كم النَّحتُ في جنبيّ والحزُّ في متني
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كم النَّحتُ في جنبيّ والحزُّ في متنيأما يشبع الأيامَ ما أكلتْ مني
تلاحمُ ما تفريه فيّ بما فرتْوتحسمُ ما تجني عليَّ بما تجني
أريها ندوبي كي ترقَّ وأشتكيإليها فلا تأوى بعينٍ ولا أذنِ
أرِّئفُ منها بالبكا باردَ الحشاوأحوي بعوذاتِ الرُّقى ماردَ الجنِّ
تسلُّ جناحي ريشةً بعد ريشةٍوتخلسُ غصنا من فروعي إلى غصنِ
مصابٌ ولم أمسح يدي من قسيمهِوجُلَّى وما نفَّضتُ من أختها ردني
كأنى لم يؤمر بغيري صروفهاولا وجدتْ بالشرِّ مندوحةً عنّى
نزوعكِ يا دنيا وصدَّك إننيسمحتُ بحظّي من هواكِ على ضنِّ
تركتكِ للمخدوعِ منك بخالبٍمن الومض مسمومِ الحيا صعقِ المزنِ
قليلٌ وإن سرَّ الرياضَ بقاؤهاعليه وما إبقاؤه وهو المفني
هجرتكِ لما صار وصلكِ سبّةًوخفتكِ لمّا أن دهيتُ من الأمنِ
وإنك للحسناءُ وجها وشارةًولكنه غدرٌ يشوِّهُ بالحسنِ
فطنتُ لرأى الحزم فيكِ وهمّتيتشيرُ إلى رأى الضراعةِ والوهنِ
أصادى وتُرمى صفحتي بخفيّةٍتولَّجُ أبوابَ النفوس بلا إذنِ
إذا ما اتقيتُ السهمَ منها بجلدتيتنفَّستهُ من جلد خلِّيَ أو خِدني
وأعلم إن ماطلت بالودّ أننيعلى قربٍ لا بدَّ تدلى له شنِّي
فلو كنتُ عضبا قد فنيتُ تفلّلاولو كنتُ هضبا مال ركني على ركني
أيعلم ما أدَّت حقيبةُ رحلهِمن الشر ناعٍ ليته لم يبلِّغني
نعى ثمّ ألقاها إليّ صحيفةًفضضت إشاحيها وفضَّتْ عرى جفني
بدأتُ بها واليومُ أصبحَ مشمساوأنهيتُها والعينُ بالدمع في دجنِ
كنى باسم عزِّيأنه اغتاله الردىونفسي عنى لو كان يعلم من يكنى
خليلي إذا اعتلَّ الخليلُ وصاحبي الصريحُ إذا ملَّ الفتى صحبةَ الهجنِ
فجعتُ به غضَّ الشمائل والهوىمسنَّ الحجا والفضلِ مقتبل السنِّ
على حين قامت للمنى فيه سوقهاوحقَّت شهاداتُ المخايلِ والظنِّ
ورشّحته يرمي الشواكلَ رأيهُويُغنى وأطرافُ الأسنّة لا تغني
وللخصم يستشري عليَّ سفاهةًوذي الودِّ يستعلي حؤولا ويستسني
وللكاتم الشحناء يرهبُ حدّهإذا اهتزَّ دوني والمكاشفِ بالضِّغنِ
وقام بما حمّلته ناهضَ الذُّرىخفيفَ الصليفِ تامكَ الجنبِ والمتنِ
وتمَّ فسمَّتهُ النجابة ُكاملاإذا مال في فنّ بها مار في فنِّ
وصرتُ إذا طالبتُ دهري بمثلهطلبتُ ولاد العقم من أظهر العنِّ
ينمْ ارتيادي فيه عن حسن ما أرىويفصح غرسي فيه عن طيب ما أجني
ولم أدرِ أن الموتَ فيه مُراصدييقرِّفُ ما آسو ويهدمُ ما أبني
أبا قاسم لبَّيت لو كنتَ سامعاغراما بصوتي وارتياحا إلى لحني
على أيّ سمتٍ تقتفيك نشيدتيوأي مسيل أقتري عنك أو رعنِ
وهل ينقلُ السُّفَّارُ أخبارَ هالكٍفأستقربَ الأسفارَ عنك وأستدني
ترقَّبتُ يوما من لقائك نجتنيثمارَ الإياب الحلوِ من غصنه اللَّدنِ
وداريتُ عيني عنك بالوعد والمنىمماطلةَ المأسور يطمع في المنِّ
كأنّ فراخَ الوُكنِ بين جوانحيأقمنَ وطار الأمّهاتُ عن الوُكنِ
أغار عليّ الدهرُ فيك ولم أخلْنزولك منقادا بشلٍّ ولا شنِّ
فلا أنت قدَّامَ الركاب طليعةٌلعيني ولا مستأخر أثر الظُّعنِ
طحا بك بعدٌ لا قرابةَ بعدهمسافةَ مقطوع المدى غلق الرهنِ
مجاورَ قومٍ لا تجاوُرَ بينهمتضاحوا وهم تحتَ الأظلّةِ والكنِّ
بدائدَ أُلاَّفٍ كأنّ قبورهمجواثمَ بالبيداءِ معقورةُ البدنِ
بعيدٌ على ورد الحياض التقاؤهموإن هم تدانوا في المنازل والقطنِ
غريبٌ وثاوٍ بين جدران أهلهِلهم قشفُ البيداءِ في ترفِ المدنِ
