لابسات الشنوف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لابسات الشنوف و الأطواقِجَدَّ منهن في الحشا ما ألاقي
بعد عهدٍ لهنّ أخلَفَهُ دَهـرٌ حريصٌ على أذى العشاقِ
ويحَ عيني و قد تَقَرّحَ جَفناها وخَدّي أمَا لها اليوم راق ِ!
ذهبت جِدَّةُ الشبابِ و رَثَّتْو هواهنّ في فؤاديَ باق
كلما أخلَقَ التأوُّهُ جسميجَدّد الوجدَ في الحشا الخفّاقِ
ألَمٌ بالِغُ النِّكايةِ ، لكنهو عندي كالشهد و الترياق
يائساً أدرأ المواجع عنّيبالأماني و الذكرياتِ العِتاقِ
مثل أم الفصيل ، تَرأم بَوّاًفَرّقوا لحمه على الطُرّاقِ
آنسَتْ أنّ حشوَهُ التبنُ ، لكنْأنسُها في شَميم ريح الصِّفاقِ
عجباً ، مَلّني العَشيرُ وأهليو أنا و اليراعُ خِدْنا وفاقِ !
ليس لي في الحياة صاحبَ صدقٍ ، غيرُطِرسي .. و ريشتي .. و لِياقي
و طُيوفٍ يَرُدْنَ رَوْضَ خيالييبتعثن السرورَ باستنطاقي
فتصاغ الهمومُ شِعراً مقفّىكجُمان العقود ذي الأنساقِ
فأنا كالصِّلاء ، يُحرَقُ بالنـارِ ، و يهدى العبير للنُشّاق
ذاك حظي مع الزمانِ ، وليس الـحظ شيئًا يُشرى من الأسواق
حتفَ نفسٍ نذرتُها لهواهنّوعهدٍ أصيبَ بالإخفاقِ
كان عهداً نقشنَهُ في فؤاديفي زمانٍ مُذهّبٍ بَرّاقِ
ثم لمّا نقضنَهُ و افترقنامسحته الدموعُ من آماقي
قتلُ نفسٍ في مذهب الغيد أمرٌهو إحدى مكارم الأخلاقِ
هن أذكَيْنَ في حشايَ سعيراًلم يُبالينَ لوعتي و احتراقي
و تَصدَّيْنَ للفؤاد بِرَشقٍمن سهام اللحاظِ و الأحداقِ
فبعثن الحياة في جسدٍ ، بلجدَثٍ ، كان مُعتِمَ الأنفاقِ
قد وأدتُ الشبابَ فيه ، وحُبّاًحال بيني و بينه إملاقي
هنّ أقصَدنَ مهجتي عن تَرَوٍّفي اقتناصي وليس محضَ اتفاقِ
كِدْنَ لي في تَبرُّجٍ و ابتذالٍو حديثٍ منمّقٍ .. أفّاقِ
تجعل العابدَ المهيمن ينساهُ ، و يغدو من زمرة الفُسّاق
و لقد حِدتُ عن هواهنّ لأياًخوف هتكي في غيِّهِ وانزلاقي
غير أن الشقاءَ لاشك يرقىنحو أهل الشقاءِ دون مَراقي
و سقتني من خمرة الثغر كأساًمزجَتها بخمرةِ الآماقِ
صيّرَتْني في حبها مع نفسيبين حالَيْ تألُّفٍ و شِقاق
تارةً أطمِعُ العذولَ ، و أخرىحِلفَ همّي و دمعيَ المُهراق
و العزاء الجميلُ أنْ لستُ وحديمن قضى نَحْبَهُ بداء الفراق
ذاك قيسُ ابنُ عامرٍ ذاق ورداًمن تَجَنّي ليلاهُ مُرَّ المَذاقِ
و جميلُ ابنُ مَعْمَرٍ مات وَجداًحين ضنّتْ بثينةٌ بالتلاقي
و كُثَيْرٌ و عروةُ ابن حِزامٍفي رعيلٍ مضى من العشاق
كلهم قد تجرَّعوا الموتَ قبليفأنا مُنذَرٌ بِوَشْكِ لحاق
