أَحبُّوا الحياة ، بلا سبب
الشاعر: علي الحازمي · البحر: المجتث
«أَحبُّوا الحياة ، بلا سبب» من شعر علي الحازمي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِتْيةٌ طيِّبون — لم ينالوا نصيباً من الحظِّ
يحملُهم لمشاويرِ أحلامِهم ، — في مجاهلَ مُوحشةٍ
غَيَّبَ العُمرُ أسماءَهم — دونَ ذنبٍ صريحٍ لِسُمرةِ أجسادِهم
في خريفِ التَّعب ! —
فِتْيةٌ طيِّبون — أَحَبُّوا الحياةَ كثيراً بلا سببٍ واضحٍ
لاحتمالِ النجاةِ بفضَّةِ أرواحِهم ، — كُلَّمَا فكَّروا أَنْ يُديروا ظُهورَهُمُ
لالتماعِ الحكاية ، ومالوا لتمضيةِ الوقتِ — في غيمةٍ للتذكُّر ِنازَعهُم طائرُ الغَيْبِ
في ريشِ هدأَتِهِم من جديد ! —
فِتْيةٌ طيِّبون — لم يغيبوا كثيراً عن السَّهلِ
يعرفُ النبعُ أسماءَهم واحداً واحداً ، — حين ينسَوْنَ زهرَ خُطاهُم
على عُشبِه في التلالِ القريبة — يجيءُ إلى نومِهم في الهزيع ،
كم يسيلُ إلى عطشٍ في تُخومٍ — تُبدِّدُ من رمقٍ خبَّؤوه
لهذا الطريقِ الطويل ! —
فِتْيةٌ طيِّبون — أَحَبَّهمُ اللهُ أَكثرَ من أَيِّ وقتٍ مضى
بَيْدَ أَنَّ اعتلالَ الحقيقةِ يعصِفُ رغبتهم — في اللّواذِ بأغصانِ سِدْرَتِه العالية ،
لا صدىً قادمٌ من بعيدٍ فينتظرون — انعتاقَ الفَراشةِ من ظِلِّها ،
لأَنَّهمُ نذروا ليلهم لاقتفاء نجومٍٍ — تُؤدِّي لِضِفَّةِ أَصواتِهم
فوَّتَ التِّيهُ فُرصتَهم في اللحاقِ — بطيفِ هديلٍ يردُّ عليهم لباسَ الطفولة !
— فِتْيةٌ طيِّبون
تخالُهمُ حين يمضونَ — صوبَ عذاباتِهم قادرينَ على أَنْ يستردُّوا
التماعَ صِباهم – وما هُمْ كذلك - — لكنَّهم حين مَرُّوا على فجرِهم
أَمْعنوا في سؤالٍ أَخيرٍ عن الأَمسِ — عن سَعفٍ يتساقطُ من نخلِ أرواحِهم
في جميعِ الفُصول —
فِتْيةٌ طيِّبون — أحداقُهُم مَطَرٌ مُوشِكٌ
بانهمارِ الأَناشيدِ والأُمنيات — أكفّهمُ قِبلةٌ لاعتناقِ الغيابِ المديد ،
لهم في انكسارِ المساءاتِ شمعٌ كفيفٌ — يُؤثِّثُ معنَى المُضيِّ بأحلامِهم ،
لم يُريدوا من الله — أَكثرَ من حقِّهم في استعادةِ
ما أَهدرَ العُمرُ من زهرِ أَيَّامِهم —
أَيُّ حَظٍّ أَليمٍ — سيبقَى هُناك على عَتبةٍ
بانتظارِ خُطَاهُم ؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- خريف: الخَرِيفُ : فصل من فصول السنة يقع بين الصَّيف والشِّتاء؛ في الخريف تتساقط أوراق الأشجار / خريفُ العُمُر، هو نهايته. -: المطر في فصل الخريف أو أوّل مطرة في أوْل الشِّتاء. -: الرُّطَبُ الذي يُقطف في الخريف؛ لبنٌ خَريفٌ أي …
- ريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
- صريح: الصَّرِيحُ : الواضح؛ هذه الشهادة صريحةٌ لا غموض فيها/ كلامٌ صريح.-: الخالص مما يشوبه؛ شرابٌ صريحٌ/ نسب صَرِيح/ فرس صَرِيح، أي أصيل ج صُرَحاءُ.
- ظهورهم: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- فكروا: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- لاحتمال: جمع: ـات. [ح م ل]. (مصدر اِحْتَمَلَ). 1."كَانَ النَّاسُ يَتَصَوَّرُونَ احْتِمَالَ وُقوعِ حَرْبٍ جَدِيدَةٍ" : أيْ إِمْكَانَ وُقُوعِهَا. "مُحَلِّلُونَ يَمْلَؤُونَ الرُّؤُوسَ بِالاحْتِمَالاتِ والتَّأوِيلاَتِ". 2. "هَذَا الأ …