يسهل أَنْ تعود إلى الصدى

الشاعر: علي الحازمي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل

«يسهل أَنْ تعود إلى الصدى» من شعر علي الحازمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعصابُهَا تَلِفَتْ ، — وصَمْتُكَ - دونَ تدري -

يُوجِعُ الوَتَرَ الشفيفَ بروحِها ، — هِيَ لا تُطيقُ الانتظارَ المُرَّ

فامنَحْهَا الأَمانَ بجملةٍ — في الحُبِّ تُطفئُ جمرَها ،

خجلى ، — ويمنعُهَا الدلالُ بِأَنْ تُبادرَ

بالحديثِ عن الغرام ، — مِنْ شَأنِ مَنْ تاقتْ رُؤاهُ إلى

التماعاتِ الحنينِ بِأَنْ يَمُدَّ جناحَهُ — للريحِ كي يَرْقَى لنجمةِ مَنْ يُحبّ ،

وأَنتَ مِن نزقٍ تُؤجلُ أَنْ تخوضَ — برغبةٍ في القُرْبِ من أَهدابِها !

 — قَلِقٌ ،كأَنَّ الموجَ خلفكَ حين تدفعُها

إلى غَسقِ الجنون وقفرِهِ ، — رَضيتْ لأجلِ هواكَ بالفرحِ الشحيحِ

ولم تزلْ تسطو على طيفِ ابتسامتِها — فأخرِجْها من الوهمِ المُسيَّجِ

في أقاصيكَ السحيقةِ كي تُطِلَّ — على سماءِ وجودِها ، خُذْهَا لأَجملِ

ما انتظرتَ من البعيدِ وسربِهِ ، — فقلَّمَا وجدتْ سِنينُكَ في دروبِ

مُحالِها سبباً وحيداً للتعلُّقِ بالحياة ... — 

لكَ في سحابِ الرُوحِ أجنحةٌ — فحلِّقْ ما استطعتَ على تُخومِ مسائِها ،

عَلِّمْ خيالَكَ أَنْ يَجُسَّ الطقسَ — قبل مجيئِهِ للنومِ قُرْبَ جُفونِها ،

فالنومُ مِرآةُ الأَماني ، ضِفافُ مَنْ — ضَلُّوا الطريقَ ، حبائلُ الغرقَى الأَخيرةْ

إِنْ كُنتَ تنوي أَنْ تسيرَ على — رؤوسِ أصابعِ الرغباتِ نحوَ سريرِها

فاهتمَّ أَنْ تبقَى على جِهةٍ مُوَارَبةٍ ، — لأَنَّ خُطاكَ تُربِكُهَا وتُجفِلُ مُهجةَ

الطيرِ المسافرِ في خمائلِ حُلمِها ، — كُنْ كالهواءِ الحُرِّ حين يمرُّ

من بينِ الأصابعِ دونما أَثرٍ — لخطوتهِ بصحراءِ اليدين ،

في المنامِ ، تزورُها الذكرى ، — وتُكمِلُ حولَها الأَقمارُ دورتَها ،

فكُنْ أَهلاً لِتَصْعَدَ — ريشَ غيمتِها البهيجةِ قبلَ أَنْ

يَرِثَ الصباحُ حريرَها ودلالَها — 

وأَنتَ منحازٌ إلى رُؤيا بعيدِكَ — كان يَسْهُلُ أَنْ تعودَ إلى صدَاك ،

لم تَخْتَلِقْ سبباً مجازياً يَحِنُّ لهُ شِراعُكَ — كُلَّمَا أبحرتَ في شالِ الغيابِ وطيفهِ

هِيَ لا تُحِبُّكَ ، — غيرَ أَنَّ بريقَ عينيها يفيضُ بتوْقِها

من بعدِ ما عزفتْ عن الدربِ المُؤدِّي — إلى سعادتِها ... وجاءتْ تقتفيكْ

أخفتْ مواجِعَها الكثيرةَ حينمَا — هبطتْ سَلالِمَ حُلمِها الماضي

إلى سعفِ الخيالِ ... لتعتليكْ — لو كُنتَ تدري ما الذي

انتظرتْ عواطفُها من الماضِي — فلن تدري عن السببِ الخفيِّ

لشمسِها مُذْ غادرتْ شفقَ السماءِ — بطولِهِ وبعرضِهِ ... لِتغيبَ فيكْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • الشفيف: الشَّفِيفُ : الشَّفَّافُ؛ رَسَمَ المهندسُ المثالَ على وَرقٍ شَفيفٍ. -: لَذعُ البرْد؛ سُرِقَ الدّكّان في لَيلةٍ ذاتِ ظُلمة وشَفيف ج شِفَافٌ.
  • بالحديث: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
  • بروحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
  • تبادر: تَبَادَرَ يَتَبَادَرُ تَبادُراً :- القومُ: تسارعوا؛ ثم تبادروا عندما اقتربوا من الينبوع.- القومُ الشيءَ: تسارعوا إليه؛ ما إنْ ينادي المؤذِّن إلى صلاة العشاء حتى تراهم يتبادرون المسجدَ.

قصائد ذات صلة

  • شارع في جدار
  • لِمنْ فاتهُ الغيم
  • غُصْنٌ وحيدٌ للغِناء
  • حينَ تُصاحِبينَ الناي
  • للوصولِ ... إلينا
  • دُنياكَ خارج سورها العالي
  • نخلةٌ ... تسنِدُ العمر
  • طوق للغَرق