دَلّني صوتي عليك

الشاعر: علي الحازمي · البحر: المنسرح

«دَلّني صوتي عليك» من شعر علي الحازمي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَفَرُ الحَمَامِ إلى غيابِكَ — لم يكُنْ يكفي لتَرميمِ المسافةِ بيننا ،

يكفي لأَلمسَ في بعيدِكَ صُورَتي — شَفقاً بهيجاً للتأَمُّلِ

في فَراغِ الكونِ من عينيكَ ، — ما معنَى حياتِكَ في الهباءِ

وقد وَرثتَ من الندى — شجراً يَشُدُّ وريدَ حُلمِكَ

في كُفوفِ الرمل ! — ما معنَى أَنْ تَطْوي البلادَ ولا تُقيمُ

على حُدودِ الروحِ تنهلُ — من غَمائمِ فجرِها الغافي

على سَعفِ النشيد ! — 

وأَنا أَسيرُ إلى غِيابِكَ — تُزهرُ الذكرىَ على العَتباتِ

تُغريني بنقْشِ اسمِي واسمِكَ — في جَناحِ الريحِ ، في شفَةِ السرابِ

لأَستعيدَ من المسافةِ بعضَ أَسئِلةٍ — تلوحُ على التِماعاتِ المدى

وأَنا أَسيرُ إلى غِيابِكَ — دَلَّني صَوْتي عليكَ ،

على بقايا مُوشَّحِ الشجنِ الذي أَهْرقتهُ ، — لم تنتظرني خارجَ الكلماتِ

كيما احتمي بعواطفي من قِبْلةٍ — للتوقِ تُسرِفُ في مُعانقةِ الغياب !

 — وأَنا وأَنتَ تشابهُ المعنى البعيدِ وضِدِّهِ ،

بالكادِ يجمعُنَا التباسٌ في العزوفِ — عن التهافُتِ في الصدى ،

جَرَّبْتُ أَنْ أُصغِي لصوتِكَ — حين يخرُجُ من عباءةِ تِيْههِِ

فامتدَّ غُصنٌ للتساؤلِ عن برارِي — ما انتهينا إليه في دربِ السماء ،

أيكونُ أَنتَ وقعتَ سهواً في مَداري — ولم أُراعِ فارقَ التوقيتِ

بين ولادةِ النجوى وموتِ مباهجي ؟! — أَيكونُ أَنْ أَحياكَ ثانيةً وأَنتَ هُناكَ

في الماضِي تَقُصُّ على الغزالةِ — بعضَ ذكراكَ الجميلةِ دونما أَثرٍ

يدلُّ على وجودِكَ في دَمِي ؟! — 

ما الذي يبقى إذاً من فِضَّةِ الأَمسِ البعيدِ — إذا استعرنا نبضَهُ للسيرِ

في باقي الحكايةِ عاريينِ من التفكُّرِ — في خَلاصِ الروحِ من تهوامِها ؟

ما الذي يبقَى لنا ، مِنِّي ومِنكَ — ومن كُنوزِ الرغبةِ الأُولى

إذا نحنُ التقينا — ولم نجدْ غيرَ الفراغْ ؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغافي: الغَافُ : جنس شجيرات وأشجار بريّة وتزيينيّة من فصيلة القرنيّات الفراشيّة، ثمرتها قرن مستقيم حلو الطعم أملس.
  • الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
  • بعيدك: البَعِيدُ : النائي وضدَّه القريب أَولئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مكانٍ بعيدٍ.-: الغريب ليس من الأقرباء؛ رُبَّ بعيدٍ أقرب من قريبٍ.-. المُمْعِن في البعد أُولَئِكَ فِي ضلاَلٍ بَعيدٍ. بعيد الأَجَل/ بعيد الأَثَر/ بعيدُ النَظَر/ منذ …
  • بهيجا: الهَيْجَاءُ والهَيْجَا: الحرب؛ إنَه مقدام في الهيجاء.

قصائد ذات صلة

  • شارع في جدار
  • لِمنْ فاتهُ الغيم
  • غُصْنٌ وحيدٌ للغِناء
  • حينَ تُصاحِبينَ الناي
  • للوصولِ ... إلينا
  • دُنياكَ خارج سورها العالي
  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
  • طوق للغَرق