خُذْني إلى جَسَدي

الشاعر: علي الحازمي · البحر: السريع

«خُذْني إلى جَسَدي» من شعر علي الحازمي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالت امرأةٌ للمسافرِ : خُذْني إلى البحر ، — هُناك ولدتُ على شغفِ الموجِ

تَحْمِلُني الريحُ في رِحلةٍ — لم أَعُدْ أتذكَّرُ منها سِوى غُربةٍ

تتناسلُ في قَفْرِ رُوحي ، — لم تَعُدْ حَاجتي للقليلِ من الحظِّ

تُسْعِفُني بالمزيدِ من الصبرِ — كيما أُقَلِّبَ جمرَ انتظارِي الطويل

 — يقولُ فَتىً لفتاةٍ تَدُسُّ أَنَامِلَها

تَحت أَزْرارِ سُتْرتهِ بانهمارٍ : — دَعِي رَغْبَتي في خِضَمِّكِ

تطفو قليلاً على صفحةِ الماءِ ، — فالبحرُ يُهْدِرُ فُرْصَتَنا

في اللّواذِ بطوقِ حنينٍ نَسَجْنَا — مُوشَّحَهُ في ليالٍ بهيجة ،

عَانِقِيني طويلاً فإِنَّ العِنَاقَ يُهَدْهِدُ — حُرْقَتَنا في انتظارِ البعيد ،

دَعِي شَمْعَتي في غِيابيَ مُطفأةً وأَنِيرِي — بتوقِ المُحبينَ عتمةَ هذا المسَاء ،

كان يعلمُ — أَنَّ السماءَ سَتُمْطِرُ ثانيةً

في غيابِ يديهِ ... ولم ينتظرْ ! — 

- أَخَافُ من البحر ... — - تَخَافِينَ مِثْلِي من البحر ؟!

والبحرُ نَايُ الطبيعةِ ، سَهلُ الحنينِ ، — مَلاذُ الوجود !

- أَخَافُ عَليكَ من البحرِ ، من ضِفَّةٍ — تتآكلُ من تَحتِ أَقدامِهِ في جميعِ الفصول

سنتعبُ ، قُلتُ لكَ الأَمس : — خُذْني إلى جَسَدِي ... نستريح !

سنتعبُ ، إِنْ أمطرتْنا السواحلُ — بالعطشِ المتهافتِ في صمتِها ،

سنتعبُ ، إِنْ سَيَّجَتْنا المسافةُ — بالضّجرِ المعدنِيِّ ، وصارَ لنا الحُلمُ

أَبعدَ من كَرْمَةٍ في اليَدين — 

بحارةٌ يسألونَ عن البحر ! — كَيف لهم أَنْ يعودوا إلى مِلْحِهِ

بعدَ تِلكَ السنين ! — ماذا تَبقّى لهم في مِيَاهِهِ

غَيْرُ التماعِ الطحالبِ والتعبِ المُرّ ؟! — الأقَاصي التي بَدَّدَتْ سَعْيَهم

بانكسارِ مجاديفِ رغبتِهم — لم تَعُدْ تلتفتْ

لحرائقِ أَحداقِهم كُلَّمَا سأَلُوهَا — عن الريحِ : ماذا أَرادتْ

بتحرِيكِ دَفَّةِ أَسفارِهم باتجاهِ الضّنى ؟ — 

يخسرُ الذاهبونَ إلى البحرِ — كُلَّ لآلئِ أَرواحِهم دُفْعَةً واحدة

عِندما يتركونَ شموسَ مَباهِجِهم — في جُفونِ الأَحِبَّة ...

سطوةُ الملحِ تقسو كثيراً — على طائرِ الروحِ إِنْ جَاوزَ الشطّ في نَزقٍ

واستجابَ لسربِ أَمَانٍ — تلوحُ على جَسَدِ الماءِ

في خِفَّةٍ ...

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللواذ: اللِّوَاذُ :- الشّيْءِ. قُرابته؛ أنفقت في السفر أَلْفاً من الدنانير أو لِواذَها.
  • انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • بالمزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
  • بانهمار: [هـ م ر]. (مصدر اِنْهَمَرَ). "اِنْهِمارُ السَّيْلِ": اِنْسِكابُهُ، سَيَلانُهُ. "اِنْهِمارُ الدُّموعِ على خَدَّيْها".
  • بطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …

قصائد ذات صلة

  • شارع في جدار
  • لِمنْ فاتهُ الغيم
  • غُصْنٌ وحيدٌ للغِناء
  • حينَ تُصاحِبينَ الناي
  • للوصولِ ... إلينا
  • دُنياكَ خارج سورها العالي
  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
  • طوق للغَرق