طوق للغَرق
الشاعر: علي الحازمي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
«طوق للغَرق» من شعر علي الحازمي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا أُفكِّرُ في الحُبِّ ، — عِشتُ سنيني البهيجةَ
دونَ التفاتٍ إلى فِتْيةٍ يشطرونَ — قلوبَ الصبايا - بِلا رحمةٍ -
طويلاً أقولُ لأُمِّي : — دعيني أُعِدُّ حياتي لتنضجَ
فوقَ مجامرَ خاليةٍ من لهيبِ الرجال ، — لأَنِّي أُحِبُّ التأملَ في داخلي بِتُّ أُدرِكُ
معنَى الوقوفِ على شُرفةِ الروحِ ، — معنىَ الوصولِ إلى هدأةٍ تستعيرُ
مُوشَّحَ فِضَّتِها من هديلِ المساء ، — لقلبي المُسالمِ أحتاجُ أَكثرَ من أَيِّ شيءٍ
بهذَا الوجودِ – أَقولُ لها – —
يا ابنتي ، في الخريفِ من العمرِ — تمضي أماني النساءِ إلى حتْفِها ،
لنْ يكونَ لديكِ جناحٌ من الحظِّ — يحملُكِ للضفافِ البعيدة ،
لنْ تكونَ رياحُكِ قادرةً في اقتلاعِ قلوبِ — المُريدينَ من تُربَةِ الليلِ والشجنِ العاطفيِّ ،
عيونُكِ ليسَ لها — أَنْ تَدُكَّ حصونَ الرجالِ المنيعةَ
عِندَ التماعِ الضنَى في محاجِرها ، — سيهجُركِ الغيمُ شيئاً فشيئاً ،
ويجتاحُكِ التِّيهُ أَنَّى مضيتِ — وتظمأُ روحُكِ طولَ الأَمَدْ
حين تسقطُ أوراقُ عمرِكِ — من غُصنِها عُنوةً بانهمارٍ
سيَطْرُقُ بابَ احتمالِكِ وَهمٌ كبيرٌ ، — يُمنِّي حياتَكِ بالمستحيلِ ،
ويُهرِقُ أَنهارَها في البراري ... — وليسَ لكِ في المراَيا مَدَدْ
يا ابنتي ، كلما تسْلُكين طريقاً — يؤدي إلى رُوحِكِ في التباسِ الفصول
يفرُّ غزالُ المُنَى من خُطَاكِ ، — وتخبوُ النجومُ التي شاغَلتْكِ كثيراً ،
وينأَى القريبُ الذي طَوَّقتْهُ رُؤاكِ ، — وذاكَ الذي كان مِلكَ اليدينِ يكونُ ابتعدْ
في دروبِ السنينِ الأَليمةِ — تأتي إِلينَا الحياةُ بكاملِ زينتِهَا
ويغيبُ الذي ننتظرهُ طويلاً — فلا هُوَ حيٌ ولا هُوَ مَيْتٌ
هتافاتُ أُمنيةٍ ينصبُ الوقتُ خيمتَها — حولَنا في الخيالِ وليسَ لنا في اليقينِ وَتَدْ
يا ابنتي ، مثلُ كلِّ الفراشَاتِ في الحقلِ — تحتاجُ أهدابُنا للدلالِ ،
لدفءٍ يُهدهِدُ لوعتَها بانهمارِ الحنينِ — ويغسلُ آهاتِها من كُفوفِ البَرَدْ
أَنْ نعيشَ على عتبةِ الليلِ — نرقبُ خطوَ البعيدِ الذي لا يجيءُ
سيفضحُنا توقُنا لاحتضانِ الأقَاصي — ومهما نُخَبِّئُ نيرانَنا
في جُفونِ المساءِ — تثورُ عَلانيةً في شِعَابِ الجَسَدْ
لو أطلنا نُحدِّقُ — في قمرٍ مُطْفىءٍ بالأَعالي
سنقسُو كثيراً — على شمعِ مُهجتِنا في الهزيع
ويأخُذُنا الصمتُ — من وَترٍ جارفٍ في الضلوعِ
نُغادرُ سهلَ الخيالِ الجميلِ — ... ونطوِي مباهِجَنا للأَبدْ
يا ابنتي ، في الخريفِ من العُمر — تَهوِي كواكبُ أحلامِنا دُفعةً واحدة !
تُدرِكُ البنتُ - بعدَ فواتِ الأَوانِ - — بأَنَّ الحبيبَ الذي انتظرتهُ طويلاً
غَدَا كالسرابِ ، غَدَا ... لا أَحَدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفات: [ل ف ت]. (مصدر اِلْتَفَتَ). "الالْتِفَاتُ إلَى الْوَرَاءِ" : مَيْلُ الوَجْهِ...
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- حتفها: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …