سِفر الحقيقة

الشاعر: سامي مهنا · البحر: السريع

«سِفر الحقيقة» من شعر سامي مهنا، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر السريع.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَنْ يقرأ التَّاريخَ يقرؤُنا ... هنا مرَّتْ قوافلُ مِن يَبوسْ

كِنعانُ يا نَقْشًا على ضِلعِ الزَّمانْ ... الأرضُ تَعرفُ أَصلَها

تحمي المَكانَ مِنَ الخُرافةِ ... تُسعفُ التَّاريخَ مِنْ عَبثِ النُّصوصْ

تُنقذُ الآمالَ مِن أيدي اللُصوصْ ... وجدودُنا في الصَّفحةِ الأولى

بَنَوا أمجادَهمْ ما قبلَ يوشُوَّع ... وشقَّ الصَّخرَ أنباطُ البِلادِ

لتشهدَ البَتراءُ أنَّ حَضارةً كبرى تصدّرتِ الخُلودْ ... أنا ابنُ هذي الأرضِ وابنُ حَضارةٍ

رُمِستْ بأسفارِ الكِتابِ ونَصِّهِ المَرصودِ ... منذُ تهدمّتْ أسوارُ آريحا التي

ما صَدَّقتْ ما قالَ غازيها وسَمّاها ... وما قالتْ نُصوصُ الغِيِّ عن رَبِّ الجُنودْ

فرَثتْ بغيرِ السِّفرِ موتاها فأحياها الصُّمودْ ... لم يبقَ مِنْ جيشِ بنْ نونٍ سوى نَصٍّ

ولكنَّ المَكانَ هُوَ المَكانْ ... فمنذ جدودِنا القدماءِ كانتْ هنا هنا كِنعانْ

وكان الوقتُ قَنطرةً يَمُرُّ ويَرحَلُ مَن تَوافدَ فوقَها ... ومَنْ يأتي كَمُغتصِبِ

هذا ترابُ جدودِنا ... وأنا سليلكَ يا أبي

وأنا دَليلُكَ يا بُنَيَّ ... خريطةُ الباقي على أرضِ الصُّمودِ

وواحةِ العَرَبِ ... ومَنْ يحمي التذكّرَ في مُخيَّمهِ المُؤقَّتِ

كي يعودَ على جِناحِ العِشقِ والنَّسَبِ ... لا شأنَ لي مَنْ يحكمِ الزَّمنَ المُؤقَّتَ ها هنا

مَنْ يجلبِ البَرُّ الهَواءُ البَحرُ أو لمْ يَجلبِ ... غازٍ ومُعتقِدٍ ومُعتنِقٍ وُمغترِبِ

ومَنْ يأتي كمُنتدِبٍ ومغُتَصِبٍ ومُنتَسِبٍ ومُحتَربِ ... "الأرض بتتكلم عربي".

....................... ... وطني أيا صَرحَ الجَمالِ

وقِبلةً طمِعَت شُعوبُ الأرضِ فيها ... منذُ قالَ اللهُ كوني نقطةَ البيكارِ

فارتسمتْ مفارقُها ... أرضي أيا مَهدَ المَسيحِ وشُرفةَ المِعراجِ

يا زيتاً تَقدَّسَ في السِّراجِ ... ونوركِ الوضّاءُ يُهدينا لعِشقٍ

لا يفارقُنا ولو قَسرًا نفارقُها ... أرضي أيا أرضَ المَعاركِ والمَمالكِ والمَداركِ

في مرأى شواهقِها ... في كلِّ فَصلٍ كانَ مَنْ هَدمَ البِلادَ ومَنْ يعانقُها

وهنالك مَنْ جاؤوا ومَنْ رَحلوا ومَنْ عادوا ... وهناكَ سارقُها

والثابتُ الأبديُّ ... خالقُها وعاشقُها

............................... ... يأتي الغَريبُ لكي يقولَ الأرضُ لي والمائِدةْ

لي كلَّ ما في الأرضِ مِنْ نِعَمٍ ... ومفتاحُ السِّيادةِ والمَصيرِ ومُعجمُ الأَسماءِ والألفاظِ

مِنْ لُغةِ التَفوُّقِ والمَعاني السَّائدةْ ... يا سيّدَ الأوهامِ

أنظرْ ما وراءَك مِنْ قرونٍ بائِدةْ ... كلُّ الشُّعوبِ تبدّلتْ

كل اللُغاتِ تَبدَّلَتْ وتَحَوَّلَتْ ... وتَرَدَّدَتْ وتَبَدَّدَتْ وتَشَرَدَتْ عندَ الغَضَبْ

يا سيّدَ الأوهامِ أُنظرْ ... ما وراءَكَ مِن حِقَبْ

نجمٌ علا نَجمٌ هوى نَجمٌ غَرَبْ ... وتَبدَّلتْ أسماؤُها حكّامُها وقُصورُها وبُيوتُها وخِيامُها

وتَحطَّمتْ أوهامُها وكلامُها ... وسيوفُ كلِّ غزاتِها

وتبدَّدَتْ سُحبُ الخُطَبْ ... لمْ يبقَ فوقَ الأرضِ

بينَ الأزرقينِ بثابتِ التّاريخِ ... إلاّ وجهُ رَبِّكَ والعَرَبْ

................... ... مَنْ يقرأ التاريخَ يقرؤُنا

ويعرفُنا ويوصفُنا فينصفُنا ... في البَدءِ كانتْ أرضُنا ماءً وطينْ

واللهُ شكَّلَها بِستَّة أَحرُفٍ ... ثمَّ استراحْ

فكانَ فاءٌ ثمَّ لامٌ ثمَّ سينٌ ثمَّ طينٌ ... ثمَّ أشقتها الرِّياحْ

لكنَها أرضٌ كمسبَحَةٍ بكَفِّ اللهِ ... يَعقدُ خيطَها فاءُ الفَّضاءِ

ولامُ لاءاتِ النِّضالِ ... فلا خُنوعَ ولا خُضوعَ ولا رُكوعَ

سوى لتقبيلِ التُّراب وما تَطَهَّرَ بالدُّموعِ وبالدِّماءْ ... وبسينِ سادنةِ التَذكُّرِ والحَقيقةِ

طينُ هذي الأرضِ نحنُ ... تِلاوةُ الزَّيتونِ

آياتُ الحَقيقَةِ والسَّليقَةِ والوَثيقَةِ ... أننا أصحابُها بالانتماءْ

نونُ انتباهاتِ النُّبوءةِ والوَفاءْ ... أرضُ التَّماسكِ مِنْ سُفوحُ جَليلِها

وجِبالُ مَقدسِها ... هضابُ خَليلها

وسُهولِ غزّتِها ... ونحنُ نواتُها وسِماتُها ورُواتُها ودَليلُها

أرضٌ كمسبَحَةٍ مَنارتُها السَّماءْ ... في البَدءِ كانت أرضُنا ماءً وطينْ

والله شَكَّلها بِستّة أحرفٍ ... ثمَّ استراحْ

وتزاحَمْتْ فيها الشُّعوبُ ... تكاثرتْ فيها صُنوفُ الألسُنِ

لكنها احترفتْ تجدُّدَها ... في كلِّ كَورٍ كالصَّباحْ

سُبحانَ مَنْ خَلقَ المَكانَ ليعتني ... بالثّابتِ الأزليِّ

في مرأى اختلافِ الأزمُنِ ... ستكونُ ما كانتْ وما كانتْ تكونُ

ففوقَ هذي الأرضِ شَعبٌ خالدٌ لا ينثني ... لا لا يزولُ ولا يهونُ وينحني

عاشتْ فلسطينُ الأبيَّةُ مَوطِني

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللصوص: صوص: رَجُلٌ صُوصٌ: بَخِيل. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ناقةٌ أَصُوصٌ عَلَيْهَا صُوصٌ أَي كَرِيمَةٌ عَلَيْهَا بَخِيلٌ. والصُّوصُ: المنفردُ بِطَعَامِهِ لَا يُؤاكلُ أَحداً. ابْنُ الأَعرابي: الصُّوص هُوَ الرَّجُلُ اللَّئِيمُ الَّذِ … (لسان العرب)
  • المرصود: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
  • النصوص: نصص: النَّصُّ: رفْعُك الشَّيْءَ. نَصَّ الْحَدِيثَ يَنُصُّه نَصًّا: رفَعَه. وَكُلُّ مَا أُظْهِرَ، فَقَدْ نُصَّ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رأَيت رَجُلًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْري أَي أَرْفَعَ لَهُ وأَسْنَ … (لسان العرب)
  • بنوا: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ … (لسان العرب)
  • تسعف: سعف: السَّعْفُ: أَغصانُ النَّخْلَةِ، وأَكثر مَا يُقَالُ إِذَا يَبِسَتْ، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبة، فَهِيَ الشَّطْبةُ؛ قَالَ: إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لستُ أَنْقُضُه، ... مَا اخْضَرَّ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ وَاحِدَتُهُ سَع … (لسان العرب)
  • تصدرت: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • تنقذ: نقذ: نَقَذَ يَنْقُذُ نَقْذاً: نَجَا؛ وأَنْقَذَه هُوَ وتنقَّذه وَاسْتَنْقَذَهُ. والنَّقَذُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالنَّقِيذُ وَالنَّقِيذَةُ: مَا استُنْقذ وَهُوَ فَعَل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ نَفَضٍ وقَبَضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حُضورٌ في عليائه الأسمى
  • قيامة من رماد المعنى
  • جَمالٌ ينحتُ القصيدة
  • فِكركْ كبرنا
  • جمر الغواية
  • كيف عشقت امرأة لم ألقها.. ؟
  • ما ضر لو أنك لي راحم
  • أهكذا حتى ولا مرحبا