لمن الرسومُ بعرصة ِ البردانِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لمن الرسومُ بعرصةِ البردانِأقوت غداةَ ترحّلِ الأظعانِ
دمنٌ عفين فأصبحت غربانهايردين بين منازل الضّيفان
ولقد تعمُّ الضيفَ فيها مُكرماًما شاء بين غلائق وجفان
طرقتك علوةُ بالعراق وأهلهاما بين تثليث إلى نجران
أنى اهتدت لك بين شُعث قد رمتبهم البلادنوائبُ الحدثان
متوسّدين ذراع كلِّ مطيةٍعجفاءَ مثل حنية الشريان
طرقت وفي جفني وجفن مهنّديوهناً غراراً رقدة ويمان
في بدّن مثل البدور لتمهايسليننا بنواظر الغزلان
ينضاع منهنّ العبيرُ كأنمايحملن فأر المسك في الأردان
وبسمن عن بردٍ هممتُ برشفهلولا الحياءُ وخشية الرحمن
يُرخصنَ في النوم الوصال وطالماأغلينَ صفقتهُ على اليقظان
ثم انتبهتُ فما رأيت يمانياًإلا سُهيلاً دائم الخفقان
فدعوتُ أصحابي فقام أخفُّهمنوماً يميل تمايل السكران
تكبو بأعناق الركاب وكلّهامُلق لفرط كلالهِ بجران
ولقد شجاك الظاعنون ولم تزليشجو فؤادك باكرُ الأظعان
رحلوا غداة البين كل شملّةٍعيرانةٍ وشمردلٍ عيران
رعت الحميمَ فآض فوق ظهورهامن نيهنَّ كهبة الركان
عاجلننا بفراقهنّ فُجاءةقبل الصباح وناعب الغربان
وسفحن للبين المدامعَ فالتقىدُرّان دُرُّ مدامع وجُمان
الآن تسألُ دارهم عن أهلهاأو هل تجيبك غيرُ ذات لسان
لم يبقَ فيها غيرُ شعبٍ جثَّمٍقد قُلّدت قطعاً من الأرسان
يا غلو إن جار الزمانُ بحكمهفينا وكل اثنين يفترقان
فاستبدلي بي إن رغبت مشيعاًلبقاً بضرب جماجم الأقران
لا تجعلي مثلاً كراعي ثُلّةٍيبتاع عيراً ناهقاً بحصان
أو كامرئٍ يوماً أراق سقاءهلبريق آل كاذب اللمعان
إني إذا نبذَ المحبُّ عنانهُبيد الحبيب قبضتُ ثني عناني
تباً لقلبٍ ليس فيه موضعُإلا لحب فلانةٍ وفلان
وإذا الفتى ألِفَ الهوانَ فنبنيما الفرقُ بين الكلب والانسان
موتُ الذليل كعيشه ويدُ الفتىشلاّء أو مقطوعةٌ سيان
فلئن سلمتُ لأقضين لُبانتيبذميل كل شملّةٍ مذعان
أرمي الفجاج بها لألقي رحلهافي حيث تلقى أرحلُ الفتيان
عند الأمير غريبٍ بن محمدٍملك الملوك وفارس الفرسان
ملكٌ يطوف المعتفون ببابهكطوافهم بالبيت ذي الأركان
طلقٌ يلوح على أسرّة وجههنور الهدى وسكينةُ الايمان
ألقى الإلهُ عليه منه محبّةًفتراه محبوباً بكلِّ جنان
متواضعاً لله جلّ ولو يشاصقع الملوك لهُ على الأذقان
ملك يُهينُ النفسَ في يوم الوغىوهوانها في الحرب غيرُ هوان
فيمينهُ للمشرفية والنّدىوجبينهُ للبيض والتّيجان
جبل الأنام على الخلاف ولا أرىفي جوده رجلين يختلفان
يهتزُّ للمعروف وهو سجيّةٌللأكرمين كهزّةِ النشوان
لله درُّ يد الخطوب فإنهاصدأُ اللئام وصيقلُ الفتيان
جرّدن مثل أبي سنانٍ صارماًفي كل ناحية لهُ حدّان
كالليث إلا أنَّ جارك آمنٌوالليثُ ليس بآمن الجيران
فاسلم وإن رغم الحسودُ مخلداًأبداً ليومي نائل وطعان
ياربَّ جيش قد كففت بمثلهوالخيل تعثرُ في النجيع القاني
بشوازب فيه كأنَّ فروجهاأبوابُ خالية من السكان
ومعرّض دون الكتيبة نفسهُللموت بين مثقّف وسنان
أو جيتهُ نجلاء تنفخ بالدّمانفخاً كجيب الناكل المرنان
وعصابة مال الكرى برؤوسهمميل الصِّبا بذوائب الأغصان
سفِع الهجيرُ جباههم وخدودهمُفكأنما يُطلين بالقُطران
من كلّ أشعت ضُمَّ في أقطارهليلٌ عليه بحاصب شفان
يعوي لتنبحهُ الكلاب كما عوىذئب بأعلى قُلة الصّمان
نادتهُ نارُك وهي غيرُ فصيحةٍوهناً بخفق ذوائب النيران
فهوى بصحبته لديك وأدركوامنك المنى وعطا يديك أماني
وغدوا عبيدك بالجميل وإنمايستعبد الأحرار بالاحسان
أنسيتنا كعبَ بن مامة والفتىمعن بن زائدةٍ أخا شيبان
وتركتَ حاتم تابعاً لك مثل ماتبع الثريا كوكبُ الدبّران
تشري الثناءَ بما غلا ولو أنهُفي منزل من دونه القمران
متيقناً أن الثناء مخلَّدباقٍ وأن المال شيء فان
أو هل يباريك السحابُ وجودهماءٌ وجود يديك بالعقبان
بل كيف تُجدب بلدةٌ تأوي بهاويداك في أرجائها بحران
والدهر عينٌ أنت إنسان لهالا خير في عين بلا إنسان
ظني بك الحسنى فإن أوليتهافليشكرنَّكَ ما بقيتَ لساني
عن القصيدة
«لمن الرسومُ بعرصة ِ البردانِ» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في ٦٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.