الواعـظ

الشاعر: عبدالله عبدالوهاب نعمان · البحر: الخفيف

«الواعـظ» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُّهَا الَوَاعِظَ هَذَا الصُّبْحُ لاَحَا — يَمْلَءُ الرُّؤَيَةَ ضَوْءَاً وَاتِّضَاحَا

فَالْبِسِ الضَّوْءَ وَخُذْ مِنْهُ وَشَاحَا — وَاصَعَدِ المِنْبَرَ لاَتَأخُذْ عَصَاكَ

وَلَكِنْ خُذْ بِيُمْنَاكَ سِلاَحَا — يَمْلَكُ الْقُدْرَةَ أَنْ يَحْمِيْكَ مِنْ

سُوْءِ مَنْ لَيْسَ يَرَى الوُعْظَ مُبَاحَا — وَبِهِ تَأمَنَ أَنْ يَعْلُوْ لِيَمْلأَ مِنْكَ الْصَّوْتَ

أَجْنَابًا وَسَاحَا... — فِيْهَا مَنْ عَطَّلُوْا أَسْمَاعَهُمْ

وأَطَالُوْا الْنُّوْمَ لِلْصَّحُوِ إِطِّرَاحَا — وَبَهَا مَنْ عَجَزَتْ أَنْفُسُهُمْ

مِنْ وَبَاءَ الإِثْمِ أَنْ تَمْشِي صِحَاحَا — ...

أَيُّهَا الوَاعِظُ، قُلْ لِلاَّبِسِيْنَ سَوَادَ الْلَّـيْلِ — أَنَّ الْدِّيْكَ صَاحَا

أَيُّهَا الْوَاعِظُ قُلْ لِلْجَالِسِيْنَ عَلَىْ الْجَرْحَ — بَأَنَّ الْجُرْحَ قَاحَا

... — حَزَنٌ

أَنْ تُنْفِقُوْا الْجَدِّ مِزَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تَنْطِقُوْا الْحَرْفَ افْتِضَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تَخْنُقُوْا لِلْصِّدْقِ — صَوْتَاً كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ كَلْبٍ نُبَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تَقْلَقُوْا أو تُقْلِقُوْا

مَنْ تَظِنُّوْنَ بِهِ الْصَّمْتَ صِيَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تُغْدِقُوْا الْسُّحْتَ عَلَىْ — كَذِبِ الْقَوْلِ وَأَنْ تَرْشُوْا سَجَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تُُلْعِقُوْا الآثَامَ فِيْ الْنَّاسِ

وَالأَخْلاَقِ قَيْحَاً وجِرَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تَغْرَقُوْا فِيْ مَارِجٍ — لاَيُرَىْ مَخْرَجُكُمْ مِنْهُ مُتَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تَسْحَقُوْا كُلَّ الأَصِحَّاءِ

كَيْ تَبْقَوْا وَبَاءً وَكُسَاحَا — حَزَن

أَنْ تُوْثِقُوْا أَلْسِنَةَ الْخِيْرِ — أَوْ تَحْتَبِسُوْا مِنْهَا السَّرَاحَا

حَزَنٌ — َأَنْ تُغْلِقُوْا الْفِكْرَ لأَنَّ الْخَطَايَا

لَمْ تَجِدْ فِيْهِ ارْتِيَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تُرْهِقُوْا الْفَجْرَ بِأَنْ — يَلْتَقِيْ قُبْحُكُمْ مِنْهُ الْسَّمَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تَمْحَقُوْا الْزَّهْرَ بِأَنْ

تُلْبِسُوْا أَوْزَارَكُمْ مِنْهَا الأقَاحَا — حَزنٌ

أَنْ تُلْصِقُوْا الأَجْنِحَةَ الْبِيْضَ — فِيْ الْغِرْبَانِ لَمْ تُبْقُوْا جِنَاحَا

حزنٌ — أَنْ تُطْبِقُوْا فَوْقَ الْقَنَادِيْلِ

وَالْضَّوْءِ ظَلاَمَاً وَرِيَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تُحْرِقُوْا كُلَّ مُضِيْىءٍ — كَمَا لَوْ كَانَ مَوْلُوْدَاً سِفَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تَعْشَقُوْا الْطَّاعَةَ مِنْ

قَامَةِ العِمْلاَقِ حَبْواً وانْبِطَاحَا — حَزَنٌ

أَنْ تَبْصَقُوْا الْوَجْهَ الْشَّرِيْفَ — وَأَنْ تَحْتَضِنُوْا الْوَجْهَ الْوَقَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تُطْلِقُوْا الْسُّوْءَ وَأَنْ

تَخْجَلُوْا أَنْ تَكْبَحُوْا مِنْهُ جِمَاحَا — حَزَن

أَنْ تَسْبَقُوْا كُلَّ الْكَوَارِثِ — لِلإِنْسَانِ جَرْفَاً وَاكْتِسَاحَا

حَزَنٌ — أَنْ تَثِقُوْا أَنَّ الْظَلاَمَ سَيَحْمِيْكُمْ

وَلَنْ تَلْقُوْا صَبَاحَا — ...

