سُلَّم للغَيب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليلى تُفَتِّشُ في تُخومِ الوقتِعن ماضٍ لسيرةِ عُمرِها
وأَنا أُفَتِّشُ عن صباحٍ شَارِدٍ للحُلمِيأخُذني إلى سعَفِي البعيد ،
تَعِبتْ كثيراً وهي تبحثُفي بلادِ اللهِ عن وَتَرٍ يُرافقُ نَايَها
لصعودِ أدراجِ الموشَّحِوتعبتُ من قَدمي
تَسيلُ إلى مجاهِلِ غَيْبِهالم نهتدِ للفجرِ في غَدِنا الموارَبِ ،
غَرَّبَتْنا قِبْلةُ التِّيهِ التي آختْ سَراباًلم يَحِنْ في رُوحِنا !
ليلى تُقيمُ
على بساطِ الليلِ تندُبُ حَظَّهاتُحصي كواكبَ رغبتي
لعناقِ ماضِيها الشريد ،لديها أَسبابٌ من الذكرَى
تُؤجِّلُ سَعْيها للعيشِ في حقلِيقريباً من سَنابِلِ مُهجتي ،
ولديَّ أَسبابي الكثيرةُلِلَّحَاقِ بسِرْبِها عِنْدَ المغِيب
ليلى تُنادي
في صحاري الصمتِ سادنَ صوتِهاليعودَ من منفَى حَرائِقِهِ ومن صَلصالِهِ ،
كانتْ تُسافرُ في ربيعِ الوقتِ ،تركَبُ للصدى الأَبديِّ
أَجنحةً من الكلماتِ تأخُذُهالأَبعدَ من تَعاسةِ ظِلِّها ،
لكنَّها لم تمتلكْ توقاً دفيناً للّواذِبسِدْرَةِ الأَملِ القصيَّةِ كُلَّمَا انهمرَ الغِيَاب !
ليلى تُحَدِّقُ في انكِسَارِ الحُلمِ
في عَينيَّ حين تزورُنيوأَنَا أُحَدِّقُ في ( مساءَ الخيرِ ) حين تَقُولُها ،
وَتَرٌ خفيفٌ من هديلِ حُروفِها الخَجْلىيُحَرِّضُ رَغبةَ الخيلِ التي هَدْهَدْتُها
في داخِلي زمناً ، ويُغريني لأَقْفِزَخَارِجَ السورِ الذي شَيَّدْتُهُ بيديَّ
في قلقِ الفصول
لم نعترفْ يوماً بما اقترفتْ رُؤاناعلى حُدودِ الرملِ آخِرَ مَرَّةٍ ،
هِيَ لم تُؤنِّبْنيعلى خَطَئِي بلفظِ اسْمِي صَريِحاً
من مجازِ غوايةِ الشغفِ القديم ،لكنَّني أخطأْتُ حين دخلتُ
من بابِ الصدى الخلفِيِّكي أَرْعَى خِرافَ الحُلمِ في سهلٍ
يُطِلُّ على خَمائِل نومِها !
مَرَّ الزمانُولم نَعُدْ نَقْوىَ على ردمِ المسافةِ
بينَ هاويتينِ ،يَخذُلنا الوقوفُ
على حوافِ بعيدنِا ،كُنَّا سنعثرُ
في بُحورِ عُيونِنا الغَرقَىعلى شالٍ من النجماتِ يكفِينا
لِنُلْهِمَ روحَنا نبضاً جديداًلامتداحِ الصبحِ والذكرى معاً ،
لكنَّنَا لم نمتلكْ طوقَ النجاةِلِنَرْتَقِي شفقاً من النسيانِ
يُسعِفُنا لِننهضَ من مَجاهِلِ حَظِّنا !
لِمَ لا تُصَدِّقُكُلَّمَا حَدَّقْتَ في المرآةِ ، موتَكَ بعْدَها
ليلى التي أَحببتَ يا قلبيتكالبَ حول مِعْصَمِها اليبابُ
وبدَّدَ التِّيهُ المسافرُ ظِلَّهاهِيَ لم تَعُدْ يوماً لليلِكَ نجمةً
وأَنْتَ أَيضاً دُونَما سَببٍ وَحِيدٍلم تَعُدْ قَمَراً لَها ...
عن القصيدة
«سُلَّم للغَيب» من شعر علي الحازمي، وتقع في ٣٧ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.