عاشقة رجل "ممنوع من الصرف"

الشاعر: غادة السمان · البحر: الخفيف

«عاشقة رجل "ممنوع من الصرف"» من شعر غادة السمان، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يزال التحديق في عينيك ... يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية...

ولا يزال اسمك ... الاسم الوحيد "الممنوع من الصرف" في حياتي..

لا تزال في خاطري ... نهراً نهراً.. وكهفاً كهفاً.. وجرحاً جرحاً...

وأذكر جيداً رائحة كفك.. ... خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة

تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول... ... ... لو لم تكن حنجرتي مغارة جليد،

لقلت لك شيئاً عذباً ... يشبه كلمة "أحبك"..

ولكن، وسط هذا المساء المشلول.. ... تحت أحابيل الضوء الشتائية الغاربة..

لم أعد أكثر من جسد ممدد في براد الغربة، ... لم يتعرف أحد على جثته

المشخونة "ترانزيت" من دفء بيروت الغابر.. ... إلى مشرحة اللامبالاة في حانة الحاضر..

*** ... لأنني أولد مرة، وأموت مرات...

لأنك دخول الضوء في الأشجار ... والحبر في عروقي، وبهاء لبنان في مرايا ذاكرتي..

أضبط نفسي متلبسة بالشوق.. ... متسولة على أبواب المجاعة إليك..

أهيم على وجهك، مثقلة بأشواكي ... مثل نبتة صبار صغيرة ووحيدة..

وأعرف أنني سأظل أفتقدك في ولائم الفراق.. ... (هل ينبغي حقاً أن أنساك

كلما سكبت بيروت اسمنتها المسلح في حنجرتي؟) ... وأعرف جيداً طريق العاصفة إلى منارتك

وأحزان أنهار ضلّت الدرب إلى مصبّاتها.. ... لا تتهمني بالنسيان، ولا تطعنني "ببرج إيفل"..

ولا تصلبني على عقارب ساعة "بيغ بن".. ... ولا تحنط رأسي وتعلّقه أعلى "قوس النصر"..

لم يكن بوسعي أن أزرع الياسمين الدمشقي، ... فوق جدران "سوهو" و "الحي اللاتيني"..

ولا اقتلاع "برج بيزا" لغرس نخيلي مكانه.. ... لكنني احتفظت لك دوماً بحقل سرّي

في دهاليزي.. وأشعلته بحمرة شقائق النعمان اللامنسية ... المتأججة على جبين البراري السورية..

*** ... آه سأظل أتذكر تلك القبلات

التي تتبادلها يدي ويدك خلسة.. ... حين أصافحك وداعاً،

في سهرات الياقات المنشاة.. ... وولائم أقنعة الدانتيل فوق أسنان أسماك القرش..

*** ... ... أحمل حبنا إلى محنّط الطيور

وأرجوه أن يصنع لنا شيئاً.. ... تفوح رائحة عقاقيره، يستل مشرطه

وهو يتناول مني عصفورنا النادر ... ثم ينطلق هارباً صارخاً: ولكنه مازال حياً...

... أرافق حبنا إلى الحانة.. ... فيطرده النادل ضاحكاً: طائرك ولد ثملاً...

... أمضي بحبنا إلى "مقهى المطر" ... وأغني له كي ينام، فيحدّق ساخراً..

وعلى أهدابه ألمح اسمك ... معلّقاً كدمعة تواكبها ابتسامة شيطانية..

أدس له المخدر في قهوته، ... فيرتشفها لا مبالياً ممتطياً صهوة الذكريات..

ويقصّني صوت فيروز الجارح منشداً.. ... (بعدك على بالي...)...

*** ... لماذا أخط إليك الآن جنوني

في "لحظة حب نزقة كزفرة تنهد؟ ... لأنني الليلة، داهمت منضدة مكتبي

فوجدت أحد أقلامي جثة هامدة ... وقد مات منتحراً..

بعدما شرب السم بدل الحبر.. ... وكنت قد كتبت به صباحاً

رسالة وداع إليك!.. ... _______

17-2-1989

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاسم: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • التحديق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
  • السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ … (لسان العرب)
  • المجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • المشلول: شلل: الشَّلَلُ: يُبْسُ اليَدِ وذَهابُها، وَقِيلَ: هُوَ فَساد فِي الْيَدِ، شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وشَلَلًا وأَشَلَّها اللهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَلَّ عَشْرُه وشَلَّ خَمْسُه، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُو … (لسان العرب)
  • تفوح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)
  • جليد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • جيدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لقطات 2
  • لقطات 1
  • امرأة البحر
  • الليل يحاصر القمر
  • عاشقة تروي حرائقها الأندلسية
  • أيها البعيد كمنارة
  • أشهد أن حبك عيد
  • صباح الحب