عائشة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كَبُرْنا على الحبِّ يا عائشةْوكِدْنا نضيِّعُ قِبلتَنَا
في الدروبِ المريضةِ بالوقتِوالتعبِ القروي ،
لم نَكُنْ واضِحَيْنِ كما ينبغيللفَراشِ بأن يتهافتَ في ظِلِّنَا
كان صوتُكِ أقربَللعُشْبِ من نفْسِهِ
حينَ ينداحُ بين صفوفِ النخيلِوَينْأى على ضحكةٍ فاتنةْ
كَبِرْنا مع الحبِّ يا عائشةْ
حينَ تغفو سنابلُ أرواحِنا
في هزيعِ سريرتِها القرويِّيجيءُ هواكِ الجنوبيُّ مُزدحِماً
بالمواويلِ والأُغنياتِ القريبةِمن تعبي ...
كان طيفُكِ يبذُرني في الحقولِكحبَّةِ قَمْحٍ تُفتِّقُ وجهَ الترابِ
لِتُفْصِحَ عن حُرْقَةٍ كامِنةْ
تَعِبْنَا كما الحبِّ يا عائشةْ
يحرُثُ الوقتُ أرواحَنا في جميعِ المواسمِقبلَ أَوانِ الحصادِ وبعدَه ،
ليسَ هُنَالِكَ فصلٌ جديدٌمِنَ العُمرِ نرقبُهُ حينَ نجني ثِمارَ عَواطِفِنَا
ونخبِئُهَا في السلالِ ،تظلُّ السماءُ مُعلقةً فوقَنا
في الجنوبِ القريبِ مِنَ الروحِتسنِدُها غَيمةٌ ممكنةْ
نَعيشُ مع الحبِّ يا عائشةْ
كيفَ نحيا على ضِفَّةٍ تَتآكلُ من تحتِنَا
والحمامُ يغادرُ من ردهاتِهوانا المجنِّحِ في باحةِ الدار ،
خَفيفاً كظِلِّكِ راحَ الحمامُيَرِفُّ على سِدْرَةِ الحُزْنِ في ريشِهِ
كان يحملُ اسمي واسمَكِبين جناحيهِ ترتيلةً من هَديلٍ أخيرٍ
وينأى إلى ضِفَّةٍ آمِنةْ
يُغرِّبُنا الحبُّ يا عائشةْ
لم نكنْ قادِرَينِ على أَنْ نُميِّزَفِضَّتَنا عندما انْسكبتْ
فوقَ وجهِ الترابِ وذابتْمع الرملِ في لُغةٍ تَستَحيلُ
يباباً على خَطْوِنالم يكنْ باليدينِ سوى أَنْ نظلَّ
نسيرُ لآخرِ هذا الطريقِغَريبَيْنِ في لحظةٍ آسِنةْ !
خُلِقْنا مِنَ الحبِّ يا عائشةْ
حينَ نعبُرُ جسرَ النشيدِ بأحلامِنَا
للضِّفافِ الأَخيرةِنَغْدو وحيدَينِ في صَمْتِنَا
لم نعُدْ بعدَ هذا الضَّبابِ المطِلِّعلى شَدْوِنا راغبَيْنِ بشيءٍ مِنَ العُمرِ
غير اتساعِ المواويلِبينَ كفوفِ الصدى ...
كُلَّما غَفَلَ الفجرُ عن نفسِهِفي مساءاتِنا يستريحُ هَوَانا
على قَصَبِ الأُغنياتِ النحيلِويأخذُنا الليلُ في حيِّزٍ مُطْفىءٍ بالسراجِ
لِنغفو على آهةٍ مُزمنةْ
لنا الحلمُ والوقتُ يا عائشةْ
لم نُجارِ الرياحَ التي طوَّحَتْنا بعيداًبل مضَينا نُرَجِّحُ من كِفَّةِ الشمسِ حينَ تميلُ
على قَمحِ أحلامِنا في الهجير ،طَيِّبانِ كما النخلِ
لَسْنا نُجيدُ الكلامَ الطَّليعيَّلكنَّنا قد نُطيلُ الوقوفَ على عَتباتِ التَّنبؤِ
إِنْ غَرَّبَتْنا الرؤى الطاحنةْ
سنمضي إلى الروحِ يا عائشةْ
معاً باليدينِسنقطعُ دربَ السؤالِ الأَخيرِ
إلى حُلمِناسَنمضي إلى قِبلةِ الأغنياتِ الشريدة ،
سَنمضي ...وإِنْ يُسْقِطِ العمرُ
من رُوحِنا قِطعةًلَنْ نعودَ إليها
سَنتركُها فوقَ كفٍّ مِنَ الرملِكيما تُؤلِّبَ فجرَ الهديلِ البعيد
سَتُزهِرُباسمي واسمِك من برعمٍ
غائرٍ في النشيدسَنُولَدُ ثانيةً ... لا تخافي !
سَنُولَدُ ...لَوْ بعدَ ألفِ سَنَةْ
عن القصيدة
«عائشة» من شعر علي الحازمي، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.