أَيُّهَا الْوَاعِظِ خُذْ صَوْتَاً مَدِيْدَا — قُلْ لِمَنْ صَاغُوْا مِنَ الْنَّاسِ عَبِيْدَا

سَيَظَلَّ الْحَقُ مُمْتَدَالْخُلُوْدِ — وَلَنْ يُسْقِطَهُ الإِثْمُ شَهِيْدَا

وَالْفَسَادُ الآثِمُ الْعَابِثُ بِالْنَّاسِ — لَنْ تَبْقَى لَهُ الْنَّاسُ سُجُوْدَا

إِنَّهُمْ لَيْسُوْا بِأَهْلِ الْكَهْفِ حَتَّىْ يُنْفِقُوْا — الأَعْمَارَ فِيْ الْكَهْفِ رُقُوْدَا

وَجِرَاحُ الْنَّاسِ لَنْ تَيْبَسَ صَمْتَاً — وَلَيْسَ الإِثْمُ دَهْرَاً لَنْ يَبِيْدَا

وَجَلاَلُ الْلَّهِ لَنْ يُصْبِحَ مُرْتَزَقَاً — يَحْرُسُ طُغْيَانَاً عَتِيْدَا

وَسَمَاءُ الْلَّهِ لَنْ تَمْنَحَ تَفْوِيْضَهَا — فِيْ الْخَلْقِ مَجْنُوْنَاً عَنِيْدَا

أَتْعَبَ الْنَّاسِ جُنُوْنًَا جَامِحَاً — لَمْ يَجَدْ مِنْهُمْ حِبَالاً أَوْ قِيُوْدَا

إِنْ يَكُنْ فِيْ الْسَّوْطِ إثْمَاً عَجَزَ الْسَّوْطُ — أَنْ يُوْقِعَ فِيْ الإِثْمِ الْحُدُوْدَا

وَتَغَاِضيْ الْسَّوْطِ عَنْ جَلْدِ الْبَشَاعَةِ — لاَيُعْطِيْ لَهُ صِيْتَاً حَمِيْدَا

بَلْ تُرَىْ كُلُّ الْمَذَمَّاتِ وَقَدْ — سَرَحَتْ فِيْهِ عُفُوْنَاتٍ وَدُوْدَا

وَهُوَ إِمَّا ضَالِعٌ فِيْ الإِثْمِ — أَوْ عَاجِزٌ أَفْظَعُ عَجْزٍ أَنْ يَرِيْدَا

وَهُوَ سَوْطٌ سَيْىءٌ — لاَيَجْلُدُ الْسُّوْءَ

بَلْ يَجْلُدُ بِالْسُّوءِ الْجُلُوْدَا — كَمْ يَئِنُّ الْخَيْرُ مِنْ عُشَّاقِ أَنْفُسِهِمْ

جَهْلاً بِبَلْوَاهُ سَعِيْدَا — إِنْ عِشْقَ الْنَّفْسِ لاَيَبْدُرُ إِلاَّ سُلُوْكَاً

يُرْهِقُ الْنَّاسِ بَلِيْدَا — وَثُبُوْتُ الْعُقْمِ يَدْعُوْ الْنَّرْجِسيِّةَ

فِيْ كُلِّ عَقِيْمٍ أَنْ تَزِيْدَا — لِيَجِيْىءَ الْنَّاسَ أَحْزَانَاً وَعَجْزَاً

صَارِمُ الإِصْرَار ِإِلاَّ أَنْ يَسُوْدَا — أَنْ يَرَاهُ الْنَّاسُ عِرْيَاً سَاتِرَاً

وَيَرَاهُ الْعَقْلُ مَعْتُوْهَاً مَجِيْدَا — وَصْمَةٌ تَضْطَهِدُ الإِنْسَانَ أَنْ

يَلْبَسَ الْخِزْيَ بِهَا ضَوْءً وَعِيْدَا — وَعَلَىْ الإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيْ الْتَكَالِيْفَ

أَخْلاَقَاً وَرِزْقَاً وَوُجُوْدَا — أَنْ يَعُوْلَ الْعَارَ وَالْقُبْحَ وَأَنْ

يَقْطَعَ الْعُمْرَ مِنَ الْتَقْوَىْ طَرِيْدَا — أَنْ يَرَىْ مُغْتَبِطَاً أَنَّ كَرَامَتَهُ

تَسْقُطُ صَمْتَاً وَبُرُوْدَا — وَعَلى الْنَّاسِ جَمِيْعَاً أَنَّ تَصُوْغَ

لِمَنْ أَدْخَلَهَا الْنَّارَ نَشِيْدَا — وَعَلَىْ الْنَّاسِ جَمِيْعَاً أَنْ تَقُوْمَ عَلَىْ

مَجْدِ الحُثَالاَتِ شُهُوْداَ — أَنْ تَرَىْ جَالِدَهَالاَيَخْلَعُ الْجِلْدَ

بَلْ يُلْبِسُهَا جِلْدَاً جَدِيْدَا — وَأَحَقُ الْنَّاسِ بالآثَامِ نَاسٌ

مَشَوْا فِيْ مَوْكِبِ الْسَّوْطِ حُشُوْدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
  • المنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
  • الواعظ: الوَاعِظُ : فا.-: مَنْ يَنْصَحُ وَيُذَكِّرُ ويأمرُ بالمعروف وَيَنْهَى عن المُنكَرِ قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الوَاعِظِينَ ج وُعَّاظٌ ووَاعِظُونَ.
  • الوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ …

قصائد ذات صلة

  • طعْمَكْ قـُبَل
  • الأحلام الكبار
  • أتيتك بالبشر لا بالعزاء
  • أغنيات الشمس
  • وَطَنُ الرِّجِال
  • صَهَواتُ العِزِّ
  • أرْضُ المُرُوءات
  • شعرات منثورة