يُفَتِّش في ارتباكته ...

الشاعر: علي الحازمي · البحر: البسيط

«يُفَتِّش في ارتباكته ...» من شعر علي الحازمي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَزوَّجِيني ، قُلتُ للبنتِ التي رافقتُها — يوماً إلى جِسرِ البُحيرةِ ،

في الربيعِ تَزُوركَ النجوى — ويخضرُّ الوجودُ بحدقةِ العينينِ ،

تَبْسِمُ حولكَ الدنيَا فيتَّسعُ المدى — لصهيلِ نبضِكَ كُلَّمَا أطلقتَ

للشجنِ المسيَّجِ في جوانحِكَ العنان — 

لم يكُنْ وَلَهِي بذاكَ الوقتِ يُسعِفُنِي — لأُدرِكَ ما الذي تُمليهِ لحظةُ مَنْ يُحسُّ

بغيمةٍ جَذلَى تُطَوِّقُ رُوحَهُ ، — سيلٌ من الخفقاتِ لا يكفي لقلبٍ

أَنْ يُفتِّشَ في ارتباكتِهِ عن اللفظِ الشريدِ ، — عن المعاني الغائباتِ عن الندى ليقولَها ،

فَضَّلْتُ أَنْ يأتي حديثي من نهايتِهِ ، — أَردتُ لصمتِها أَنْ يستجيبَ لجمرةِ الشغفِ

التي اشتعلتْ لهيباً في حقولِ عواطفي — 

لم أَنتظرْ منها جواباً واضحاً أَبداً — فذلكَ شَأنُها الشخصيُّ ،

تكفيني ابتسامتُها التي التمعتْ — من العينينِ كيْ أُصغِي لِحُرقةِ نبضِها ،

ما أَجملَ الحُبَّ الذي يأتي — من الأَحداقِ مُنسكباً ،

فيهبطُ ، ثم يهبطُ في سهولِ القلبِ — يُوقظُ زَهرَهُ الغافي على شوكِ الترقُّبِ ،

يصنعُ الحُبُّ العجائبَ عندما — يَهبُ الحياةَ وِلادةً أُخرى أَشدَّ نظارةً

من زُرقةِ الغيماتِ في الأُفقِ القريب ! — 

كُنَّا تغيَّرنَا كثيراً بعدما — مَرَّ الزمانُ المعدنيُّ على حريرِ سنينِنا

لم نعتنِ بالحُبِّ آثرْنَا الرحيلَ — إلى أَقاصِينا البعيدة ...

فكَّرتُ لو أَنَّا التقينا صُدفةً أُخرى — على دربِ البُحيرةِ من جديد

لو أَنَّها قالتْ : تَزَوَّجني — - كما قد قُلتُ في الماضي لهَا -

هل كُنتُ أَقْوَى على استعادَةِ — ذلكَ الشغفِ الذي غَادرتُهُ ؟!

أَمْ كان يجفلُ طائِرُ الكلماتِ في شَفتي — ويُقصيني إلى شفقِ المغيب ؟!

 — سيكونُ أَجملَ لو تباعدنا إذاً

هِي لنْ تعودَ إلى سُؤالي بعدَها — وأَنا بدوْرِي لَسْتُ مُضطراً لأُفصِحَ

عن جَوابٍ لَسْتُ أَملكهُ ... — لذلكَ لَنْ أُجيب !

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشريد: الشَّرِيدُ : الطّريدُ لا مَأْوَى له؛ أمسكت الشرطة أخيراً باللِّص الشَّريد.
  • المسيج: [س ي ج]. (مفعول مِن سَيَّجَ). "حَقْلٌ مُسَيَّجٌ" : مُحَاطٌ بِسِيَاجٍ.
  • تزورك: تَزَوَّرَ يَتَزَوَّرُ تَزَوُّراً :ـ الشخصُ: قال زُوراً، أي باطلاً وكذباً؛ تَزَوَّر الشاهدُ في المحكمة. ـ الكلامَ: زخرفه ومَوَّهه.
  • تطوق: تَطَوَّقَ يتَطَوَّقُ تَطَوُّقاً : لبس الطَّوْق. - بالشيءِ: أُحيط به؛ تَطوَّق الجبشُ بأعدائه / تَطَوَّقت المشكلة بسرعةٍ، أي مُنعت من الاستفحال / تطوَّق عنقي بفضائله، أي غمرتني فضائله / تطوَّقتْ بذراعيه، أَي عانقها.
  • تمليه: [م ل و]. (فعل: خماسي متعد). تَمَلَّيْتُ، أَتَمَلَّى، تَمَلَّى ، مصدر تَمَلٍّ. 1. "تَمَلَّى عُمْرَهُ" : طَالَ عُمْرُهُ وَاسْتَمْتَعَ بِهِ. 2. "تَمَلَّى إخْوَانَهُ" : تَمَتَّعَ بِهِمْ. 3. "تَمَلَّى العَيْشَ" : أُمْهِلَ لَه …
  • جسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …

قصائد ذات صلة

  • شارع في جدار
  • لِمنْ فاتهُ الغيم
  • غُصْنٌ وحيدٌ للغِناء
  • حينَ تُصاحِبينَ الناي
  • للوصولِ ... إلينا
  • دُنياكَ خارج سورها العالي
  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
  • طوق للغَرق