طوق للغَرق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لا أُفكِّرُ في الحُبِّ ،عِشتُ سنيني البهيجةَ
دونَ التفاتٍ إلى فِتْيةٍ يشطرونَقلوبَ الصبايا بِلا رحمةٍ -
طويلاً أقولُ لأُمِّي :دعيني أُعِدُّ حياتي لتنضجَ
فوقَ مجامرَ خاليةٍ من لهيبِ الرجال ،لأَنِّي أُحِبُّ التأملَ في داخلي بِتُّ أُدرِكُ
معنَى الوقوفِ على شُرفةِ الروحِ ،معنىَ الوصولِ إلى هدأةٍ تستعيرُ
مُوشَّحَ فِضَّتِها من هديلِ المساء ،لقلبي المُسالمِ أحتاجُ أَكثرَ من أَيِّ شيءٍ
بهذَا الوجودِأَقولُ لها —
يا ابنتي ، في الخريفِ من العمرِتمضي أماني النساءِ إلى حتْفِها ،
لنْ يكونَ لديكِ جناحٌ من الحظِّيحملُكِ للضفافِ البعيدة ،
لنْ تكونَ رياحُكِ قادرةً في اقتلاعِ قلوبِالمُريدينَ من تُربَةِ الليلِ والشجنِ العاطفيِّ ،
عيونُكِ ليسَ لهاأَنْ تَدُكَّ حصونَ الرجالِ المنيعةَ
عِندَ التماعِ الضنَى في محاجِرها ،سيهجُركِ الغيمُ شيئاً فشيئاً ،
ويجتاحُكِ التِّيهُ أَنَّى مضيتِوتظمأُ روحُكِ طولَ الأَمَدْ
حين تسقطُ أوراقُ عمرِكِمن غُصنِها عُنوةً بانهمارٍ
سيَطْرُقُ بابَ احتمالِكِ وَهمٌ كبيرٌ ،يُمنِّي حياتَكِ بالمستحيلِ ،
ويُهرِقُ أَنهارَها في البراري ...وليسَ لكِ في المراَيا مَدَدْ
يا ابنتي ، كلما تسْلُكين طريقاًيؤدي إلى رُوحِكِ في التباسِ الفصول
يفرُّ غزالُ المُنَى من خُطَاكِ ،وتخبوُ النجومُ التي شاغَلتْكِ كثيراً ،
وينأَى القريبُ الذي طَوَّقتْهُ رُؤاكِ ،وذاكَ الذي كان مِلكَ اليدينِ يكونُ ابتعدْ
في دروبِ السنينِ الأَليمةِتأتي إِلينَا الحياةُ بكاملِ زينتِهَا
ويغيبُ الذي ننتظرهُ طويلاًفلا هُوَ حيٌ ولا هُوَ مَيْتٌ
هتافاتُ أُمنيةٍ ينصبُ الوقتُ خيمتَهاحولَنا في الخيالِ وليسَ لنا في اليقينِ وَتَدْ
يا ابنتي ، مثلُ كلِّ الفراشَاتِ في الحقلِتحتاجُ أهدابُنا للدلالِ ،
لدفءٍ يُهدهِدُ لوعتَها بانهمارِ الحنينِويغسلُ آهاتِها من كُفوفِ البَرَدْ
أَنْ نعيشَ على عتبةِ الليلِنرقبُ خطوَ البعيدِ الذي لا يجيءُ
سيفضحُنا توقُنا لاحتضانِ الأقَاصيومهما نُخَبِّئُ نيرانَنا
في جُفونِ المساءِتثورُ عَلانيةً في شِعَابِ الجَسَدْ
لو أطلنا نُحدِّقُفي قمرٍ مُطْفىءٍ بالأَعالي
سنقسُو كثيراًعلى شمعِ مُهجتِنا في الهزيع
ويأخُذُنا الصمتُمن وَترٍ جارفٍ في الضلوعِ
نُغادرُ سهلَ الخيالِ الجميلِ... ونطوِي مباهِجَنا للأَبدْ
يا ابنتي ، في الخريفِ من العُمرتَهوِي كواكبُ أحلامِنا دُفعةً واحدة !
تُدرِكُ البنتُبعدَ فواتِ الأَوانِ — بأَنَّ الحبيبَ الذي انتظرتهُ طويلاً
غَدَا كالسرابِ ، غَدَا ... لا أَحَدْ
عن القصيدة
«طوق للغَرق» من شعر علي الحازمي، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.