سِفر الحقيقة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَنْ يقرأ التَّاريخَ يقرؤُناهنا مرَّتْ قوافلُ مِن يَبوسْ
كِنعانُ يا نَقْشًا على ضِلعِ الزَّمانْالأرضُ تَعرفُ أَصلَها
تحمي المَكانَ مِنَ الخُرافةِتُسعفُ التَّاريخَ مِنْ عَبثِ النُّصوصْ
تُنقذُ الآمالَ مِن أيدي اللُصوصْوجدودُنا في الصَّفحةِ الأولى
بَنَوا أمجادَهمْ ما قبلَ يوشُوَّعوشقَّ الصَّخرَ أنباطُ البِلادِ
لتشهدَ البَتراءُ أنَّ حَضارةً كبرى تصدّرتِ الخُلودْأنا ابنُ هذي الأرضِ وابنُ حَضارةٍ
رُمِستْ بأسفارِ الكِتابِ ونَصِّهِ المَرصودِمنذُ تهدمّتْ أسوارُ آريحا التي
ما صَدَّقتْ ما قالَ غازيها وسَمّاهاوما قالتْ نُصوصُ الغِيِّ عن رَبِّ الجُنودْ
فرَثتْ بغيرِ السِّفرِ موتاها فأحياها الصُّمودْلم يبقَ مِنْ جيشِ بنْ نونٍ سوى نَصٍّ
ولكنَّ المَكانَ هُوَ المَكانْفمنذ جدودِنا القدماءِ كانتْ هنا هنا كِنعانْ
وكان الوقتُ قَنطرةً يَمُرُّ ويَرحَلُ مَن تَوافدَ فوقَهاومَنْ يأتي كَمُغتصِبِ
هذا ترابُ جدودِناوأنا سليلكَ يا أبي
وأنا دَليلُكَ يا بُنَيَّخريطةُ الباقي على أرضِ الصُّمودِ
وواحةِ العَرَبِومَنْ يحمي التذكّرَ في مُخيَّمهِ المُؤقَّتِ
كي يعودَ على جِناحِ العِشقِ والنَّسَبِلا شأنَ لي مَنْ يحكمِ الزَّمنَ المُؤقَّتَ ها هنا
مَنْ يجلبِ البَرُّ الهَواءُ البَحرُ أو لمْ يَجلبِغازٍ ومُعتقِدٍ ومُعتنِقٍ وُمغترِبِ
ومَنْ يأتي كمُنتدِبٍ ومغُتَصِبٍ ومُنتَسِبٍ ومُحتَربِ"الأرض بتتكلم عربي".
.......................وطني أيا صَرحَ الجَمالِ
وقِبلةً طمِعَت شُعوبُ الأرضِ فيهامنذُ قالَ اللهُ كوني نقطةَ البيكارِ
فارتسمتْ مفارقُهاأرضي أيا مَهدَ المَسيحِ وشُرفةَ المِعراجِ
يا زيتاً تَقدَّسَ في السِّراجِونوركِ الوضّاءُ يُهدينا لعِشقٍ
لا يفارقُنا ولو قَسرًا نفارقُهاأرضي أيا أرضَ المَعاركِ والمَمالكِ والمَداركِ
في مرأى شواهقِهافي كلِّ فَصلٍ كانَ مَنْ هَدمَ البِلادَ ومَنْ يعانقُها
وهنالك مَنْ جاؤوا ومَنْ رَحلوا ومَنْ عادواوهناكَ سارقُها
والثابتُ الأبديُّخالقُها وعاشقُها
...............................يأتي الغَريبُ لكي يقولَ الأرضُ لي والمائِدةْ
لي كلَّ ما في الأرضِ مِنْ نِعَمٍومفتاحُ السِّيادةِ والمَصيرِ ومُعجمُ الأَسماءِ والألفاظِ
مِنْ لُغةِ التَفوُّقِ والمَعاني السَّائدةْيا سيّدَ الأوهامِ
أنظرْ ما وراءَك مِنْ قرونٍ بائِدةْكلُّ الشُّعوبِ تبدّلتْ
كل اللُغاتِ تَبدَّلَتْ وتَحَوَّلَتْوتَرَدَّدَتْ وتَبَدَّدَتْ وتَشَرَدَتْ عندَ الغَضَبْ
يا سيّدَ الأوهامِ أُنظرْما وراءَكَ مِن حِقَبْ
نجمٌ علا نَجمٌ هوى نَجمٌ غَرَبْوتَبدَّلتْ أسماؤُها حكّامُها وقُصورُها وبُيوتُها وخِيامُها
وتَحطَّمتْ أوهامُها وكلامُهاوسيوفُ كلِّ غزاتِها
وتبدَّدَتْ سُحبُ الخُطَبْلمْ يبقَ فوقَ الأرضِ
بينَ الأزرقينِ بثابتِ التّاريخِإلاّ وجهُ رَبِّكَ والعَرَبْ
...................مَنْ يقرأ التاريخَ يقرؤُنا
ويعرفُنا ويوصفُنا فينصفُنافي البَدءِ كانتْ أرضُنا ماءً وطينْ
واللهُ شكَّلَها بِستَّة أَحرُفٍثمَّ استراحْ
فكانَ فاءٌ ثمَّ لامٌ ثمَّ سينٌ ثمَّ طينٌثمَّ أشقتها الرِّياحْ
لكنَها أرضٌ كمسبَحَةٍ بكَفِّ اللهِيَعقدُ خيطَها فاءُ الفَّضاءِ
ولامُ لاءاتِ النِّضالِفلا خُنوعَ ولا خُضوعَ ولا رُكوعَ
سوى لتقبيلِ التُّراب وما تَطَهَّرَ بالدُّموعِ وبالدِّماءْوبسينِ سادنةِ التَذكُّرِ والحَقيقةِ
طينُ هذي الأرضِ نحنُتِلاوةُ الزَّيتونِ
آياتُ الحَقيقَةِ والسَّليقَةِ والوَثيقَةِأننا أصحابُها بالانتماءْ
نونُ انتباهاتِ النُّبوءةِ والوَفاءْأرضُ التَّماسكِ مِنْ سُفوحُ جَليلِها
وجِبالُ مَقدسِهاهضابُ خَليلها
وسُهولِ غزّتِهاونحنُ نواتُها وسِماتُها ورُواتُها ودَليلُها
أرضٌ كمسبَحَةٍ مَنارتُها السَّماءْفي البَدءِ كانت أرضُنا ماءً وطينْ
والله شَكَّلها بِستّة أحرفٍثمَّ استراحْ
وتزاحَمْتْ فيها الشُّعوبُتكاثرتْ فيها صُنوفُ الألسُنِ
لكنها احترفتْ تجدُّدَهافي كلِّ كَورٍ كالصَّباحْ
سُبحانَ مَنْ خَلقَ المَكانَ ليعتنيبالثّابتِ الأزليِّ
في مرأى اختلافِ الأزمُنِستكونُ ما كانتْ وما كانتْ تكونُ
ففوقَ هذي الأرضِ شَعبٌ خالدٌ لا ينثنيلا لا يزولُ ولا يهونُ وينحني
عاشتْ فلسطينُ الأبيَّةُ مَوطِني
عن القصيدة
«سِفر الحقيقة» من شعر سامي مهنا، وتقع في ٥٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.