جَمالٌ ينحتُ القصيدة
الشاعر: سامي مهنا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«جَمالٌ ينحتُ القصيدة» من شعر سامي مهنا، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جمالُ الصِّبا يسطو فتُسبى البصائرُ — ويصطادُ قلبي الصَّبَّ حُسْنٌ يُجاهر
ويُلغي الجَمـالُ الأنثويُّ إذا طغى — خيـالاً فتسـمو للسّـماءِ النواظِرُ
وإنّي رأيتُ العشقَ أطولَ رحـلةً — من العمرِ إنَّ الوقتَ وهمٌ
فعشـقٌ بلا وقتٍ، وقلبٌ مؤقَّـتٌ — فكيـفَ سأُبقيـها وعمـريَ عابرُ
رُزقتُ من الأقدارِ لوعةَ عاشـقٍ — وليـلاً مـن الأقمـارِ لا يتنـاثـرُ
أردتُ بليـلِ الهـجرِ راحةَ مقلتي — خُذلتُ، فشوقُ الجَفنِ صحوٌ وماطرُ
وإنَّ هـواها كالجهـاتِ مُعانـقٌ — وجودي ووجداني فكيـفَ أغـادرُ
وكفُّ الجمـالِ المسـتبيحُ دماءنا — يصـوغُ الحلا حُلْمًا فيُسحَرُ ساحـرُ
بحذفٍ وتدويـرٍ وجـزْرٍ مرقرِقٍ — وصَـبٍّ وتمـديدٍ ومـدٍّ يحاصـرُ
وشَـعرٌ تهادى فوق مرجِكِ ناسيًا — سـماءً فإنَّ الفـجرَ فيـه يُسـافرُ
أتوقُ لخصـرٍ نحـتَ ذوقٍ متَمَّمٍ — رقيـقٍ طليـقٍ مانـحٍ لا يشـاورُ
فذوقٌ يَشُـمُّ الوردَ منها إذا الهوى — يهـبُّ وتُرخـي سـاعديها المآزرُ
وتنطـقُ أسـرارٌ فيُشرِقُ كوكبٌ — وتشـهقُ أزرارٌ فيُـطـلَقُ طائـرُ
ويسطو عراءُ الماءِ إن كسرَ الصَّبا — سدودًا، ونهـرٌ فيـهِ عمـرٌ يغامرُ
أرتِّبُ أيّـامي بفوضـى طبـاعنا — فثـوري فإنـي فوضـويُّ وثائـرُ
وإنّي اشتريتُ الحُبَّ بالبوحَةِ التي — تُقطّـرُ من روحي اشتقاقًا يُصـاهرُ
فإن كان دينُ العاشـقينَ جنـايةً — لجُرمِ الهـوى ربٌّ محـبٌّ وغافـرٌ
*** — بدورةِ صـدرٍ تُسـتباحُ المصـائِر
بسحرِ جمالٍ تُستعادُ الحواضر — وحسنكِ بشرى الشعرِ قبلَ تجسُّدٍ
فمن سـرِّ عشـقي تُستدلُّ البشـائرُ — عيوني مجوسٌ والجمالُ يدلُّني
إليـكِ، ووجهٌ في سمـائيَ سـائرُ — أتُغوينَ قلبـي والغَوايةُ فِتنـةٌ
فلا توقظي جمرًا بهِ الوهجُ صابرُ — مكرتِ بحُسنٍ فاستملتكِ ماكرًا
بشِعرٍ، وخيرُ العشـقِ مكرٌ وماكرُ — وإنّي لجـنٌّ يستعيـرُ كلامَهُ
من السِّـحرِ حتّى تستبّدَ المشـاعرُ — فذوبي على لفظي ليحلوَ سحرُنا
كلانا مـن الجِـنِّ الذي لا يُسـايِرُ — وأنتِ فضـاءُ الحلْمْ في غُلُواتهِ
وعشـقيَ أقـدارٌ وحسـنكِ قـادرُ — وقلبي رهينُ المؤنسينِ: جمالِها
وشِـعرٍ تعالى في سمـاءٍ تحـاورُ — يُفخَّمُ لفظي عند صدركِ حيثما
يُشـاءُ جمـالٌ فاكتـمالٌ يفاخِـر — تَرِقُّ المعاني حينَ أرسمُ رغبتي
بلفـظٍ، تُراهُ اللفـظُ مثـليَ ناظرُ؟ — كأنّ كلامـي ليس منّي فإنّـهُ
يَفـِرُّ فيـشـدوها كأنِـيَ آخَـرُ — فبتنا أنا والشِـعرُ فيها كأنّنا
غريمـانِ، لفـظٌ يستقّـلُ وشـاعرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- صحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
- عابر: العَابِرُ : فا. -: الناظر في الشيء؛ عابرُ الكِتاب، أي من نظر فيه وتدبره من غير أن يرفع صوته في قراءته / عابر الأحلام أي مفسّرها. -: من جرت دمعته؛ حاولْ تجفيف دمعة العابر. -: الماضي أو الذاهب.- للسبيل: المارُّ فيه؛ عابرُ …