تبذُرُنا شمسُ آب

الشاعر: علي الحازمي · البحر: المتدارك

«تبذُرُنا شمسُ آب» من شعر علي الحازمي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْم — دَعِينا نُطَوِّحُ بالأُمنياتِ على مَفْرِقِ السهلِ

حين وُلِدْنا — كما العُشْبِ بين صخورِ التلالِ القريبةِ

كُنَّا قريبَيْنِ من سِرِّنا — قَابَ قوسينِ من مُنتهىَ الأغنياتِ

التي يأسرُ النايُ غُربتَها في أَنينِ القَصَب — كان طفلُ هوانا ندىً وشذًا مُمكنا

 — حينَ تَبْذُرُنا شمسُ آب

على أَوَّلِ الحقلِ ما بينَ رُمَّانتينِ وتنأى بعيداً — تصيرُ دروبُ سماواتِنا فِضَّةً للأَناشيدِ

تأخذُنا من يَديْنا إلى أَوَّلِ العمرِ — في عَسلِ النحلِ ، نمضي إليه

نُلامِسُ سِدرَ عذوبتِهِ في خُطانا الصغيرة — كم نظلُّ نراقبُ خلفَ البعيدِ

فراشاتِ أرواحِنا — وهي تصعدُ فوقَ هديلِ الحمام ،

خِفَّةُ الكائناتِ الصغيرةِ تلك التي — تتقافزُ بينَ كفوفِ السنابلِ

تأخذُنا في جَنَاحٍ من الركضِ — كُنَّا نُغنِّي

وكُنَّا نُمنِّي غصونَ طفولتِنَا — ونُخبِّيءُ في ظِلِّها السوسَنا

 — يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْم

أَرْخِي العنانَ لخيلِ هَواكِ — لنُفْلِتَ من ويلِ قَنَّاصةٍ ينثُرون

سِهامَهُمُ حولَ تلكَ التلالِ القريبة — دَعِي الخيلَ تُشْرِعُ من رغبةٍ

في جناحِ قَوائمِها — كي تُعانقَ من غُربةٍ في دَمِي ... وَطَنا

 — يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْم

خُذيني إلى شَجرِ الوقتِ تلويحةً — للمنافي البَعيدةِ في ظِلِّكِ

دَعِيني أُجرِّبُ حظي مع الريحِ — حينَ تَهبُّ على عُشْبِنا الحرِّ

لعلِّي انتزعتُ السماءَ الأَخيرةَ — من ريشِها

وأَتْممتُ سَيرِي لِقِبلةِ روحِك — فكُلُّ الدروبِ التي سَوفَ تحمِلُني

باتِّجاهِ هوانَا الجنوبِيِّ ... تبدأُ من هَاهُنا — 

يا حَبيبةُ مُرِّي على الغَيْم — يأخذُنا التعبُ القرويُّ

إلى تَعَبٍ آخرَ مثلِنا — مُذْ ولِدْنا ...

ونحنُ نعيشُ معُ القَمحِ والنخلِ — أرواحُنا ... لم تغادرْ ماضِي القبيلةِ

في السِرِّ حينَ يَضيقُ الزمانُ بها ... وبِنَا — غيرَ أَنَّ الرُواةَ يَسيرونَ في حُلُمِي

إِنْ غَفوتُ على رمشكِ ويقولون لي : — ليسَ في العُمرِ مُتَّسعٌ

كي نَسيرَ على ضِفَّتين — ولن نتمكَّنَ من سَرْدِ سيرَتِنا

في كتابينِ منفصلينِ — عن الوقتِ والروح

وليس لنا من خيارٍ أَخيرٍ — سِوى أَنْ نُخبِّيءَ

في جَسَدٍ جَسَدَين — فلا بُدَّ لي أَنْ أكونَكِ أَنْتِ

ولا بُدَّ مِنْ أَنْ تكوني ... أَنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
  • القصب: قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْف …
  • تصير: تَصَيَّرَ يَتَصَيَّرُ تَصَيُّراً : - أباه: نزع نحوه في الشبه؛ تصيّر أستاذه في حركاته.
  • خطانا: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …
  • دعينا: الدَّعِيُّ [دعو]: المتَّهََمُ في نسبه.-: المتبَنَّىوَمَا جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ.-: المنسوبُ إلى غير أبيه.-: المدعوّ إلى الطعام ج أَدْعياءُ.

قصائد ذات صلة

  • شارع في جدار
  • لِمنْ فاتهُ الغيم
  • غُصْنٌ وحيدٌ للغِناء
  • حينَ تُصاحِبينَ الناي
  • للوصولِ ... إلينا
  • دُنياكَ خارج سورها العالي
  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
  • طوق للغَرق