لها بعد خطوٍ لات حين مراحِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«لها بعد خطوٍ لات حين مراحِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لها بعد خطوٍ لات حين مراحِ — قضاءٌ بوصلٍ غدوة ً برواحِ
و هل هي إلا رقدة ٌ فاسمحا بها — و حسبكما أن توقظا لسماحِ
و إلا فسيرُ الريح أسرعُ طية ً — و كم هبَّ لي شوقٌ هبوبَ رياحِ
أقول لها والنهروانُ طريقها — هناكَ اسنحى لا زلتِ طيرَ نجاحِ
ألمى بها في السحب ثم تحفلي — فسحبي تحياتي بأنضرِ ساحِ
و قولي سلامٌ يا بن روحٍ تظنه — صبيبة َ طلًّ في صبابة ِ راحِ
شكوتُ فيا للشوقِ أين تصبري — و نمتُ فيا لليلِ أين صباحي
و غرك إسماحي فسرك أن ترى — إذا عنف المقتادُ كيف جماحي
رعى الله ظبيا ساحا ليَ رعته — بنفرة ِ قلبٍ للعقوقِ مباحِ
و توهبُ للعذر الصراح مودتي — لديك وبعض العذر غير صراحِ
رسائلُ تعدوني وكتبٌ تجوزني — صداي على ماءٍ يذادُ قراحِ
تلوح لعيني كلما مرّ خاطف — بناحية ٍ منها بكت بنواحي
بمن ليتَ شعري وهي ليتُ تعجبٍ — يردُّ شبابي إن حملتُ سلاحي
أبن ليَ هل جاذبتني في مودة ٍ — فعيرتني يا صاحِ عيرة صاحِ
و هل رمتَ أسبابَ السماء لبغية ٍ — فحلقتَ إلا طائرا بجناحي
سقى الله نفسي كيف يكرمُ عهدها — على نفرٍ ممن أحبّ شحاحِ
أروم انتصارا منك ثم يردني — هوى لم تدنسه ملامة ُ لاحي
فأغمدُ في الودّ الحدادِ صوارمي — و أكسرُ في الحبّ السداد رماحي
فلا تنكرنْ هذي العوائدَ إنما — لسانيَ سكرانٌ وقلبيَ صاحي
و لا تلزمني في العتاب بقية ً — فسادك فيها فاتكٌ بصلاحي
و لما أتاني ما أقرَّ جوارحي — و أبرأَ من تلك الهناتِ جراحي
خلطتُ التهاني بالتشاكي مرجياً — بموضعِ جدي أن يكون مزاحي
و بعدُ فيا لله أية فرحة ٍ — تخبرني عن أيّ فوزِ قداحِ
إذا كانت الجوزاءُ للمشتري حلى ً — و كان قباحٌ غيرها لقباحِ
فما اتفق السعدان حتى تكافآ — أعزُّ في أعزَّ بطاحِ
و لو قيل غيرُ الشمس سيقت هدية ً — إلى البدر لم أفرح له بنكاحِ
فأنتم بنو مالٍ على الدهر هالكٍ — وقاءً لأعراضٍ عليه صحاحِ
شبابٌ مراجيحٌ تفرعتِ النهي — بهم عن شيوخٍ في الندى َّ ملاحِ
تعقبْ غداً يمنا وسعدا بها أبا ال — حسين وسعيا مؤذنا بنجاحِ
كأنك بالأشبال حولك ربضا — ليومِ رواء أو ليومِ كفاحِ
صباحا صباحا كلُّ يومٍ بشارة ٌ — إلى سبعة ٍ مثلِ البدورِ صباحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برواح: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.
- تحفلي: تَحَفَّلَ يَتَحَفَّلُ تحَفُّلاً : - المجلسُ. كثر أهلُه؛ تحفّل الاجتماع لسماع المتحدث الجديد.- ت المرأةُ: تَزيّنت؛ تتحفل لاستقبال ضيوفها.
- تصبري: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- حسبكما: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- خطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …