صديقٌ يداري الحزنَ عنكَ مماذقُ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«صديقٌ يداري الحزنَ عنكَ مماذقُ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صديقٌ يداري الحزنَ عنكَ مماذقُ — ودمعٌ يغبُّ العينَ فيكَ منافقُ

وقلبٌ إذا عانى الأسى طلبَ الاسى — لراحتهِ منْ رقَّ ودكّ آبقُ

بكى القاطنون الظاعنونَ وقوَّضَ ال — حلولُ وصاحتْ بالفراقِ النواعقُ

ولكننّي بالأمسِ لمْ تسرِ ناقة ٌ — بمختلسَ منّي ولمْ يحدُ سائقُ

سلا عنهُ في أيِّ المفاوزِ فاتني — وطرفي لهُ راعٍ وطرفي سابقُ

تباغضنا الدنيا على حبِّنا وإنْ — رأتْ مللاً ظلّتْ خداعاً توامقُ

سوى أنّنا نعترُ يا يومَ وبلها — بعاجلة ٍ والآجلاتُ الصواعقُ

تصدّتْ بزورِ الحسنِ تقنصنا وما — زخارفها إلاّ ربى ً وخنادقُ

تبّسمَ والثغرُ المقبِّلُ ناهشٌ — وتحسرُ والكفُّ المصافحُ حابقُ

أتأملْ منها حظوة ً وهي عانسْ — ولمْ يحظَ أقوامُ بها وهي عاتقُ

اماتَ أخي في الودَّ أمْ غاضَ زاخرٌ — منَ العيشِ عنّي أمْ تقوّضَ شاهقُ

أظلَّ غمامُ ثمَّ طلَّ حمامهُ — وقدْ كنتُ في عمياءَ وهي بوارقُ

أعدُّ لهُ الأيامُ ارجو شفاءهُ — ولا علمَ لي أنَّ المنونَ تسابقُ

وأعدلُ بالخوفِ الشكوكَ تعلُّلا — فيا سوءَ ما جرّتْ عليَّ الحقائقُ

بمنْ لستُ أنسى منْ رواحٍ وبكرة ٍ — مضى صابحٌ بالأمسِ قبلي وغابقُ

دعوتُ فما لي لمْ اجبْ إنَّ عائقاً — أصمَّكَ عنّي أنْ يلبّي لعائقُ

تخطّى الدواءُ الداءَ وهو مجرَّبٌ — وفاتَ طبيباً رأيهُ وهو حاذقُ

خفرناكَ حقَّ الودَّ إذ أنتَ آمن — وخناكَ يومَ الموتُ غذْ انتَ واثقُ

وقمنا فأوسعنا إليكَ طريقهُ — وحولكَ منّا حجفلٌ متضايقُ

نخالفكَ القصدَ اعتماداً وكنتَ منْ — تساقُ إلى أهوائنا فتوافقُ

رحيباً على الطرّاقِ منّا فما لنا — بعلنا جميعاً يومَ باعكَ طارقُ

طوى معشرٌ ذاكَ التنافسُ واستوى ال — حسودُ المعادي فيكَ لي والموافقُ

وغاضتْ مودَّاتٌ أقضّتْ وقطِّعتْ — عرى ً كنتَ وصالاً لها وعلائقُ

سروري حبيسٌ في سبيلكَ وقفهُ — ولذّة ُ عيشي بعدَ يومكَ طالقُ

تمسَّكْ بما كنّا عليهِ ولا تحلْ — عهودٌ وغنْ حالَ الرّدى ومواثقُ

وكنْ لي على ما كنتَ أمسِ معوِّدي — غداً مستعدّاً إنّني بكَ لاحقُ

أتتكَ السواري الغادياتُ فأفرغتْ — عليكَ ملاءً والجواري الشوارقُ

ولو لمْ يكنْ إلاَّ البكاءُ لأنبتتْ — عليكَ بما تجري الحداقُ الحدائقُ

رثيتُ بعلمي فيكَ حتّى كانّها — تملّي عليَّ القولَ تلكَ الخلائقُ

وهلْ يبلغْ القولُ الّذي كنتَ فاعلاً — ولمْ تسمعْ الحقَّ الّذي أنا ناطقُ

واقسمُ ما أعطتكَ فضلَ فضيلة ٍ — أقولُ بها في مائقٍ وهو فائقُ

وكيفَ يناجي نازحُ السمعِ فائتٌ — عليهِ مهيلٌمنْ ثرى ًمتطابقُ

إذا الحيَّ يوماَ في الحيِّ كاذباً — نفاقاً فإنَّ الحيَّ في الميتِ صادقُ

مضى صاحبي عنّي وقدْ شابَ ودّنا — فيا ليتَ هذا والودادُ مراهقُ

بجهدكَ لا تألفْ خليلاً فإنّها — بقدرِ مسراتِ الالوفِ البوائقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المفاوز: جمع مَفَازَة . [ف و ز]. "قَطَعَ مَفَاوِزَ شَاسِعَةً": صَحَارَى، فَلَوَاتٍ.
  • بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
  • تباغضنا: تَبَاغَضَ يَتَباغَضُ تَباغُضاً :- القومُ كره بعضُهم بعضاً؛ وإِنَّك لا تدري لِمَ يتباغضون اليوم وقد كانوا يتحابُّون بالأمس.
  • توامق: تَوَامَقَ يَتَوَامَقُ تَوَامُقًا : مصـ. -: وا تحابّوا؛ توامقا بعد خصومة تلتها مصالحة.

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها