دعاها معقَّلة ً بالعراقِ
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: المتقارب
«دعاها معقَّلة ً بالعراقِ» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعاها معقَّلة ً بالعراقِ ... إلى أهلِ نجدٍ هوى ً مطلقُ
فباتتْ تماكسُ ثنا الحبا ... لِ منها الكراكرُ والأسؤقُ
فيأبى عليها المريرُ الفتيلُ ... ويسمحُ والرِّمَّة ِ المخلقُ
تحنُّة يا عجباً أنْ تحنَّ ... لو أنَّها سائلُ يرزقُ
وما هي إلاَّ بروقُ المنى ... خلاباً وما السَّفحُ والأبرقُ
فهلْ لمجعجعها أنْ يروحَ ... لو أنَّ الرَّواحَ بها أرفقُ
مراتعها أمسِ أمرى لها ... وتربُ معاطنها أرفقُ
أتتْ بابلاً ونبتْ بابلٌ ... بها وبكى المشئمُ المعرقُ
فخلِّ لها طرقها والظَّلا ... مَ تحلمُ في السَّيرِ أو تخرقُ
وإنْ كذبتْهادياتُ النَّجومِ ... فإنَّ لها مقلاً تصدقُ
عسى رقًّها في ديارِ الخمولِ ... إذا شارفتْ عزَّها يعتقُ
وقمْ أنتَ فاسبقْ بها المدلجينَ ... فعفو المياهِ لمنْ يسبقُ
فإمَّا اعتذرتَ وإمّا بلغتَ ... فحظُّكَ غاية ُ منْ يلحقُ
كمْ النومُ تحتَ ظلالِ القنوعِ ... وفوقَ القذى جفنكَ المطبقُ
تهبُّ عليكَ رياحُ المنى ... فتروى بما أنتَ مستنشقُ
وخلفُ العلا وأفاويقها ... لغيركَ يصبحُ أو يغبقُ
وكمْ تستقيمُ فتمشى الحظوظُ ... وحظُّكَ اعمى الخطا مزلقُ
تخفَّضُ منْ حيثُ تبغي العلا ... وتحرمُ منْ حيثُ تسترزقُ
ترودُ لنفسكَ غيرَ المرادِ ... فرجلٌ سعتْ ويدٌ تخفقُ
مطالبُ تنفقُ فيها الزَّمانَ ... ومنْ صلبِ عمركَ ما تنفقُ
وحولكَ حيثُ ترى راعياكَ ... ثرى ً منبتُ وحياً مغدقُ
ودارٌ تعزُّ على أهلها ... ولمْ تتقلقلْ بكَ الأينقُ
وأسماعُ أبناءِ عبدِ الرَّحي ... مِ تصغى وأبوابهمْ تطرقُ
وأنجمهمْ لكَ رعيا تضيءُ ... فتورى وشمسهمْ تشرقُ
وباسمِ الوزيرِ فعذْ بالوزي ... رِ يفتحُ بابُ النَّدى المغلقُ
ألمْ ترى للنَّاسِ في فترة ٍ ... وقدْ أكلَ الأحلمَ الأخرقُ
ومنْ ركبَ الشَّرَّ طالتْ يداهُ ... وطارتْ وخودٌ بهِ معنقُ
وفي كلِّ سرحٍ أبو جعدة ٍ ... مكانُ الرُّعاة ِ بهِ يعنقُ
تجشِّمهُ رحضُ ما دنَّسوا ... وإحسانهُ جمعُ ما فرَّقوا
وكنتَ تغيبُ فتشرى الأمو ... رُ ثمَّ تعودُ فتستوسقُ
حمى شرفُ الدِّينِ أطرافها ... ومنْ خلفها طاردٌ مرهقُ
وأضغاثُ أرسانها في الرِّقابِ ... نواصلُ بالكفِّ لا تعلقُ
فقوَّمَ والذِّئبُ مستأسدٌ ... وعدَّلَ والفحلُ مستنوقُ
كريمٌ تصلصلَ منْ طينة ٍ ... أعانَ المطيبَ بها المعبقُ
رأتْ عينُ ساسانَ فيها النموَّ ... وهي على كفِّهِ تشرقُ
فشجَّرها شرفاً لاحقاً ... إذا هجَّنَ التنَّسبَ الملصقُ
تلألأَ في أفقها أنجمٌ ... بحاشيتن بدرها تحدقُ
تودّ البحارُ لأصدافه ... نَّ لو هي عنْ مثلها تغلقُ
رعاكَ مليكٌ رعى الملكَ منكَ ... بعينٍ على الضَّيمِ لا تطرقُ
وأنقذهُ بكَ فانتاشَ وه ... و محترشٌ ما لهُ منفقُ
حملتَ الوزارة َ حملَ المخفَّ ... وقدْ اثقلتْ غيركَ الأوسقُ
وكمْ عالجوها بخرقِ الأكفِّ ... ورأيكَ في طبِّها أحذقُ
وسعتَ بصبركَ إصلاحها ... وصدرُ الزَّمانَِ بها ضيِّقُ
وأخَّرهمْ عنكَ إذ قدَّمو ... كَ أنَّكَ تفري الذي تخلقُ
وتزنقُ ما فتقتهُ الرّجالُ ... ولا يرتقونَ كما ترتقُ
فكونوا لها كلَّما عطِّلتْ ... حلى ً منكمُ القلبُ والأطوقُ
وزدْ شرفاً أنتَ يا تاجها ... ولا افترقَ التَّاجُ والمفرقُ
