عـائشـة
الشاعر: علي الحازمي · البحر: المتدارك
«عـائشـة» من شعر علي الحازمي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَبُرْنا على الحبِّ يا عائشةْ — وكِدْنا نضيِّعُ قِبلتَنَا
في الدروبِ المريضةِ بالوقتِ — والتعبِ القروي ،
لم نَكُنْ واضِحَيْنِ كما ينبغي — للفَراشِ بأن يتهافتَ في ظِلِّنَا
كان صوتُكِ أقربَ — للعُشْبِ من نفْسِهِ
حينَ ينداحُ بين صفوفِ النخيلِ — وَينْأى على ضحكةٍ فاتنةْ
— كَبِرْنا مع الحبِّ يا عائشةْ
— حينَ تغفو سنابلُ أرواحِنا
في هزيعِ سريرتِها القرويِّ — يجيءُ هواكِ الجنوبيُّ مُزدحِماً
بالمواويلِ والأُغنياتِ القريبةِ — من تعبي ...
كان طيفُكِ يبذُرني في الحقولِ — كحبَّةِ قَمْحٍ تُفتِّقُ وجهَ الترابِ
لِتُفْصِحَ عن حُرْقَةٍ كامِنةْ —
تَعِبْنَا كما الحبِّ يا عائشةْ —
يحرُثُ الوقتُ أرواحَنا في جميعِ المواسمِ — قبلَ أَوانِ الحصادِ وبعدَه ،
ليسَ هُنَالِكَ فصلٌ جديدٌ — مِنَ العُمرِ نرقبُهُ حينَ نجني ثِمارَ عَواطِفِنَا
ونخبِئُهَا في السلالِ ، — تظلُّ السماءُ مُعلقةً فوقَنا
في الجنوبِ القريبِ مِنَ الروحِ — تسنِدُها غَيمةٌ ممكنةْ
— نَعيشُ مع الحبِّ يا عائشةْ
— كيفَ نحيا على ضِفَّةٍ تَتآكلُ من تحتِنَا
والحمامُ يغادرُ من ردهاتِ — هوانا المجنِّحِ في باحةِ الدار ،
خَفيفاً كظِلِّكِ راحَ الحمامُ — يَرِفُّ على سِدْرَةِ الحُزْنِ في ريشِهِ
كان يحملُ اسمي واسمَكِ — بين جناحيهِ ترتيلةً من هَديلٍ أخيرٍ
وينأى إلى ضِفَّةٍ آمِنةْ —
يُغرِّبُنا الحبُّ يا عائشةْ —
لم نكنْ قادِرَينِ على أَنْ نُميِّزَ — فِضَّتَنا عندما انْسكبتْ
فوقَ وجهِ الترابِ وذابتْ — مع الرملِ في لُغةٍ تَستَحيلُ
يباباً على خَطْوِنا — لم يكنْ باليدينِ سوى أَنْ نظلَّ
نسيرُ لآخرِ هذا الطريقِ — غَريبَيْنِ في لحظةٍ آسِنةْ !
— خُلِقْنا مِنَ الحبِّ يا عائشةْ
— حينَ نعبُرُ جسرَ النشيدِ بأحلامِنَا
للضِّفافِ الأَخيرةِ — نَغْدو وحيدَينِ في صَمْتِنَا
لم نعُدْ بعدَ هذا الضَّبابِ المطِلِّ — على شَدْوِنا راغبَيْنِ بشيءٍ مِنَ العُمرِ
غير اتساعِ المواويلِ — بينَ كفوفِ الصدى ...
كُلَّما غَفَلَ الفجرُ عن نفسِهِ — في مساءاتِنا يستريحُ هَوَانا
على قَصَبِ الأُغنياتِ النحيلِ — ويأخذُنا الليلُ في حيِّزٍ مُطْفىءٍ بالسراجِ
لِنغفو على آهةٍ مُزمنةْ —
لنا الحلمُ والوقتُ يا عائشةْ —
لم نُجارِ الرياحَ التي طوَّحَتْنا بعيداً — بل مضَينا نُرَجِّحُ من كِفَّةِ الشمسِ حينَ تميلُ
على قَمحِ أحلامِنا في الهجير ، — طَيِّبانِ كما النخلِ
لَسْنا نُجيدُ الكلامَ الطَّليعيَّ — لكنَّنا قد نُطيلُ الوقوفَ على عَتباتِ التَّنبؤِ
إِنْ غَرَّبَتْنا الرؤى الطاحنةْ —
سنمضي إلى الروحِ يا عائشةْ —
معاً باليدينِ — سنقطعُ دربَ السؤالِ الأَخيرِ
إلى حُلمِنا — سَنمضي إلى قِبلةِ الأغنياتِ الشريدة ،
سَنمضي ... — وإِنْ يُسْقِطِ العمرُ
من رُوحِنا قِطعةً — لَنْ نعودَ إليها
سَنتركُها فوقَ كفٍّ مِنَ الرملِ — كيما تُؤلِّبَ فجرَ الهديلِ البعيد
سَتُزهِرُ — باسمي واسمِك من برعمٍ
غائرٍ في النشيد — سَنُولَدُ ثانيةً ... لا تخافي !
سَنُولَدُ ... — لَوْ بعدَ ألفِ سَنَةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجنوبي: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- القروي: القرْوَى : العادة والطبيعة أو الطريقة الأولى؛ عاد إلى قرواه، أي الى طريقته الأولى.
- بالوقت: وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل …