قراءة في وجة امرأة شو هــــاء..!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بدت بوجهٍ قبيح اللّونِ محروقِوقد علتْ فيه أصواتُ المساحيقِ
وقد جرتْ فيه للأصباغ معركةٌعنيفةٌ واعتلى صَوتُ البطاريقِ
لها فمٌ واسعُ الشّدقين تملؤهُأسنانُ غُولٍ فلا تسأل عن الرّيقِ
ولا تسلْ عن جبينٍ بارزٍ رسَمَتْفية الخيانةُ تكذيبَ المواثيقِ
ولا تسلْ عن لسانٍ ساءَ منطقهُإذا تحدّث ألغى صَرْحَهَ البوقِ
لصوتها غنة شوهاء مؤذيةكأنما قد أصيبت بالخوانيق
رنَتَ بعينين كالثقبينِ قد مُلئاغَدراً ، وقد عانتا من شدةِّ الضّيقِ
كأنما رُبطتْ أطرافُها ، فبدتْكعين إبليسَ في جَفْنٍ وفي مُوْقِ
أهدابُها كغصونِ الشّوكِ أظهرهافَصْلُ الخريفِ بلا زَيْفٍ وتزويق
بيضاءُ لكنّها سوداءُ قاتمةٌلمن يراها بعينٍ ذاتِ تدقيقِ
تمشي فتحسب أنّ الخُبْثَ في جسدٍيمشي أمامك مفتوحَ المغاليقِ
حديثُها كذبٌ مَحضٌ ، حقيقتُهمأخوذةٌ من أباطيل الغرانيقِ
تُباع في كلّ سوقٍ للضلالِ ، فلاتسأل عن التاجر الكذّاب والسوق
ولا تَسَل عن دنانيرٍ مزوّرةٍوعن عُقودٍ جرتْ من غير توثيقِ
وعن سماسرةٍ باعوا ضمائرهموذوّبوا العقل في نار الأباريقِ
خبيرة في ادّعاءِ العدل جاهدةٌفي وَصْفِ آثارِه من غير تطبيقِ
تُبدي خصالاً من الإيمان كاذبةًوفي مشاعرها إحساسُ زنديقِ
سمعتُ عنها حديثَ المُعجبين بهاومَنْ يُلاقون دَعواها بتصفيقِ
سمعتُ عنها حديثَ العاشقين لهافَاستْفْتِ عن عاشقٍ لاهٍ ومعشوقِ
أتيتُها وظلام الليل يلعنهامما يشاهد من فسقٍ وتَلفيقِ
أتيتها فإذا همّي يحاصرنيكأنني طائرٌ في بطن صندوق
يا هَمُّ قاسمتَني ليلي سلكتَ إلىأعماق نفسي طريقاً غيرَ مطروقِ
مَنْ دلّ ركبكَ ، من أعطاكَ تذكرةًعلى " خطوطِ " لأسى القاسي لتطويقي ؟
مَنْ هذه المرأةُ الشّوهاءُ ، أحسبُهاوقد تراءت أمامي ، شّر مخلوقِ ؟
بدتْ أمامي بسمْتٍ لا نظيرَ لهالوجه مُستْحدَثٌ والعقلُ إغريقي
أجابني ساخراً مني : أتجهلُهاهذي العظيمةُ ذاتُ الخيل والنّوقِ
هذي التي تتغنّى بالسّلام ولايهزّها أنْ ترى مليونَ مَسْحوقِ
وتدعّي أنّها ترعى العبادَ ، وكممُجنْدلٍ بين رجليها ومخنوقِ
هذي التي يعرض الإعلامُ صورتَهافَثوبُها أبيض الأكمام والزّيقِ
لها جواسيسُها في كلّ ناحيةٍفلا تسلْ عن إشاراتٍ وتحديقِ
ولا تسلْ عن سؤالاتٍ موجّهةٍإلى الضّحايا وأوراقٍ وتَحقيقِ
تغزو الفضاءَ غروراً، لا تريد بهإلا التسابقَ في مِلْءِ الصناديقِ
هذي العظيمةُياهذا فألجمنَي صمتي ، لما أدركته ريقي
بَرئْتُ منها ( ولن ترضى *) تؤكدُ ليأن البراءةَ منها فِعلُ صدّيقِ
--------------------
(*) انظر سورة البقرة آية : 120
عن القصيدة
«قراءة في وجة امرأة شو هــــاء..!» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف القاف، وغرضها الهجاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.