عذيريَ من أفواهِ دجلة َبُدِّلتْمن الغدقِ السلسال بالراكد الأجنْ
شربتُوقد غالتكدمعي وماءهافما افترقا لي في الملوحة والسَّخنِ
لصافحتُ من أمواجها كفَّ غادرٍسواء عليها الغمزُ في الرَّخصِ والشَّثنِ
رويتَ بها حتى غدا الريُّ لهفةًوصافقتها للفوز فانقدتَ للغبنِ
وما خلتُ ورد الماءِ بابا إلى الصدىولا أنّ عومَ البحر ضربٌ من الدفنِ
جرت بالقذى من بعد يومك والأذىولا ذُكرتْ إلا على السبِّ واللعنِ
وضاقت بها حافاتُها وتملأّتْجنادلَ تكبو بالقلوعِ وبالسُّفنِ
ويا ليت شعرَ الحزم كيف ركبتهاعلى غررٍ من لينِ أظهرها الخُشنِ
وما كنتَ ممن يأكلُ الطيشُ حلمهُولا من فريس العجزِ عندي ولا الأفنِ
ذممتك فيها بالشجاعة مقدماولو قد جبنتَ اخترتُ حمدي على الجبنِ
هويتَ إليها مطلقا حان أسرهُفلم يغنَ بالأفحوصِ عنها ولا الرَّشنِ
ولو أنه العادي عليك ابنُ لأمةٍتسربلَ أو ذو غابة دامي الحضنِ
وقيتك لا أخشى يدَ الليث مالئامحاجره منى ولا صولةَ القرنِ
وقامتْ رجالاتٌ فمدَّت أكفَّهاطوالاً فذبَّت عنك بالضرب والطعنِ
وألحمتُها شعواءَ يرفلُ نقعهاعلى العلق المحمِّر في الأزرِ الدُّكنِ
يصكُّ الكماةَ بالكماةِ مصاعهاخلاطا وترمي بالحجورِ على الحصنِ
ولكن نعاني فيك من لا أروعهبسفك دمٍ يحميك منه ولا جفنِ
هو الفاجع النسرَ المحلِّقَ بابنهعلى الطود والضبَّ المنقَّبَ بالمكنِ
ووالجُ ما بين الفتى وإزارهبلا وازعٍ ينهى ولا رادعٍ يثني
رقى ما رقى الحاوون لسعةَ نابهوطبُّوا فلا بالسحر جاءوا ولا الكهنِ
أذمُّ إليك العيشَ بعدك إنهبضيعة لا المغنى المفيدِ ولا المقني
أهيم ولم يظفرْ بعفراءَ عروةٌوأشكو ولم يقدر جميلٌ على بثُنِ
كأني لم أنظر من الجوّ في ملاًسواك ولم أسرع من الأرض في صحنِ
ولا رفعتْ كفّي على إثر هالكٍردائي على عيني ولا قرعت سنِّي
بمن أدفع اليوم المريضةَ شمسهُوليلةَ غمّى قال همِّي لها جنِّي
ومن أترك الشكوى به غيرَ قانطٍفيحملَ عنّى عبأها غيرَ ممتنِّ
ويعضدنيوالرأي أعمى مُدلَّهٌببلجةِ خطَّاف البصيرةِ معتنِّ
سددتَ مدى طرفي وأوحشتَ جانبيمن الناس حتى ربتُ فاستوحشوا منّي
وكنتَ يدي بانتْ وعيني تعذَّرتْعليَّ وسيفي ترَّ من خللِ الجفنِ
فأصبحتُ أرمي في العدا غيرَ صائبٍبسهم وأرمى بالأذى غير مجتنِّ
وكم أزلقتني وقفةٌ بين حاسديوبيني وأعيتني فقلت لك ارشدني
ومرهقة أعددتَ برَّك بي لهافكنتَ أخي فيها كأنك كنتَ ابني
فلا قلتُ يا نفسي بخلٍّ تأنَّسيويا كبدي حنّي إلى سكنٍ حنّي
مضى من به بعتُ الورى غيرَ جاهلبربحي واستوحدته غيرَ مستثني
ثويتَ وأبقيتَ الجوى لي َوالأسىفموتك ما يُبلي وعيشي ما يفني
كأني كنزتُ الذُّخر منك لفاقتيبفقدك واستثمرتُ من غبطتي حزني
هنا التُّربَ في قوسانَ أنك نازلٌبأدراجه إن بشِّرَ التُّربُ أو هنِّي
تطيبُ بك الأرضُ الخبيثُ صعيدهاولو فطنتْ أثنت عليك كما أثني
وزارك محلولُ الوديعةِ مسبلٌرفيقٌ على فرط الوكيفةِ والهتنِ
أحمُّ شماليٌّ كأنَّ غمامهسروبُ ظباءٍ أو ندائفُ من عهنِ
إذا اختلفت أرضٌ خفوضا ورفعةًطغى شامخا فاستبدل السهلَ بالحزنِ
تألَّت لك الأنواءُ أن ليس بعدهعقابيلُ في حوزٍ لهنّ ولا خزنِ
تصوبُ وأبكي دائبين فإن ونتففوِّض إلى دمعي وعوّل على جفني
عن القصيدة
«كم النَّحتُ في جنبيّ والحزُّ في متني» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في ٨٨ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.