سبقنا الأنام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)جميع اليهودِ على دين موسى
وكل النصارى تدينُ لعيسىفريقان ضَلاّ
وعاشا التخلفَ جُزءاً وكُلاّولم يهضِما (مثلنا) الدِّين عَقدًا وحَلاّ
فنحنُ خَلعنا اللباسَ الموحّدْملِلنا النظامَ الرتيبَ المعقّدْ
واختار كلٌّبحسب هواه لَبوسا ومارَس كيف يشاء طقوسا
فمن شاء صَلّىو من شاء عَربَدْ
و من شاء يفعلُ ما شاء ( إلاّ )و كل الكلام بَواحٌ له غيرُ ( كَلاّ )
نُقامُ ونُقعَدْو نُنفى ونُبعَدْ
و هذا اجتماعٌ يُفَضُّ ، وذلك آخر يُعقدْو خمسون عاماً، ولا شيء إلاّ
شعارٌ يُردّدْو زعمٌ يؤكّدْ .. ولا يتأكدْ
و حريةُ القولِ ، عنا تُردّدُ ( قولا )و حريةُ الفعل فينا ، ( تُطبّقُ فعلا )
و رغم التعاسةِلا نتعاطى شعوراً تعيسا
مسارٌ محدّدْو سهمٌ مسدّدْ
و من يُحقَنِ الذلّ خمسين عاماًفلا بد أن : يتعوّدْ !
(2)سبقنا اليهود ، وكلّ النصارى ، وحتى المجوسا
و فُقنا البرايا فرنجاً وروماً وروساو لا غروَ
إذ نحن أكرمُ منهم جِبِلاّو أثرى ثراءً ، وأقوى انتماءً ، وأرقى مَحِلاّ
و أكثرُ عَدّا ، وأكرمُ جَدّا ، وأغنى تراثاً ، وأنقى سِجِلاّفنحن الذين ولَدْنا امرأ القيس
و الزيرَ سالمَ، وابنَ المُلَوّحْو حَجّاجَ واسِطَ ، والعنَسيّ ، وشِمرا
و منا المعزُّ ، ومنا المؤيَّدْو زَلزَلُ منا ، ومَعْبَدْ
و نحنولا فخر أبطال داحسْ و نحن قتلنا كليباً ، ونحن ولَدْنا البَسوسا
وللعلم نحن اخترعنا الفؤوسا و نحن جحافلُ يوم الفِجارِ
و دير الجماجمو القادسيةِ هذي الأخيرهْ وأمِّ المعاركْ
فنحن الأرومةُ في كل مشهدْو كل الوقائعِ تشهدْ
و أما اليهودُ ، فكانوا موالٍ لدينا( فقط ) يصنعون السيوف لنا والتُروسا
فَرَشْنا طريق الشهادةِ غاراً وفُلاّو من حيث أناّ رعاةٌ
: وجَدنا المسيرَ عليه مُمِلاّلهذا وهبنا اليهود تراباً ، ونحن أخذنا فلوسا
طريقٌ معبّدْو سجنٌ مؤبدْ
و تصرخُ فينا الكرامةُ أن : لاو لكنّ صوتَ الكرامةِ يُخمَدْ
و عمّا قريبٍ : هو اليومَ ، أو غدْولا تطل العَدّ — فقد نتهَوّدْ !!
(3)خطبنا المعالي ، فزُفّتْ إلينا عَروسا
و خُضنا إلى المجدِ حرباً ضَروسابسيفِ وعيدٍ مجرّدْ
وصَرْحٍ من التُرّهات ممرّدوألفِ عكاظٍ ومربدْ
ففُزنا على رغم أنفِ الأنام بـ( أرفع ِ) مَقعدْ… … …
قهرنا اليهودَغلبنا النصارى
هتكنا المجوساوذلك أناّ
أشدُّ عُبوسا ، وأيبسُ منهم رؤوسافنحن من الحجر الصّلدِ أصلدْ
و نحن من النار أحمىو نحن من الثلجِ أبردْ
إذا ما هَممنا فلا نترددْلا نتقلّص .. لا نتمدّدْ
و لا نتوانى أمام عظيمٍو لا نتولّى
و إن كان ربُّكَ ( عزّ وجلاّ )ولسنا أذلّ خصوماً ، ولسنا أعزّ نفوسا
ولكن …… خُلقنا تيوساصعدنا إلى ملكوت السماوات من غير مصعدْ
ظهَرْنا على الغيب من غير مَرصَدْوليس لنا في السماوات شغلٌ
سوى أننا نتسلّىوما إن أفَدنا من الغيب إلا فسادَ خيالاتِنا
ليس إلاّفنحن ولا شكّ لغزٌ معقّدْ
نعيش لنُقتَلْ ، كما الزرع يُروى ليُحصدْنُربّى لنؤكلْ ، كأناّ دجاجٌ مجمّدْ
أميرٌ معمّدْومَلْكٌ مخلّدْ
ونصعد كرسيّ موسىونلبس من طوق عيسى
ونزلق باسم محمدْونرفع للنصر ألفَ شعارٍ
وياليت شِعر مئاتِ الملايينهل يصنع النصرَ ألفُ شعار
وهل يُدرك السّعدَ .. أو يَصدق الوعدَ ..مرتدْ ………….؟!!
(4)كثُرنا إلى أن ملأنا الحُبوسا
رفعنا اليدين خفضنا الرؤوساتركنا الإله عبَدنا الرئيسا
وكل العوالم صارت تجيء لتأخذ منا دروساذُبحنا سجوداً بصحن المصلّى
وحسُّ العروبة فينا اضمحلاّوتُجهش فينا المروءةُ ذُلاّ
ولكنّ دمع المروءةِ يوأدْوخمسون عاماً ، ولا شيء : إلاّ
حصارٌ مشدّدْمصيرٌ مهدّدْ
وبعض هراءٍ يُردّدْ… … …
وفينا هياكلُ تُعبَدْيقولون أناّ :
سَبقنا اليهودسَبقنا النصارى
سَبقنا المجوساولا شيءَ أعجبَ من سابقٍ
وهو مُقعَدْ !!!!
عن القصيدة
«سبقنا الأنام» من شعر إبراهيم الأسود، من العصر الحديث، وتقع في ٦٢ بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن · قصائد أخرى رويّها الدال
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.