انسحاب المسافر من ظِلِّه

الشاعر: علي الحازمي · البحر: الطويل

«انسحاب المسافر من ظِلِّه» من شعر علي الحازمي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُذْنِي بعيداً للغيابِ ... أعودُ مِنهُ — قصائداً سوداءَ تندبُ حَظَّها

هذا زمانٌ لا يعودُ إلى التماعِهِ مَرَّتَين ، — حُرِّيتي وَتَرٌ وحيدٌ يغزِلُ الكلماتِ والذِّكرى

مواويلاً تُلوِّحُ للدموعِ ونَايِها ، — خُذْنِي لها ... لحريرِ أُغنيةٍ

يُجعِّدُ شالَها الماضِي ويَبْكِيها البعيدُ — 

خُذْنِي إلى عينيكَ — أُبصِرُ ما يخطُّ الغَيْبُ في سِفْرِ الحكاية ،

ولادَتِي التَبستْ بصُبحِ الملحِ — واستَعْصَتْ على معنىً يُحَدِّقُ في الفَراغ ،

قد نستعيدُ كِتابةَ النجوىَ — من الشَّغَفِ المُقيمِ على الصَّدىَ

لكنَّ أَمسَكَ مثلُ صوتِي في التُّخُومِ — يمامُهُ طيفٌ يلوحُ ولا يعودُ !

 — خُذْنِي إلى تعبٍ

رُزقتُ على المواجِعِ طِفْلَهُ — تعبٌ رعيتُ شياهَهُ في عُشْبِ أَيَّامِي المريضة ،

تعبٌ ودودٌ — كُلَّمَا خِلْتُ ارتحالَ جناحِ غُربتِهِ

إلى سَعفِ السماءِ ... يعودُ من تِلقاءِ نفسِه , — تعبٌ يُبدِّدُنِي ،

ويُهْدِرُ من سِلاَلِي خُطوةً خبَّأْتُها — لضِفافِ مَنْ أَهْوى وقِبْلَةِ مَنْ أُريدُ

 — خُذْنِي إلى كفَّيكَ

أَنشُدُ من وِصالي سُلَّماً للغَيْبِ — يحمِلُني إلى شَجرِي البعيد ,

أَنا السعيدُ — إذا اصطفانِي بردُ ليلِكَ شُرفةً

للدِّفءِ تأخُذُنا إلى جمرٍ — نُطارِحُهُ الغرامَ المرْمَريَّ

... أَنا السعيدُ — 

لم أَعْتَنِ بالأَمْسِ — لكنِّي بذَرْتُ على تُخُومِهِ سِدْرَةً

للراحلينَ إلى جَنوبِ الروحِ — حين تذوبُ أغصانُ الصدىَ في ظِلِّهم وَتَراً

ويحمِلُهُم إلى الماضِي النشِيدُ — 

خُذْنِي بصبْحِكَ لاحتمالِ غَمامةٍ — يَبِسَتْ طويلاً في شِفاهِ الوَقْتِ

وانهمرتْ على الذكرَى سِياطاً للسؤال ، — طفولتي سَعفٌ يُمسِّدُهُ الهديلُ

على تسابيحِ الندَى — لها من أَغاني التوقِ أشْرِعةٌ تُسافرُ للغِياب ،

ولَها إلى الناياتِ أَجنحةٌ وجِيدُ — 

لا تنتظرْنِي — قُرْبَ حُزنِ النبعِ أَكثرَ من نَهارٍ واحدٍ

فقصِيدَتِي عَبرتْ لضفَّةِ أَمسِها الآتِي — وأَرْخَتْ من ضَفائِر روحِها

نغماً كفيفاً للتساؤلِ عن غَدٍ — يَرِثُ المكانَ ولا يجودُ

 — قَمَرٌ يُقِيمُ

على التفاتةِ غُصْنِ ليلتِنَا البَهيجة ، — ما عادَ مُهتماً لأحوالِ السماءِ وأهلِهَا ،

اختارَ أَنْ يبقَى إلى الشرفاتِ يحرُسُ نومَنا — ما عادَ يَرغبُ أَنْ يُسافِرَ لاقتفاءِ الغيمِ

... يُرهِقُهُ الصعودُ — 

لَنْ نبتعد — عن فجرِ رَغْبَتِنا الأَخيرِ

إلى حدودِ الشمسِ ، — عن حُلمٍ نُخبِّيءُ غُصْنَهُ في سِرِّنا

لَنْ نبتعد ... — إِنْ طوَّحتْنا الأرضُ في ريشِ التغرّبِ

وانتثرنا على احتمالاتِ الهديلِ — فليس من شَأنِ المسافةِ

أَنْ تُفكِّرَ في استعادةِ خطونا — والحلمُ شارِعُنا الوحِيدُ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشغف: شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة: وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ[[. في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.]] يَعْنِي أَصابع الأ …
  • الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
  • بصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …

قصائد ذات صلة

  • شارع في جدار
  • لِمنْ فاتهُ الغيم
  • غُصْنٌ وحيدٌ للغِناء
  • حينَ تُصاحِبينَ الناي
  • للوصولِ ... إلينا
  • دُنياكَ خارج سورها العالي
  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
  • طوق للغَرق