ينتقي الموتُ كلَّ أروعَ ، والأغـمارُ باتوا عن عينه في مَتاقي
عيبُ هذا الزمانِ في أنهُ أخْـرَقُ ، يَفدي السقاطَ بالأعلاقِ
يجد المُسعدون أفراحَهم فيها ، وينسى الحزينُ ما هوَ لاق
وامزجَنْها من ريق حسناءَ كي يَـحلو اصطباحي بشربهاواغتباقي
ما شفاءُ الجنونِ في مذهبِ العـشاق ، إلاّ ترَشُّفُ الأرياقِ
امزجنها من ريق (بسمةَ) فهو الـبلسمُ الحق و الدواء الحُذاقي
طَفلةٌ يغمر القلوبَ مُحَيّاها ، بنورٍ مهلهلِ الإشراق
عَبًّدَتْني لحسنها الظالم اللَّذِّفَرقّي أحَبُّ من إعتاقي
أيّ خَوْدٍ لذيذةٍ في التمَلّيمثلما هي لذيذةٌ في العِناق
بدعةٌ مّا من جنة الخلد ما فيالأرض مِثْلٌ لها على الإطلاقِ
قلت لمّا رأيتُها : سلِمَتْ إذأبدعَتها أناملُ الخَلاّقِ
من لَماها فامزج لي الخمرَ حِلاًّأو حراماً و لا تؤمِّلْ فُواقي
ثم دعني لصبوتي أتغنّىبـ ( ألاتِ الشنوف و الأطواق ِ)
لا تعظني بموقف الشيخ من فَضـح العذارى أو نضحِ ماءِ الزِّقاق
فشيوخ التحديث منهم شيوخٌحسبوا الدين باللِّحى والطواقي
غايةُ الأمر عندهم ليس إلاّمصدراً من مصادر الأرزاقِ
كسبُ أتقاهُمُ حجابٌ لمربوطٍ تعيسٍ أو أجْرُ فتوى طلاقِ
هم يذمّون في المجامع دنياشغفتهم بحبها الحَرّاق
و يَغُضّون أعيُناً مُقذياتٍعن مخازٍ طُبِعن في الحِملاق
إنما تُغمض القطاطُ خداعاًأهبةً للوثوبِ للإستراقِ
يستعفُّ الإمام في المنتدى عنذكرِ راحٍ و قُبلةٍ و عِناقِ
و لو امتُحِن الإمامُ خَليّاًحَلّلَ السُّكر واختلى بالساقي !
تَرحَض الهمَّ عن قلوب أ ُلي الهـمِّ و تشفي من وطأة الإرهاقِ
شُجَّها لي بالصابِ ، واسق حزيناًمُتأقَ الصدر أيّما إتئاق ِ!
لا تجادل بالعيش في زمنٍ ، قدعَمَّ فيه البلاءُ في الأشفاقِ
أيُّ عيشٍ يطيبُ في وطنٍ ، صارَ ، مثالاً للخسف بعد الفَواقِ
فولاة الأمورِ في وطن الأمجاد ، باعوا أمجاده بالأواقي
شَيّدوا للشهيد نُصْباً و قامواحوله يهتفون في أنساق
و ثَنَوْا رُجّفَ الأناملِ ، وهناًعن صِيالٍ ، و جاهدوا بالنُّعاقِ
جعلوا من جماجم الشعب أدراجاً ، شَأَتْهُمْ على ذُرى الآفاقِ
فاستكانوا في عزِّهِمْ وعُلاهُمْثم لا غَرْوَ أن يموتَ الباقي
حُمُرٌ حُمِّلَت من الآي أسفاراًو لا تستطيع غيرَ النُّهاقِ
لا تثق في مزاعمٍ ألبَسوهاحُسْنَ ديباجةٍ و حسنَ سِياق
لا تصدق مبادئاً بهرجوهاسطّروها حبراً على الأوراقِ
و الذي يدَّعونه من ولاءٍإنه محضُ فريةٍ و اختلاقِ
كم سحيقٍ في أربُع الوطن الغالي ، وقيذِ النيوب و الأرواقِ
