قِبَاب ُالمَجَانِيْن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كَمْ تَسَاءَلْتْ وَلَمْ أَلَقَ جَوَابَاأَيْنَ عَنْ أَرْضِيَ وَجْهُ الْصِّدْقِ غَابَا؟
أَيُّ أَرْضٍ هِذِهِ لَمْ تَبْقِ فِيْهَايَدُ الآثامِ لَلْخَيْرِ حَسَابَا
شَبِعَتْ كَلُّ الْحَقَارَاتِ بِهَاوَمَضَتْ كُلُّ الْطَّهَارَاتِ سَغَابَا
كَمْ فُؤُوْسٌ فَوْقَهَا جَاءَتْ لِتَعْمَلَفِيْ الأَخْلاَقِ قَصْلاً وَاحْتِطَابَا
كُلَّمَا قُلْتُ انْتَهَىْ الْسُّوْءُ عَلَيْهَاتَبَدَّا هَرَمُ الْسُّوْءِ شَبَابَا
...إِنَّها أَرْضِيْ وَقَدْ جَغْرَفَهَا
حُبُّهَا فِيَّ جِبَالاً وَهِضَابَاسَوْفَ أَمْضِيْ فَوْقَهَا مُسْتَبْسِلاً
وَسَأَحَيَاهَا عَمَارَاً أَوْ خَرَابَاأُحْرِقُ الْغَابَةَ حَتَّىْ لاَ أرَىْ
مَخْلَبَاً فِيْهَا وَلاَأَشْهَدُ نَابَا...
وَطَنِيْ الْمَحْزُوْنَكَمْ أَخْزَاكَ مَنْ فِيْكَ كَمْ أَشْقُوْكَ نَاسَاً وَتُرَابَا أَيُ مَرْدُوْدٍ أَتَىْ
مِنْ أَشْعَبِيَّاتِهِمْ لَمْ يُشْبِعَ الْنَّاسَ عَذَابَاأَوْ طُمُوْحَاتٍ لَهَمْ أَخْلاَقُهَالَمْ تَجِدْهُمْ يَسْتَحِقُّوْنَ الْعِقَابَا
أَوْ سُلُوْكٍ خَجِلٍ لَمْ يَمْلَئُوْا أَدَبَ الْنَّاسِ بِهِ قُبْحَاً وَعَابَاأَيُّ أَسْبِابٍ تَبَدَّتْ فِيْ تَعَاقُبِهِمْ تُلْبِسُ مِنْ فَضْلٍ ثِيَابَا
كُلُّ شَئٍ فِيْهُمُ يُنْكِرُ أَنَّ لَهُمْ فِيْهِ إِلَىْ الْفَضْلِ انْتِسَابَا...
كَمْ أَذَلُّوْا الْعَقْلَ نُبْذَاً وَاجْتِنَابَاوَأَقَامُوْا لِلْمَجَانِيْنِ قِبَابَا
وَاحْتَوَوْا مِلْءَ مَرَاعِيْهِمْ ذِئَابَاوَمَرَابِيْ الْزَّهْرِ يَعْبُقْنَ مَلاَبَا
أَبْدَلُوْهَا بِالْفَرَاشَاتِ ذُبَابَاوَخَوَابِيْ الْشَّهْدِ لَمَّا فَرَغَتْ
مَلَئُوْهَا بَدَلَ الْشَّهْدِ لُعَابَاوَالْخَطَايَا لَمْ تَدَعْ فِيْ سَمْعِهِمْ
أَبَدَاً لِلْخَيْرِ صَوْتَاَ مُسْتَجَابَاوَيُحَارُوْنَ بَأَنَّا لاَنُبَجِّلُهُمْ أَوْ نَمْنَحُ الإِثْمَ الْثَّوَابَا
وَانْتِصَارُالبَاطِلِ الْمُتْعِبِ أَسْوَءُ سُوْءَاً مِنْهُ فِيْنَاأَنْ يُحَابَاوَسُقُوْطُ الْنَّاسِ أَنْ يَمْضِيْ بِهَا
الُجُهْدُ فِيْ إِشْقَاءِهَا جُهْدَاً مُثَابَاوَتَرَىْ فِيْ مَقْتِهَاالْسُّوْءِ هُرُوْبَاً مِنْ الْفَضْلِ وَإِبْقَاً وَاغْتِرَابَا
وَشَقَاءُالأَرْضِ أَنْ يَلْقَىْ بِهَمَجْدَهُ مَنْ أَجْهَدَالإِثْمَ ارْتِكَابَا
...كَمْ حَيِيْنَا لِلْبَلاَهَاتِ بِنَا
أَوْفِيَاءً لَمْ نَلِجْ لِلْفَهْمِ بَابَاوَوَثَقْنَا بِعُرَىْ الْزُّوْرِ فَلَمْ
تُعْطِنَا الْفِطْنَةُ فِيْ الْزُّوْرِ ارْتِيَابَاوَخَلَعْنَا الْعَبْقَرِيَّاتَ عَلَىْ
كُلَّ مَفْتُوْنٍ وَصِغْنَاهَا كِتَابَاوَمَنَحْنَا كُلَّ عُكَّازٍ حَمَائِلَ
سَيْفٍ وَغَمَدْنَاهُ قِرَابَاوَكَأَنَّا قَدْ تَنَازَلْنَا عَنَ الْصِّدْقِ فِيْ الأَشْيَاءِ وَالْنَّاسِ احْتِسَابَا
وَدَخَلْنَا رِحَلَةَ الإِفْكِ حُفَاةً وَخُضْنَاهَا ظَلاَمَاً وَضَبَابَاوَمَشَيْنَاهَا نِفَاقَاً فَاجِرَاً
فَادِحَ الآثَامِ لاَيَنْوِيْ الْمَتَابَاوَهَتَكْنَا كُلَّ عِرْضٍ لِلْحَقِيْقَةِ
وَالْصِّدْقِ وَقَاتَلْنَا الْصَّوَابَاوَبَصَقْنَا أَوْجَهَ الْخَيْرِ وَسِرْنَا
مِعَ الْسَوْءَاتِ وَالْسُّوْءِ صِحَابَا...
