أنبِّه طرفي وهو يخدع بالحلمِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أنبِّه طرفي وهو يخدع بالحلمِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنبِّه طرفي وهو يخدع بالحلمِ ... وأصدُقُ نفسي وهي تقنع بالرَّجمِ
أسرُّ بأن أبقى وهلكي من البقا ... وأكرهُ أن أذوى ومن صحتي سقمي
تمسّكت من دهري بمستلب القوى ... ضعيف الذمامِ واحدِ الحمدِ والذمِّ
أصابُ بخطبٍ منه إما مفوّقا ... إليّ وإما خاطئا عاثَر السهمِ
وما أنا في الأمرين إلاّ رديئة ٌ ... إذا كان رامٍ لا محالة َ أن يصمي
حلمتُ على الأيام حتّى ظننتني ... على فرط ما يظلمنَ أسفهُ بالحلمِ
وأعلمُ لو صاعبتهنَّ بأنني ... أحاربُ شيئا ثم أجنح للسلمِ
تنقِّصُ منّى كلَّ يومٍ وليلة ٍ ... وتعجبني إن زاد شربي أو طعمي
وما أنا إلا شارب الماءِ من دمي ... مغالطة ً أو آكلُ الزادِ من لحمي
ولم أر كالدنيا بغيضا محبَّبا ... ولا عدلَ مثل الموتِ أشبهُ بالظلمِ
ألا جاءني والقولُ حقٌّ وباطلٌ ... نعيٌّ تغشَّى ثمَّ أقشعَ عن رغمي
أغمِّض عيني منه عن كاشف العمى ... وأسترُ أذني فيه عن مسمع الصُّمِّ
أصبنا بأمٍّ تعجب الحالُ أنه ... بأمثالها في الفخر يوفى على العمِّ
خليليَّ من كسرى بن سابورَإنما ... عظيمكما المدعوُّ في النوبِ العظمِ
قفا فانظرا حزني بعادي مصابها ... إذا انضمَّ في الأحزان سقمٌ إلى سقمِ
أسلَّى بفرعي بعد أصلي فإنما ... إلى العظم تفضي مشية ُ الداءِ في اللحمِ
وفي الأمر أن تنسى ولا مثل هذه ... تنافى المعاني قي تشاركها في اسمِ
فإن لم يكن لي عندها بولادة ٍ ... مكانُ البنين من حضانٍ ومن ضمِّ
فقد ولدتْ نفسا كنفسى كرامة ً ... عليّ وإن حدَّتْ بجسمٍ سوى جسمي
وفي الإخوة الجافين أبناءُ علَّة ٍ ... وفي الأجنباءِ الأصفياء بنو أمِّ
ألا لا تعرِّفها بغير ابنها أبا ... وقد ينسبُ الإنسان يوما بمن ينمي
أيشفيك أن تبكي فهذي مدامعي ... ببيضٍ وحمرٍ بين سكبٍ إلى سجمِ
وإن تحمل الأحزانَ دونك أضلعي ... فوا الله لا جلدي يخورُ ولا عظمي
وهل ردّ ميتا مسرفٌ في غرامهِ ... فأنفقَ نفسي عنك هيِّنة َ الغرمِ
ويسليك أن الفضل تربك والتُّقى ... بما سلبا منها شريكاك في اليتمِ
فإن أخَّرتك باقياً وتقدَّمتْ ... بلا جزع لاقته فيك ولا إثمِ
ففي العيش ما يشتاق منه إلا الردى ... وفي الوصل ما يحتاج فيه إلى الصُّرمِ
سقاها ولولا قولهم أنتَ مسرفٌ ... لقلت سقت من لحدها باكرَ الوسمي
غمامٌ إذا ما احتلَّ ربعاً تظاهرتْ ... عليه الأيادي البيضُ من سحبهِ السُّحمِ
وإلا فجفني نائبٌ عن جهامهِ ... ووجهُ بكائي الطلقُ عن وجههِ الجهمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذمام: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)
- بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- بالرجم: رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ح … (لسان العرب)
- بخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- تقنع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
- تمسكت: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)