفقِ العَدَمْ
النّارُ فاتحةُ الأغاني — والحرائقُ حكمةُ الأوراقِ
لي وطنٌ بلا أرضٍ — على نَصْلِ الكلامْ
لي شهوةُ العِطرِ المُباركِ في زهورِ النّارِ — حكمةُ خائباتِ المَوجِ
لَمحةُ ما يفيضُ على سماءٍ في استعاراتِ الظلامْ — لي نِعمةُ الذي وأدَ الوئامَ
ونغمةُ الليلِ الذي فُتِحتْ نوافذُهُ البعيدةُ للسلامْ — فلننكسرْ يا قلبُ كالسَّروِ الحزينِ
على احتراقِ غَمامةٍ — قابسْ جناحَ الفَجرِ
واحبسْ جنحَهُ الليليَّ — في حلم الإشاراتِ المضيئةِ في احتمالاتِ الأمدْ
واصرخْ: مدَدْ — ناري صليبي
والقيامةُ منطقي — إنْ صُغتُ بالنارِ احتمالَ مقامِنا
في ما تبقّى من ضِياعِ الرّوحِ — في نبضِ الجسدْ
فاصرخْ مدَدْ — النّارُ جنّةُ موعدي
والنّارُ فاتحةُ الأبدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- السمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- الشهي: الشَهِيُّ [شهو]: المشتهَى؛ طعامٌ شَهِيٌّ.-: اللذيذ المحبوب.-: الشَّهْوَانُ.
- تبعث: تَبَعَّثَ يتَبَعَّثُ تَبَعُّثاً : اندفع؛ تَبَعَّث في الحديث من غير أن يتنبَّه إلى انصراف الحاضرين عن الاستماعِ إليه.