و غريقٍ في لجّةِ الكذبِ أضحىضاق ذرعاً ما بين آهٍ و غاقِ
و فريقٍ يثور ضد فريقٍموغلاً في الإرعاد و الإبراقِ
و طريقٍ يُشَقُّ عكسَ طريقٍو مؤدّى كليهما لانغلاقِ
و شقيقٍ يلوكُ لحمَ شقيقٍفتراهم في عِزّةٍ و شِقاقِ
يتمنّى أن يغمرَ السيلُ يوماًجُحرَه كلُّ ضفدعٍ نَقّاقِ
اسقني بالكبير من عَكَرِ الدَّنِّسُلافاً من كرمةٍ مبساقِ
تغسل الصدرَ من أساهُ و تجلوصَدَأ الروحِ من همومٍ طِباق
اسقنيها حمراءَ من دم هابيـلَ و أنكِرْ مروأتي و خَلاقي
اسقنيها بقحفِ آدمَ ، إن كانَ له في الوجود رمٌّ باق
شُجَّها بالحميم واسق شجيّاًأشرفت روحُه على الإزهاقِ
لهيَ بئس المضمارُ للحُر يعدوموثَقاً من عنائها بوَثاقِ
مهّدتْ للبغالِ أرضاً فعَزّالفوزُ فيها على الجياد العِتاقِ
جعلت غاية السباقِ ثراءَ الـكفِّ ، ياذُلَّ غايةٍ و سِباقِ
فترى المُسحتينَ فيها بِطاناًو ذَووا الإتِّقا على الأرماقِ
و النعيمَ المقيمَ و الرَّغَدَ الدائمَ فيها حِكراً على المُرّاقِ
يتساقَوْن من رحيقِ جَناهانخب لذّاتِهم بكأسٍ دهاقِ
توَّجَتهم بعزِّها ، و أظلّتهم بعافي لوائِها الخَفّاقِ
منحتهم جلالةً و سُمُوّاًبعد أكل الدَّبى وحَلْبِ النِّياقِ
بينما المُرمِلون قد ضربتْ بين حِلاها و بينهم برواقِ
حرمَتهم لُبَّ الحياة ، فلم يَرْضَوْا بَديلاً عن لُبِّها بالزُّواقِ
فأقرّت أن لا يَقَرّوا عيوناًأو يكونوا من جملةِ السُرّاقِ
و جَزَتهم من غير رفقٍ ، بأن لايعتلي شأنهمْ كباقي الرِّفاقِ
يظمأ الماجدُ المُرَزًّأ منهمأو يُسَقّى نقيعَ سُمٍّ زُعاق
و يموت الشريف غرثان ، أو يمـشي ذليلاً على دروب النفاقِ
منطقٌ شَذَّ يقتضي أن يشذّ الـمرءُ كرهاً عن مقتضى الأخلاق
خطّةٌ مُوِّهت علينا فصارتشِرعةً للغلول و الإرتزاقِ
جنّدت بعضَنا لإفناءِ بعضٍسلّطتهم بالسيف و المخراقِ
ثم شَدّت من أزرهم بلفيفٍمن فلولِ الشُذّاذِ والأ ُبّاقِ
غيرَ أن الضياءَ لا بدّ يوماًأن سيُؤوي الظلامَ للإخفاقِ
و يزُمَّ الخطوبَ صوبَ عُلاهاكلُّ نَدْبٍ إلى العُلا تَوّاقِ
خَبِّرِ الظالمينَ أن هديراًقادمٌ بالطبول و الأبواقِ
فليُعدّوا للإنحدارِ مَهاوٍو ليمُدوا للإرتقاء مَراقي
ليجِدّوا في كل فَجٍّ فِراراًو ليسُدّوا عليهمُ كلَّ طاقِ
لا يغُرنَّهم تجامُلُ شعبٍشِدًّ ما فاقةٍ بهِ و انسراقِ
بَشِّر الصابرين أن قريبٌمن دُجى الليل موعدُ الإشراقِ
أن أمراً من بُهمةِ الغيبِ آتٍفي يديه مفاتحُ الأغلاقِ
و يدورُ الزمانُ دورتَه الأخـرى ، و يزهو في روعةٍ واتساقِ
فإذا الحق دامغٌ و إذا الباطِلُ ، ظلٌّ معَجَّلُ الإزهاق
عسفُ هذا الزمانِ أمر من الأمـر عُجابٌ في النفي والإحقاقِ
و كأيٍّ من محنةٍ قد تجلّتْليس حالٌ على الزمان بباقِ
يتعدى أوارُها الجلدَ و اللحمَو يسطو دبيبُها في المَناقي
خُصَّني بالكبير دون نَدامايَ ، بقَعبٍ مكيالَ سبعِ أواقِ
شُجّها بالمُرارِ أو ناقع السمِّفإنّي سئمتُ عيش النفاقِ
لا تُخفني بالموت فهو قضاءٌماله من تميمةٍ أو راقِ
نحن رُسْلُ المقالِ إن جَلّ ما نُلقي ، فهيْنٌ من أجله ما نُلاقي
كلُّ حَيٍّ ، و إن تأخَّرَ حيناًفهو حتماً مآلُه للنًّفاقِ
فمن الغابرين مَن صَدَعَتهُأعينُ البيض من حِسانٍ رشاقِ
و من الحاضرين من صرعَتهُألسُنُ البيضِ من حِدادٍ رقاقِ
و من الناس من يموت اعتباطاًحين بَسطٍ من عيشه و ارتفاقِ
سَنَنُ الدهر ، و اختلافُ المناياكاختلافِ الحظوظِ و الأرزاقِ
أفأرضى و في يديّ و في عُنْقي ثقالُ الأغلال والأرباق
ما حياتي إن يبق رأسيَ في الوَحْلِ وأن أبلُغَ السماءَ بساقي !
ما حياة الكريم إن حكمت فيه فلول الأهواء و الأذواقِ !
ما حياة الهِزَبْرِ إن عاد يستَجدي غذاهُ ممّا تصيدُ السَّلاقي !
أتُراني أهوى الحياةَ و قد أطـبق كفُّ الزمانِ حول خِناقي !!
لا وعين ِالحبيبِ ما مكثُها في الـصدر ِأحلى من نزعِها في التراقي
أنا آسى من الحيا(ة) لا من الموتِ ، فخذ من أيام عمري البواقي
و علام الأسى و كشحيَ طاوٍو السفيهُ الجهولُ رَحْبُ النِّطاقِ
و علام الأسى و مطرَفُ غيريمن حريرٍ و بُردتي من لِفاقِ
و علام الأسى و كفّيَ صِفرٌو هيَ دوماً وأختَها في اصطفاقِ
أنا لي كبرياءُ نفسٍ تضيقُ الـيوم عنها فسائحُ الآفاقِ
من أعاريبَ ماجدينَ نَمَتهمْللمعالي مَراتبٌ و عَراقي
طَوعَ أمري تجري الرياحُ فينقادُ شراعُ السفينِ حسْبَ مَراقي
و إذا الناس أسرَجوا الخيلَ يوماًلنفيرٍ ركبتُ متنَ البُراق
أنا دينٌ ، لا تعكسُ الشمسُ إلاّبعضَ ما تستفيدُ من إشراقي
أنا كَوْنٌ ، و ما الثرى ، و الثريّاغيرُ أشياءَ في حدود نطاقي
أنا لا أرتضي الخلودَ لقيّاًفي سجوفِ الأقباءِ و الأنفاقِ
تأنَفُ الذلَّ طينةٌ أنا منهاو تُنافي رُغامَهُ أعراقي
أنا في آخر المطاف فلسطينيةٌ همّتي ، وعزمي عراقي .
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«لابسات الشنوف» من شعر إبراهيم الأسود، من العصر الحديث، وتقع في ١٤١ بيتًا. ورويّها حرف القاف، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.