تبذُرُنا شمسُ آب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْمدَعِينا نُطَوِّحُ بالأُمنياتِ على مَفْرِقِ السهلِ
حين وُلِدْناكما العُشْبِ بين صخورِ التلالِ القريبةِ
كُنَّا قريبَيْنِ من سِرِّناقَابَ قوسينِ من مُنتهىَ الأغنياتِ
التي يأسرُ النايُ غُربتَها في أَنينِ القَصَبكان طفلُ هوانا ندىً وشذًا مُمكنا
حينَ تَبْذُرُنا شمسُ آب
على أَوَّلِ الحقلِ ما بينَ رُمَّانتينِ وتنأى بعيداًتصيرُ دروبُ سماواتِنا فِضَّةً للأَناشيدِ
تأخذُنا من يَديْنا إلى أَوَّلِ العمرِفي عَسلِ النحلِ ، نمضي إليه
نُلامِسُ سِدرَ عذوبتِهِ في خُطانا الصغيرةكم نظلُّ نراقبُ خلفَ البعيدِ
فراشاتِ أرواحِناوهي تصعدُ فوقَ هديلِ الحمام ،
خِفَّةُ الكائناتِ الصغيرةِ تلك التيتتقافزُ بينَ كفوفِ السنابلِ
تأخذُنا في جَنَاحٍ من الركضِكُنَّا نُغنِّي
وكُنَّا نُمنِّي غصونَ طفولتِنَاونُخبِّيءُ في ظِلِّها السوسَنا
يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْم
أَرْخِي العنانَ لخيلِ هَواكِلنُفْلِتَ من ويلِ قَنَّاصةٍ ينثُرون
سِهامَهُمُ حولَ تلكَ التلالِ القريبةدَعِي الخيلَ تُشْرِعُ من رغبةٍ
في جناحِ قَوائمِهاكي تُعانقَ من غُربةٍ في دَمِي ... وَطَنا
يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْم
خُذيني إلى شَجرِ الوقتِ تلويحةًللمنافي البَعيدةِ في ظِلِّكِ
دَعِيني أُجرِّبُ حظي مع الريحِحينَ تَهبُّ على عُشْبِنا الحرِّ
لعلِّي انتزعتُ السماءَ الأَخيرةَمن ريشِها
وأَتْممتُ سَيرِي لِقِبلةِ روحِكفكُلُّ الدروبِ التي سَوفَ تحمِلُني
باتِّجاهِ هوانَا الجنوبِيِّ ... تبدأُ من هَاهُنا
يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْميأخذُنا التعبُ القرويُّ
إلى تَعَبٍ آخرَ مثلِنامُذْ ولِدْنا ...
ونحنُ نعيشُ معُ القَمحِ والنخلِأرواحُنا ... لم تغادرْ ماضِي القبيلةِ
في السِرِّ حينَ يَضيقُ الزمانُ بها ... وبِنَاغيرَ أَنَّ الرُواةَ يَسيرونَ في حُلُمِي
إِنْ غَفوتُ على رمشكِ ويقولون لي :ليسَ في العُمرِ مُتَّسعٌ
كي نَسيرَ على ضِفَّتينولن نتمكَّنَ من سَرْدِ سيرَتِنا
في كتابينِ منفصلينِعن الوقتِ والروح
وليس لنا من خيارٍ أَخيرٍسِوى أَنْ نُخبِّيءَ
في جَسَدٍ جَسَدَينفلا بُدَّ لي أَنْ أكونَكِ أَنْتِ
ولا بُدَّ مِنْ أَنْ تكوني ... أَنا
عن القصيدة
«تبذُرُنا شمسُ آب» من شعر علي الحازمي، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.