يَاظُنُوْنِيْ كَمْ تَطَامَنْتِ إِلَىْمُسْتَسرٍ يَنْطَوِيْ وَحْشَاً وَغَابَا
كَمْ أَراَكِ الْلَّيْلُ فَجْرَاً كَاذِبَاًوَأَلاَحَ الْقَاعَ لِلْعَيْنِ سَرَابَا
كُلُّ مَنْ جَاءَ حَسِبْنَا أَنَّهُقَدْ أَتَىْ فِيْ لَيْلِنَا الْدَّاجِيْ شِهَابَا
وَحَشَرْنَا حَوْلَهُ أَنْفُسَنَامَوْكِبَاً يَصْنَعُهُ ضَخْمَاً مُهَابَا
وَحَمَلْنَاهُ عَلَىْ أَعْيُنِنَاأَمَلاً عِشْنَا لَهُ الْعُمْرَ ارْتِقَابَا
وَاحْتَمَلْنَاهُ رَشَادَاً مُعِطْيَاًجَاءَ يَمْتَدُ عَلَىْ الأَرْضِ سَحَابَا
فَانْطَوَيْنَا مِنْهُ أُسْطُوْرَةٍلاَيَرَىْ الْصِّدْقُ بِهَا إِلاَّ الْكِذَابَا
وَرَأيْنَاهُ مَرَايَا خَيْبَةٍقَدْ بَدَا طَاؤُوْسُنَا فِيْهَا غُرَابَا
وَمَضَتْ أَعْيُنُنَا تَذْرَعُ مَاقَدْ حَسِبْنَاهُ خِضَمَاً وَعُبَابَا
فِإِذَا زَخَّارُنَا لَيْسَ سِوَىْحُفْرَةً قَدْ مُلِئَتْ مِلْحَاً مُذَابَا
...كَيْفَ يَأتِيْ فَاضِلاً مَنْ لاَيَرَىْ
غَضَبَاً فِيْنَا وَلاَنَاسَاً غِضَابَا؟بَلْ يُلاَقِيْنَا هُزَالاً لَيْسَ نَرْفِضُ
مَايُعْطَيْ قُشُوْرَاً أَمْ لُبَابَانَحْنُ مُتْنَا يَوْمَ مَاتَ الْرَّفْضُ فِيْنَا
وَأَسْلَمْنَا الْمَهَابَاتَ الْرِّقَابَاوَالْتَزَمْنَا أَدَباً لاَيَجِدُ الْبَصْقُ فِيْ أَوْجُهِنَا مِنْهُ الْعِتَابَا
فَلَوْ أَنَّ الْذُّلَّ لَمْ يَأتِ بِنَا مِنْ مُذِلٍّ لاغْتَصَبْنَاهُ إِغْتِصَابَاوَسَنَحْيَا عِنْدَمَا تَمْقُتُ أَوْجُهُنَا الْذُّلَّ فَلاَ تَأتِيْ الْتُّرَابَا
...أَيُّ تَارِيْخٍ لَنَا لَمْ تَرَنَا
فِيْهِ يَوْمَاً لِلْمَجَانِيْنِ رِكَابَاكَمْ بِمَجْنُوْنٍ رَكَضْنَا فَرْحَةً
وَصَهَلْنَا تَحْتَ مَجْنُوْنٍ طِرَابَانَتَرَاءَا آدَمِيِيْنَ وَكُلُّ الْوَقَاحَاتِ رَأَتْ فِيْنَا دَوَابَا
وَعَلَتْ أَفْوَاقُنَا مَزْهُوَةً أَنَّهَا تُرْكِبُنَا خَيْلاً عِرَابَا
عن القصيدة
«قِبَاب ُالمَجَانِيْن» من شعر عبدالله عبدالوهاب نعمان، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.