هل عند هذا الطلل الماحلِ

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة رثاء

«هل عند هذا الطلل الماحلِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل عند هذا الطلل الماحلِ — من جلدٍ يجدي على سائل

أصمُّ بل يسمع لكنه — من البلى في شغل شاغلِ

وقفتُ فيه شبحا ماثلا — مرتفدا من شبح ماثلِ

ولا ترى أعجبَ من ناحلٍ — يشكو ضنا الجسم إلى ناحلِ

لهفكِ يا دارُ ولهفي على — قطنيك المحتمل الزائلِ

قلبيَ للأحزان بعد النوى — وأنتِ للسافي وللناخلِ

مثلكِ في السقم ولي فضلة ٌ — بالعقل والبلوى على العاقلِ

يا أهلَ نعمانَ اسمعوا دعوة ً — إن أسمعتكم من لوى عاقلِ

هل زورة ٌ تمتعنا منكمُ — وهناً بميعاد الكرى الباطلِ

أم هل لجسمٍ قاطنٍ أن يرى — عودة َ قلبٍ معكمْ راحلِ

قد وصلتْ فانتظمتْ أضلعي — سهامُ ذاك الهاجرِ الواصلِ

رمى فأصماني على بابلِ — مقرطسٌ لا شلَّ من نابلِ

ألحاظه السحرُ وألفاظه الس — كر وهذا لكمن بابلِ

ردُّوا ولو يوما ولو ساعة ً — على الغضا من عيشنا الزائلِ

لي ذلة ُ السائلِ ما بينكم — فلا تفتكم عزة ُ الباذلِ

أفقرني الحبُّ إلى نيلكم — ولم أكن أرغبُ في النائلِ

لا أسألُ الأجوادَ ما عندهم — وأجتدي منكم ندى الباخلِ

ولا يرى المنجزُ عطفي له — وجهي وأرجو عدة َ الماطلِ

لم تغمز الأطماعُ لي جانبا — ولا أمالت منّة ٌ كاهلي

نغَّصَ عندي العرف أني أرى — طولَ يد المعطى على القابلِ

جرّبتُ أقسامي فما أشبه ال — جائر من حظِّي بالعادلِ

آليتُ لا أحملُ فرضَ العلا — ونفلها إلاّ على حاملِ

ممن يرى أن التماسَ الغنى — يدٌ على المأمول للآملِ

سهلٌ على العابثِ في ماله — وإن طغى صعبٌ على العاذلِ

من طينة ٍ في المجد مجبولة ٍ — تبعثُ طيباً كرمَ الجابلِ

لاطفتِ الأرضَ بها مزنة ٌ — تصفَّقتْ من مائها الهاطلِ

واستودعتها من قراراتها — حمى ً على الشارب والغاسلِ

أو درّة جاد بها بحرها — عفوا فألقاها على الساحلِ

شقَّ بها عبد الرحيم الثرى — عن كوكبٍ أو قمرٍ كاملِ

فانتشرتْ تملأ عرضَ الفلا — بورك في النسلِ وفي الناسلِ

قومٌ إذا شدّوا الحبى وانتموا — شقُّوا على النابهِ والخاملِ

فطامنتْ شهبُ الدراري لهم — تطامنَ المفضولِ للفاضل

أو ركبوا جريا إلى معشرٍ — تبادروا بالقدرِ النازلِ

يزهى بأن لامسَ أيمانهم — ما هزَّ من نصلٍ ومن ذابلِ

ويستطيل القرنُ لاقى الردى — بهم وما في الموت من طائلِ

فيشرفُ السيفُ بمن شامه — ويفخرُ المقتولُ بالقاتلِ

والناس إما طالبٌ جودهم — أو هاربٌ ما هو بالوائلِ

تكسر بالخارج أيديهم — وتفتحُ الأرزاقَ بالداخلِ

كم أصلحوا الفاسدَ من دهرهم — وقوَّموا المائدَ بالعادلِ

واحتكموا بالعدل في دولة ٍ — تحكُّمَ الحقِّ على الباطلِ

مفوِّضُ الملك إلى غيرهم — معزِّبٌ في النَّعمِ الهاملِ

دافعتُ دهري خائفاً منهمُ — بناصرٍ في الزمن الخاذلِ

وشدَّ ظهري من عليٍّ فتى — لم أستند منه إلى مائلِ

