طوى اللّيلَ راكبَ أخطارهِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«طوى اللّيلَ راكبَ أخطارهِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طوى اللّيلَ راكبَ أخطارهِ — على شحطِ داريَ منْ دارهِ
خيالٌ وفى بضمانِ الهوى — فجاءَ رسولاً لغدّارهِ
سرى منْ ضنينٍ لمعروفهِ — تعرَّضَ فيَّ لإنكارهِ
حبيبٌ جبانٌ بغيرِ الوصالِ — شجاعٌ بإهداءِ آثارهِ
طرقتُ بما زارَ منْ طيفهِ — كأنّي طرقتُ بعطَّارهِ
تطَّلعَ يقصرُ ليلَ التَّمامِ — طلوعَ كواكبِ أسحارهِ
بأشنبَ يسمحُ للرَّاشفينِ — بنهبِ ودائعِ خمَّارهِ
إذا أسكرتْ دائراتُ الكئوسِ — صحا الشَّاربونَ بأدوارهِ
أقامَ فوافى وجلّى بهِ — منَ الصبحِ أخبثُ أطيارهِ
وبرقُ خشوعي منْ طيفهِ — وماءُ جفوني منْ نارهِ
تعرّضّ لي شفقُ الأتحم — يِّ تنزو الرِّياحُ بأشطارهِ
فطارحني منْ حديثِ العذيبِ — وفاكهني طيبَ أخبارهِ
أراني مواقدَ نيرانهِ — بعيداً ومجلسَ سمَّارهِ
وذكَّرني زمناً ما شربتُ — دموعيَ إلاَّ لتذكارهِ
وليلاً عدمتُ ضياءَ السُّرو — رِ منذُ فجعتُ بأقمارهِ
وهيفاً غذاهنّ وادي النَّعيمِ — بجنّاتهِ وبأنهارهِ
ملكن الهوى فأعرنِ القلو — بِ ما شئنَ منهُ سوى عارهِِ
فهنَّ ظواهرُ ما غابَ منهُ — وهنَّ بواطنُ أسرارهِ
وأبلهُ لا تجدْ العينُ في — هِ نهجاً يقصُّ بآثارهِ
يقلُّ عليهِ انتفاعُ الدَّليلِ — بتجريبهِ وبتكرارهِ
ندبتُ لهُ يدَ طبِّ الحسابِ — بأخماسهِ وبأعشارهِ
غنيٌّ عنْ النَّجمِ أنْ يستدلَّ — بواقعهِ وبطيارهِ
ونبّهتُ ذا رقدة ٍ حلوة ٍ — فقامَ لأمري وإمرارهِ
يخالُ بخبرتهِ بالفضا — ءِ أعطى َ قسمة َ أقطارهِ
يداري إلى السُّوطِ جفناً خيوطُ ال — كرى ممسكاتٌ لأشفارهِ
فملنا إلى جنحِ ليلٍ يضيعُ — بياضُ الكواكبِ في قارهِ
لعزٍّ تركنا غراماً بهِ — سروجَ الطَّريقَ لأكوارهِ
وأحرى بهِ أنْ يجلَّى دجاهُ — بوجهِ الوزيرِ وإسفارهِ
وأنْ يضعَ السَّيرُ أثقالهُ — إذا رفعتْ حجبُ أستارهِ
إذا شرفُ الدِّينِ حطَّتْ بهِ — قدرنا سراها بمقدارهِ
فطابَ المقامَ لقطَّانهِ — وقرَّ المطيَّ بسفَّارهِ
اليكُ افتضضنا عذارى ال — سُّهوبِ بعونِ الرَّجاءِ وأبكارهِ
إلى خير منْ حلّ شوقاً إليهِ — ركابُ المطيّ لأسيارهِ
فحَّرمها أنْ تشمَّ الهوانَ — فتى ً لا يجارُ على جارهِ
كريمٌ يعدُّك أغنيتهُ — إذا أنتَ جئتَ لإفقارهِ
كأنّكَ أوّلُ أحبابهِ — إذا كنتَ آخرَ زوّارهِ
دعِ النَّاسَ واعكفْ على بيتهِ — فدرُّ الّندى تحتَ أحجارهِ
رواقٌ ترى المجدَ في صدرهِ — ورزقكَ ما بينَ أكسارهِ
وهبْ عشبَ الأرضِ للرَّائدين — إذا ما وليتَ بأقطارهِ
حمى اللهُ أبلجَ بدرُ التَّما — مِ يطلعُ ما بينَ أزرارهِ
وحيَّا على رغمِ زهرُ النُّجو — مِ وجهاً يعمُّ بأنوارهِ
وأعدى أعاديهِ منْ مالهِ — إذا جادَ قلّة َ أعمارهِ
همامٌ ظواهرَ أسدِ الشَّرى — تلاوذُ في الغابِ منْ زارهِ
يهيبُ بها بعدَ إصحارهِ — وترهبهُ قبلَ إصحارهِ
حليمُ السَّطا ينزلُ الذَّنبُ منهُ — بواهبهِ وبغفّارهِ
تنامُ على الفرطاتِ العظا — مِ عيناهُ إلاَّ على ثارهِ
نهيتُ عدوّكَ لو أنَّهُ — بوعظي تاركُ إصرارهِ
وقلتُ حذاركَ لا تغتررْ — بصلّ الحماطة َ في غارهِ
فبعدُ سكينة ِ مجموعهِ — تسوءكَ وثبة َ ثوَّارهِ
فلمْ ينتصحني ولمْ يعنني — وقدْ حانَ كثرة ُ إنذارهِ
ومرّ يجاري على الإغترا — رِ منْ ليسَ منْ خيلِ مضمارهِ
أرادَ ليغمزَ صمَّ القنا — بجوفِ اليراعِ وخوَّارهِ
وشاورَ في البغى شيطانهُ — فأطغتهُ طاعة ُ أمّارهِ
وعارضَ معجزَ آياتكمْ — بكذَّابهِ وبسحَّارهِ
توغَّلَ يدرسُ آثاركمْ — فأنغضَ منْ دونِ آثارهِ
ومدَّ ليحملَ ما تحملونَ — صليفا ضعيفا بأوقارهِ
وكانَ يلامُ فلمّا لجا — إلى العجزِ قامَ بأعذارهِ
ألمْ يكفهِ غدرُ كرَّاتهِ — بهِ وتقلّبُ أطوارهِ
وتجريبهُ معكمْ نفسهُ — فينهى اللّجاجَ بإقصارهِ
ولما انتصرتَ بكافي المهمِّ — أحسَّ بخذلانِ أنصارهِ
ظفرتَ وها هو تحتَ الإسا — رِ يأكلُ زائدَ أظفارهِ
تعفَّى الخطايا بإقلاعهِ — وتمحو الذُّنوبَ بإقرارهِ
رضيتَ بقلِّكِ حتّى تعزَّ — ويرضى الهوانُ بإكثارهِ
فقنطارُ مالكَ دونَ الأذى — ومهجتهُ قبلَ دينارهِ
تجلَّتْ بسعدكَ غمَّاؤها — فتوقَ الصَّباحَ بإسفارهِ
وغرمَ الّذي فاتَ في ذمّة ِال — قضاءِ وسابقَ أقدارهِ
وقدْ جنبَ الدَّهرُ منْ نفعهِ — منائحَ في حبلِ إصرارهِ
سيأتي تنصُّلهُ آنفا — فيسفرُ في حظٍّ أوزارهِ
ودونَ جنا النَّحلِ وخَّازة ٌ — تشقُّ على يدِ مشتارهِ
بقيتَ لملكٍ إذا كنتُ فيهِ — فإثراؤهُ معِ إصفارهِ
ويا ربِّ بيتِ النّدى لا أصي — بَ منكَ بسّيدِ عمّارهِ
ودارَ بما شئتَ قطبَ النجو — مِ تعطى سعادة أدوارهِ
وزارَ جنابكَ هذا الرَّبيعُ — بمنخرقِ الخلفِ درَّارهِ
تجارى سماحكَ أنواؤهُ — وخلقكَ زهرة ُ أنوارهِ
يؤديكَ نيروزهُ سالما — إلى صومهِ ثمَّ إفطارهِ
وبقّيتَ لي وزرا لا تدرُّ — سحابي إلاّ بإعصارهِ
لمضطهدٍ يسرهُ ما اتسعتَ — وضيقكَ آية ُ إعسارهِ
رماني زماني بما نابكمْ — فأغرقَ في نزعِ أوتارهِ
وعمّقَ يجرحُ ما لا تنا — لُ كفُّ الطبيبِ بمسبارهِ
فمنْ كلمَ قلبي وإحراقهِ — إلى فقرِ ربعي وإقفارهِ
فلا يعدْ منكمْ شريبٌ لكمْ — على حلوِ دهرٍ وإمرارهِ
سليمُ الأديمِ على ودِّكمْ — إذا رابَ كثرة ُ عوّارهِ
يمدكمْ ما استطاعَ الثَّناءَ — بقاطنهِ وبسيَّارهِ
إذا لمْ يجدْ حبوة ً بالثَّراءِ — حباكمْ بصفوة ِ أفكارهِ
فإنْ فاتهُ بيدٍ نصركمْ — أظلَّكمُ نصرُ أشعارهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكئوس: يُوسِ: الْيَاس: السِّل. وإِلْيَاس بْنُ مُضَر: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُ أَبي العاصِيَة السُّلَمي: فلَوْ أَنَّ داءَ اليَاسِ بِي، فأَعانَني ... طَبِيب بأَرْواح العَقِيقِ، شَفانِيَا قَالَ ثَعْلَبٌ: داءُ الْيَاس يَعْنِي إِلْيَاس ب …
- بضمان: الضَّمَانُ : مصــ.-: الكفالةُ والالتزام؛ قدَّم ضماناً بتنفيذ المشروع.-: حمايةُ شخص من ضررٍ يهدِّده أو التعويض عن ضرر وقع عليه/ الضَّمانُ الاجتِماعيُّ، هو قيامُ الدولةِ أو المؤسَّسة بإعانةِ المحتاجين بتقديم نفقاتِ التعليم …
- بعطاره: العِطَارَةُ : حرفة العَطَّار، وهو بائع العطر أو بائع الأفاوِيهِ؛ في بلدتنا سوقٌ مخصّص للعطارة.
- بنهب: نهب: النَّهْبُ: الغَنيمة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِيَ بنَهْبٍ أَي بغَنيمة، وَالْجَمْعُ نِهابٌ ونُهُوبٌ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: كانتْ نِهاباً، تَلافَيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهرِ، بالأَجرَعِ والانْتِهاب …
- جبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
- خماره: الخَمَّارَةُ : مكان بيع الخمر؛ عاجَ السَّقيُّ على رَسْمٍ يسائلُه ** وعُجْتُ أَسْألُ عن خَمَّارةِ البلدِ