أشاقكَ منْ حسناءُ وهنا طروقها

الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أشاقكَ منْ حسناءُ وهنا طروقها» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشاقكَ منْ حسناءُ وهنا طروقها — نعمْ كلُّ حاجاتِ النفّوسَ يشوقها

سرتْ أممٌ والارضُ شحطٌ مزارها — كثيرٌ عواديها قليلٌ رفيقها

تخفّى وما إنْ يكتمُ اللّيلُ بدرهُ — وهلْ فارة ٌ فضّتْ بخافٍ فتيقها

لعمر الكرى ماشاءَما شبّهَ الكرى — هلالٌ محيّاها وصبهاءُ ريقها

يمثّلُ حسناءُ الخيالُ لمغرمٍ — حبيبٍ إليهِ زورها وحقيقها

حلفتُ لواشيها ليزدادَ غيظهُ — عليُّ وخيرُ المقسمينَ صدوقها

لئنْ ضرّني بالهجرِ أنّي أسيرها — لما سرّني بالغدرُ أنّي طليقها

ارى كبدي للشوقِ أنّي تنسَّمتْ — رياحُ النّعامي عضُّها ووريقها

فريقينِ عند الحاجبيّة باللّوى — فريقٌ وعندي بالعراقِ فريقها

وأتبعْ ذكراها إذا اعترضَ اسمها — وإنْ فترتْ أحشاؤها لي وموقها

شرارة ُ قلبٍ ليسَ يخفى حريقهُ — وزحمة َ عينَ ليسَ يطفو غريقها

وكمْ مسحتْ يوماً على السّبقْ غرَّتي — وقدْ عزَّ حلباتُ الوفاءِ سبوقها

عذيري منْ قلبٍ صحيحٍ الوفة ٍ — وإخوانِ علاّتٍ كثيرٍ خروقها

ودنيا خداعٍ كالقذاة ِ بمقلتي — وإنْ ملأتها منْ جمالٍ يروقها

متى كنتُ في شرطِ الامانيَّ عبدها — فإنّي على شرطِ العفافِ عتيقها

وأعلمُ منها أينَ تمطرُ سحبها — فلا تخدعنّي بالخلابِ بروقها

وعاذلة ٍ قالت رمُ الحظَّ تلقهُ — وما كلّ طلاّبِ الحظوظِ لحوقها

قضتْ عادة ُ الأيّامِ أنَّ صريحها — قليلٌ إذا درّتْ وعزَّ مذيقها

فناشطها في غالبِ الامرِ مجذبٌ — خميصٌ ويرعاها بطيناً ربيقها

أفي هذه الأشباحُ أهلٌ لمطلبٌ — عفيفٌ أبتْ أخلاقها وفسوقها

رعى اللهُ آمالاً إليهمْ بعثتها — ضياعاً كأنّي في الفراتِ أريقها

إذا كانَ سعدٌ وهو أكرمُ منْ مشتْ — بهِ ولهُ ايدي الركابُ وسوقها

نبا وقسا على القوافي فؤادهِ — فمنْ بعدهُ حنّانها وشفيقها

لمنْ تبضعْ الأشعارَ يرجى نفاقها — إذا كسدتْ يا سعدُ عندكَ سوقها

إذا أقصيتْ في العربِ يوماً وأهملتْ — ففي العجمِ ترعى ليتَ شعري حقوقها

لئنْ كنتَ نشئاً أو لسانا عدوِّها — فإنّكَ علماً وانتساباً صديقها

ألستَ الّذي عزّتْ عليهِ قصائدي — كما قيلَ حتّى ليسَ شيئٌ يفوقها

وأعطيتني عذراءَ نعمي هنيئة ٍ — متى كتمتْ فاشهدْ بأنّي سروقها

إلى أنْ توّهمتْاللّيالي قدْ ارعوتْ — لترفعَ منْ جدواكَ عندي فتوقها

وقلتُ أمانٍ قدْ اقرتْ نوارها — بهِ ودنتْ منْ مجتناي سحوقها

بسعدٍ هوتْ عنقاؤها فتحكّمي — مرادكِ يا نفسي وباضَ أنوقها

ولمْ يك في غيرِ باعثِ نعمة ٍ — لعاقلها بالشكرِ منْ لا يموقها

منَ الشّعراءُ القائمونَ مقاومي — لديكَ ومنْ ذا إنْ سكتُّ نطوقها

مجالسُ تخلي لي بحقٍّ صدورها — وأرضٌ يخلّي لي بسيفٍ طريقها

وأنتَ وإنْ هجتنا العامَ شاهدٌ — لها كيفَ ياتي حلوها ورشيقها

وكمْ طربٍ لي وهو ينشدُ نفسهُ — إلى الحولَ يصبو نحوها ويتوقها

يكادُ بما تحلو تصفو لسمعهِ — ينصُّ لساناً نحوها يستذيقها

عدوُّكَ مثلي يومَ آبتْ خفائفاً — قلاصُ المطايا منْ رسومي ونوقها

مددتُ لهُ كفّي فلمّا ثنيتها — على اليأسِ وماإنْ كدت ردّاً أطيقها

فيا خجلة ً في خيبة ِ فاضِ ورسها — حياءً بما غابتْ وغاضَ خلوقها

ويا طرفة ً في مقلة ٍ ذابَ لو جرى — على الخدِّ خلطاً درّها وعقيقها

سأخطو إليكَ الحادثاتِ ولو غدتْ — تلوحُ سيوفاً لمْ يرعني بريقها

واهجرُ ارضاً اسلمتني وهادها — عساهُ بقربي منكَ يعصمُ نيقها

سيوسعها لي حسنُ رأيكِ آجلاً — فلا يحرجنّي منكَ ضيقها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
  • بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
  • بخاف: الخَافُ [خوف]:- من الرِّجال: الشديد الخوفِ؛ هذا صبيّ خافٌ.
  • بدره: البَدْرَةُ : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ج بَدَراتٌ.
  • رفيقها: الرَّفِيقُ : اللَّطِيفُ اللَّيِّن الجانب؛ هو رَفِيقٌ به. -: المُرافق والمصاحب؛ رفيق السّفر/ هو رفيق صباي/ رفاقُ السِّلاح. -: الزّوج؛ كان رفيقها في حياتها محبًّا لها/ رفيق العُمر ورفيق الحياة، أي الزَّوج/ رفقاء السُّوء، ه …
  • ريقها: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • طالبني بالعتب حتى إذا
  • أَصاب أو أخطأني راميا
  • لو كنت دانيت المودة قاصيا
  • دل على عز والديه
  • لعل الركب أن خلصوا نجيا
  • أتراها يوم صدت أن أراها
  • يا صاحبي عرجا بي ساعة
  • جارية تعزى إلى أبيها