الأقصى

الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: الكامل

«الأقصى» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُطع الطريقُ عليّ يا أحبابي ... ووقفتُ بين مكابر ومحابي

ذكرى احتراقي ما تزالُ حكاية ... تُروى لكم مبتورة الأسبابِ

في كل عامٍ تقرؤون فصولَها ... لكنكم لا تمنعون جَنابي

أوَ ما سمعتم ما تقول مآذني ... عنها ، وما يُدلي به محرابي؟

أوَ ما قرأتم في ملامح صخرتي ... ما سطّرته معاولُ الإرهابِ؟

أوَ ما رأيتم خنجرَ البغي الذي ... غرسته كفُّ الغدر بين قِبَابي؟

أخَواي في البلد الحرامِ وطيبةٍ ... يترقبانِ على الطريقِ إيابي

يتساءلان متى الرجوع إليهما ... يا ليتني أسطيعُ ردّ جوابِ

وَأنا هُنا في قبضة وحشيّة ... يقف اليهوديُّ العنيدُ ببابي

في كفّه الرشاش يُلقي نظرة ... نارية مسمومةَ الأهدابِ

يرمي به صَدرَ المصلّي كلُما ... وافى إليّ مطهّرَ الأثوابِ

وإذا رأى في ساحتي متوجّهاً ... للهِ ، أغلقَ دونَه أبوابي

يا ليتني أستطيعُ أن ألقاهما ... وأرى رحابَهما تضمُّ رحابي

أَوَلستُ ثالثَ مسجدينِ إليهما ... شدّتْ رِحالُ المسلم الأوّابِ؟

أوَ لم أكن مهدَ النبوّاتِ التي ... فتحت نوافذَ حكمةٍ وصوابِ؟

أوَ لم أكن معراجَ خير مبلّغٍ ... عن ربّه للناس خيرَ كتابِ ؟

أنا مسجد الإسراء أفخرُ أنني ... شاهدتُه في جيْئة وذَهابِ

يا ويحكم يا مسلمون ، كانّما ... عَقِمَتْ كرامتكم عن الإنجابِ

وكأنَّ مأساتي تزيدُ خضوعكم ... ونكوص همّتكم على الأعقابِ

وكأنّ ظُلْمَ المعتدين يسرُّكم ... وكأنّكم تستحسنون عذابي

غيّبتموني في سراديب الأسى ... يا ويلَ قلبي من أشدّ غيابِ

عهدي بشدْو بلابلي يسري إلى ... قلبي ، فكيف غدا نعيقَ غُرابِ ؟!

وهلال مئذنتي يعانق ماعلا ... من أنجمِ وكواكبٍ وسحابِ

أفتأذنون لغاصبٍ متطاولٍ ... أنْ يدفن العلياء تحت ترابي؟!

يا مسلمون ، إلى متى يبقى لكم ... رَجعُ الصدى، وحُثالةُ الأكوابِ ؟؟

يا مسلمون ، أما لديكم هِمّة ... تجتاز بالإيمان كلّ حجابِ ؟؟

أنا ثالث البيتين هل أدركتمو ... أبعادَ سرّ تواصُل الأقطابِ؟!

إني رأيتُ عيونَ من ضحكوا لكم ... وأنا الخبيرُ بها ، عيونَ ذئابِ

هم صافحوكم والدماءُ خضابُهم ... وا حرّ قلبي من أعزّ خَضَابِ

هذي دماءُ مناضلٍ ، ومنافحٍ ... عن عرضه ، ومقاوم وثّابِ

ودماءُ شيخٍ كان يحملُ مصحفاً ... يتلو خواتَم سورة الأحزابِ

ودماءُ طفلٍ كان يسألُ أمّهُ ... عن سرّ قتل أبيه عندَ البابِ

إني لأخشى أن تروا في كفّ مَن ... صافحتموه ، سنابلَ الإغضابِ

هم قدّموا حطباً لموقد ناركم ... وتظاهروا بعداوة الحطّابِ

عجَباً أيرعى للسلام عهوده ... مَنْ كان معتاداً على الإرهابِ؟؟

من مسجد الإسراء أدعوكم إلى ... سفْرِ الزمان ودفتر الأحقابِ

فعلّكم تجدون في صفحاتهِ ... ما قلتُهُ ، وتُثمّنون خطابي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • تمنعون: مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُو … (لسان العرب)
  • جنابي: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • خنجر: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ … (لسان العرب)
  • سطرته: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
  • سمعتم: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعطء القوس باريها
  • أي ليل يتمطى فوق أرضي ؟!
  • لله در بلادنا
  • رسالة اعتذار إلى أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها)
  • قصاصات من حقيبة الذكرى .
  • أعطء القوسَ باريها
  • وهج الحب
  • قف هنا أنت لدينا متهم