صديقُ المجد
الشاعر: عبدالله عبدالوهاب نعمان
«صديقُ المجد» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في 25 بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وهي آخر قصيدة قالها الشاعر في حياته، في 5 مايو 1982، ... في القصر الجمهوري في صنعاء، أمام فخامة الأخ علي عبدالله صالح،
رئيس الجمهورية العربية اليمنية، يوم قلده الرئيس وسام الفنون والآداب. ... وكان ذلك قبل وفاة الشاعر بشهرين.
*** ... فاخراً جئتُ مُزيراً كَلِمِي وجهَ مَنْ صادقَ مجدَ القلمِ
وجه مَنْ أقنعَ صدقَ الحَرْفِ إنَّ عروشَ الصدقَ لم تنهدمِ ... لا يؤاخي عفةَ الحرفِ سوى قَمَّة يربض فوق القمم
قَبَّلتهُ الغيمُ فيها لم تدعْ جانباً من وجهه لم يلثم ... وأجَلُّ الناسِ في قلبي فتىً لم يلجْ بي وجهُ في مأثمِ
أو تكلِّفني به الأخلاق ما أختفي منه وراء اللثمِ ... لم يكن يوماً لنفسي خزيةٌ أو يُذقها لحظةً من ندمِ
لم أهُن في نفسه بل خالطتْ نفسُه نفسي وآخت شمي ... لم يلوثني من الإفكِ ولا طرحَ الزورَ سواكاً في فمي
غير هذا ما رآني وإلى غيرهِ ما سرحت بي قدمي ... ليس أي الناس قد تأتي إليه حروفي كالفراشِ الحُوَّمِ
ليس أي الناس قد يلقاهُ كِبرُ يراعي في خشوع المحرِمِ ... ما أرى الكثرة إلاَّ حُفراً أبداً فاغرةًلم تردم
وبحوري ليس تعطي لؤلوي غير بحرٍ ملءَ أرض يرتمي ... هادئ الأعماقِ والأفواق ليس بموارٍ ولا ملتطمِ
إن شِعْري مَعْقِلٌ ساحتهُ حرمٌ ..فيها جلال الحرمٍ ... بعد نفسي لم أبوئ عرشه غير شهمٍ نُبلُه لم يأثمِ
أبداً ما هزمَ الخيرَ وليس أمام السوءِ بالمنهزمِ ... فرقديٌ تهتدي الناس به إن تمشت في المسار الأيهمِ
أو وفيٌّ عايش الناسَ بلقبٍ حمي لا بقلبٍ شبمِ ... سارحاً ينمو وجوداً من مزايا نفسه لا سارحاً في العدمِ
ماجداً ما بهض الجهد به باهض.. غير جلال القيم ... نهمت نفسي إلى الصدق فجاء به الصدق ليكفي نهمي
ذاك من تُلقي عصا ترحالها عنده نفسي ويأتي مقدمي ... ليس يأتي الضخمُ إلاَّ ذورةً تتعالي فوق وكر القشعمِ
وضئيلُ النفس يأوي كلَّ منحدرٍ مستروحاً للوخمِ ... إنني كل الذي أبقاه من عبق الفردوسِ سيلُ العرمِ
خبَّأتني روح أرضي مثلما يخبأ الألماس جوف المنجمِ ... بخلت بي أن ترى جوهرها في مكانٍ غير صدر الكرمِ
أو كأني ظلت مذخوراً بها لمضيءٍ روحُهُ لم تُظْلِمِ ... بأذخٌ أحسبه يوماً أتي الفجر أو زار مدار الأنجمِ
لم تقل زوراً يراعاتي وميزانها قسطاسه لم يظلمِ ... إنها معصومة أن ترتئي ورع التقوى بشدقي أرقمِ
إنها ما ضرغمت عنزاً ولا وصمت ليثاً بطبع الغنمِ ... كم يكون القبح في الحرف إذا قدر الدنيار قدر الدرهمِ
إن رأى البومَ طواويساً وإن ألحقَ البازَ بسربِ الرخمِ ... أو تمادى في نفاقٍ لاثماً سبحة القسِّ ونصل المجرمِ
كم بيانٍ سقطتْ منه الكرامةُ في الإفك .. ولم تقمِ ... وسطورٌ فاجرتٌ لم أجد فوقها غير حريق الذممِ
ولكم أحزنني شعرٌ تبيعُ الخطايا ضوءَهُ بالظُلَمِ ... ولكم احزنني شعرٌ به نكهةُ الخبزِ وريح اللُّقمِ
ما أراني أُلبِسُ الشعرَ سوى شرفَ الصدقِ ونُبلَ الشِّيمِ ... إنه العزُ فلا أكسو به رأس ذي ظلف ولا ذي منسمِ
ليس في شعري ولا نثري سوى لبدة أطرحها في ضيغمِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الجمهوري: (جُمْهُورٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ جَمَرَ ؛ وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَوَصَفْنَا الْجَمَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى جَهَرَ ؛ وَقَدْ قُلْن … (مقاييس اللغة)
- الرئيس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)
- الفنون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ … (لسان العرب)
- القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف … (لسان العرب)
- بشهرين: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- رئيس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)