يريدُ سواكمْ ثناءً بها ... فتأبى عليهِ وتستطلقُ
ويستروحُ النَّاسُ أثوابها ... وأردانها بكمْ أعبقُ
علوتَ فما تنحيكَ الصِّفاتُ ... بسهمٍ ولو أنَّهُ مغرقُ
فسيَّانَ في مدحكَ النَّاجمِ ال ... معذَّرُ والمنتهى المفلقُ
إذا جدتَ أنطقتَ منْ لا يدين ... وإنْ قلتَ أخرستَ منْ ينطقُ
فقدْ شكَّ ربُّ الكلامِ البليغُ ... أيكسدُ عندكَ امْ ينفقُ
فداكَ وكيفَ لهُ لو فداكَ ... طليقٌ بروعتهِ موثقُ
تكنَّفهُ مانعاتِ البلا ... دِ وهو على أمنها يفرقُ
يخالُ سيوفكَ يخطفنهُ ... ومنْ دونهِ البابُ والخندقُ
ويعلمُ أنَّ القنا في يديكَ ... يراهُ على البعدِ أو يرمقُ
وكيفَ تحيلُ خفايا الشُّخوصِ ... على أسمرٍ لحظهُ ازرقُ
تسمَّعْ لها تستحفُّ الحلي ... مَ منها الطلاوة ُ والرونقُ
وهادُ الكلامِ وأجبالهُ ... طريقٌ بحافرها يطرقُ
نوافثُ في عقدِ المانعين ... فكلُّ يبيسٍ بها مورقُ
سوائرُ بالعرضِ سيرَ النُّجومِ ... لها مغربٌ ولها مشرقُ
دعاة ٌ بحمدكَ في الخافقينَ ... لها بكَ ألوية ٌ تخفقُ
لكَ السَّكبُ منْ سحبها والعهادُ ... وعندَ العدا الحصبُ المصعقُ
يكيسُ بها والدٌ منجبٌ ... إذا ولدَ الشَّاعرُ المحمقُ
بقيتْ وقدْ فنى القائلونَ ... عليها وما حزني لو بقوا
تذكِّركمْ فيَّ حفظُ العهودِ ... وإنْ لمْ يضعْ عندكمْ موثقُ
تحاشيكمُ أنْ أرى ظامئاً ... أحومُ وواديكمُ متأقُ
ويوحشها أنَّ ربعي على ... تجدُّدِ دولتكمْ مخلقُ
وأنَّى بمضيعة ٍ مثلكمْ ... على الفضلِ منْ مثلها يشفقُ
ترى النَّاسَ لمْ يسلفوا مثلَ ما ... لها وهي تهبطُ قدْ حلَّقوا
وفي الحقِّ والحكمُ العدلُ أنتَ ... إذا لحقوا أنَّها تلحقُ
أمنتُ عليكَ صروفَ الزَّمانِ ... وأخطأكَ القدرُ الموبقُ
ودارتْ لكَ السبعة ُ الجاريات ... بما تستحبُّ وتستوفقُ
وعدَّ ألوفاً لكَ المهرجان ... يجدُّ السنينَ كما يخلقُ
يزوركَ مسترفداً سائلاً ... فيغمرهُ سيبكَ المغدقُ
ويذهلهُ وجهكَ المستنيرُ ... عليهِ ومجلسكَ المونقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحبا: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ … (لسان العرب)
- الرواح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الفتيل: فتل: الفَتْل: لَيُّ الشَّيْءِ كَلَيِّك الْحَبْلَ وكفَتْل الفَتِيلة. يُقَالُ: انْفَتَل فُلَانٌ عَنْ صَلاته أَي انْصَرَفَ، ولَفَت فُلَانًا عَنْ رأْيه وفَتَله أَي صرَفه ولَوَاه، وفَتَله عَنْ وَجْهِهِ فانْفَتَلَ أَي صَرَفَهُ … (لسان العرب)
- الكراكر: كركر: التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ الْمَالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَةً وكَرْكَرْتُه إِذا جَمَعْتَهُ ورَدَدت أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وكذلك كَبْكَبْتُه. (لسان العرب)
- المخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- المرير: رير: مُخٌّ رارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذَائِبٌ فَاسِدٌ مِنَ الْهُزَالِ. أَبو عَمْرٍو: مُخٌّ رِيرٌ ورَيْرٌ لِلرَّقِيقِ، وأَرَار اللهُ مُخَّهُ أَي جَعَلَهُ رَقِيقًا. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وَذَكَرَ السَّنَةَ فَقَالَ: تَرَكَتِ … (لسان العرب)
- المشئم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ … (لسان العرب)