إلى زعيم الدين خضنا بها — غمار تيهِ البلدِ الماحلِ

كلّ فتاة ٍ جائلٍ نسعها — على عسيبٍ في الفلا جائلِ

تلاعب الأرضَ حساً أو زكاً — قدحين بالخافضِ والشائلِ

تحملُ أشباحا خفافا وآ — مالا ثقيلاتٍ على الناقلِ

فوقَ حواياها وأعجازها — من اسمه وسمٌ على القافلِ

حتى أنخنا بربيع المنى الز — اكي وربعِ الكرمِ الآهلِ

فكان لا خوفَ على الآمن ال — جار ولا حرمانَ للسائلِ

على يدٍ تهزأ في جامد ال — عام بماءِ المزنة ِ السائلِ

وغرَّة ٍ تخلقَ في سنَّة ال — بدر خشوعَ الغائرِ الآفلِ

يقدحُ للوفد بها بشره — شعشعة َ البارقِ في الوابلِ

أحرز خصلَ السبق في عشره ال — أولى على القارح والبازلِ

وساد في المهد فما فاتهُ — شبلاً مكانُ الأسدِ الباسلِ

بوالدٍ من قبله تالدٍ — وزائدٍ من نفسه فاضلِ

بعتُ بك الناسَ فلم أنصرفْ — بندمٍ من غبنِ الناس لي

وأعلقتني بك ممسودة ٌ — ما أسحلتْ منها يدُ الفاتلِ

تلوَّنَ الناسُ فما كنتَ لي — بحائلِ الود ولا ناصلِ

متى أثقِّفْ صعدة ً تدفع ال — أحداثَ عن صدري وعن كاهلي

يكنْ بنو الدنيا أنابيبها — وأنتَ منها موضع العاملِ

فلتجزني نعماك من مقولي — إن كوفئَ الفاعلُ بالفاعلِ

كل بعيدٍ في السُّرى شوطها — تسابق الفارسَ بالراجلِ

قاطنة تحملُ أبياتها ال — أمثالَ في المنتسخ الراحلِ

زادا لمن سافر يبغي الغنى — ومغنماً للقادم القافلِ

مطارباً في الجدّ والهزل ما — وسمنَ بالمادحِ والغازلِ

عدوّها معْ حبِّه عيبها — في خبلٍ من حسنها خابلِ

مبشِّرات بالتهاني لكم — في كلّ يومٍ علمٍ ماثلِ

وكلّما ودَّع عامٌ بها — أعطاكم الذمة َ في القابلِ

تقصِّر الأقدارُ عن ملككم — ما قصر الحافي عن الناعلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
  • العاقل: العَاقِلُ : فا.-: المدرك الفاهم الحكيم، سليم العقل؛ سَلِّمت القيادَةُ إلى عاقل القوم وحكيمهم / غير العاقل، في النحو، كلُّ ما ليس إنساناً؛ لا يُجْمَعُ غيرُ العاقل جمعاً سالماً مذكراً.-: دافع الدية.
  • الماحل: المَاحِلُ : فا.-: البلد المُجدبُ؛ ما أشقَّ العيشَ في المكان الماحِلِ/ هذا الزّمانُ الماحلُ أي الجدب.-: المتغيّر البدَن؛ زاره في المشفى فوجده ماحلاً.-: الخصم المجادلُ؛ عدَّه أستاذُه ماحلاً عنيداً.
  • المحتمل: المُحْتَمَلُ : مفعـ. -: الجائز أو المعدودُ جائزًا؛ من المُحْتَمل أن يصدر قرارُ مجلس الأمن بمناصرة القضيّة.-: الذي يمكن أن يُصْبَر عليه؛ هذا أمرٌ غيرُ مُحْتَمَلٍ.
  • بالعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …
  • شاغل: جمع: شَوَاغِلُ. [ش غ ل]. (فاعلمن شَغَلَ). "شُغْلُهُ الشَّاغِلُ" : هَمُّهُ الأوَّلُ عَلَى كُلِّ مَا عَدَاهُ. "يُقَالُ الطَّبِيعَةُ حَيَّةٌ وَالنَّفْسُ حَيَّةٌ (....) فإنَّ هَذَا وَمَا أشْبَهَهُ شَاغِلٌ لِقَلْبِي".(التوحيد …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها