لمن الرسومُ بعرصة ِ البردانِ

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الكامل

«لمن الرسومُ بعرصة ِ البردانِ» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمن الرسومُ بعرصة ِ البردانِ — أقوت غداة َ ترحّلِ الأظعانِ

دمنٌ عفين فأصبحت غربانها — يردين بين منازل الضّيفان

ولقد تعمُّ الضيفَ فيها مُكرماً — ما شاء بين غلائق وجفان

طرقتك علوة ُ بالعراق وأهلها — ما بين تثليث إلى نجران

أنى اهتدت لك بين شُعث قد رمت — بهم البلادنوائبُ الحدثان

متوسّدين ذراع كلِّ مطية ٍ — عجفاءَ مثل حنية الشريان

طرقت وفي جفني وجفن مهنّدي — وهناً غراراً رقدة ويمان

في بدّن مثل البدور لتمها — يسليننا بنواظر الغزلان

ينضاع منهنّ العبيرُ كأنما — يحملن فأر المسك في الأردان

وبسمن عن بردٍ هممتُ برشفه — لولا الحياءُ وخشية الرحمن

يُرخصنَ في النوم الوصال وطالما — أغلينَ صفقتهُ على اليقظان

ثم انتبهتُ فما رأيت يمانياً — إلا سُهيلاً دائم الخفقان

فدعوتُ أصحابي فقام أخفُّهم — نوماً يميل تمايل السكران

تكبو بأعناق الركاب وكلّها — مُلق لفرط كلالهِ بجران

ولقد شجاك الظاعنون ولم تزل — يشجو فؤادك باكرُ الأظعان

رحلوا غداة البين كل شملّة ٍ — عيرانة ٍ وشمردلٍ عيران

رعت الحميمَ فآض فوق ظهورها — من نيهنَّ كهبة الركان

عاجلننا بفراقهنّ فُجاءة — قبل الصباح وناعب الغربان

وسفحن للبين المدامعَ فالتقى — دُرّان دُرُّ مدامع وجُمان

الآن تسألُ دارهم عن أهلها — أو هل تجيبك غيرُ ذات لسان

لم يبقَ فيها غيرُ شعبٍ جثَّمٍ — قد قُلّدت قطعاً من الأرسان

يا غلو إن جار الزمانُ بحكمه — فينا وكل اثنين يفترقان

فاستبدلي بي إن رغبت مشيعاً — لبقاً بضرب جماجم الأقران

لا تجعلي مثلاً كراعي ثُلّة ٍ — يبتاع عيراً ناهقاً بحصان

أو كامرئٍ يوماً أراق سقاءه — لبريق آل كاذب اللمعان

إني إذا نبذَ المحبُّ عنانهُ — بيد الحبيب قبضتُ ثني عناني

تباً لقلبٍ ليس فيه موضعُ — إلا لحب فلانة ٍ وفلان

وإذا الفتى ألِفَ الهوانَ فنبني — ما الفرقُ بين الكلب والانسان

موتُ الذليل كعيشه ويدُ الفتى — شلاّء أو مقطوعة ٌ سيان

فلئن سلمتُ لأقضين لُبانتي — بذميل كل شملّة ٍ مذعان

أرمي الفجاج بها لألقي رحلها — في حيث تلقى أرحلُ الفتيان

عند الأمير غريبٍ بن محمدٍ — ملك الملوك وفارس الفرسان

ملكٌ يطوف المعتفون ببابه — كطوافهم بالبيت ذي الأركان

طلقٌ يلوح على أسرّة وجهه — نور الهدى وسكينة ُ الايمان

ألقى الإلهُ عليه منه محبّة ً — فتراه محبوباً بكلِّ جنان

متواضعاً لله جلّ ولو يشا — صقع الملوك لهُ على الأذقان

ملك يُهينُ النفسَ في يوم الوغى — وهوانها في الحرب غيرُ هوان

فيمينهُ للمشرفية والنّدى — وجبينهُ للبيض والتّيجان

جبل الأنام على الخلاف ولا أرى — في جوده رجلين يختلفان

يهتزُّ للمعروف وهو سجيّة ٌ — للأكرمين كهزّة ِ النشوان

لله درُّ يد الخطوب فإنها — صدأُ اللئام وصيقلُ الفتيان

جرّدن مثل أبي سنانٍ صارماً — في كل ناحية لهُ حدّان

كالليث إلا أنَّ جارك آمنٌ — والليثُ ليس بآمن الجيران

فاسلم وإن رغم الحسودُ مخلداً — أبداً ليومي نائل وطعان

ياربَّ جيش قد كففت بمثله — والخيل تعثرُ في النجيع القاني

بشوازب فيه كأنَّ فروجها — أبوابُ خالية من السكان

ومعرّض دون الكتيبة نفسهُ — للموت بين مثقّف وسنان

أو جيتهُ نجلاء تنفخ بالدّما — نفخاً كجيب الناكل المرنان

وعصابة مال الكرى برؤوسهم — ميل الصِّبا بذوائب الأغصان

سفِع الهجيرُ جباههم وخدودهمُ — فكأنما يُطلين بالقُطران

من كلّ أشعت ضُمَّ في أقطاره — ليلٌ عليه بحاصب شفان

يعوي لتنبحهُ الكلاب كما عوى — ذئب بأعلى قُلة الصّمان

نادتهُ نارُك وهي غيرُ فصيحة ٍ — وهناً بخفق ذوائب النيران

فهوى بصحبته لديك وأدركوا — منك المنى وعطا يديك أماني

وغدوا عبيدك بالجميل وإنما — يستعبد الأحرار بالاحسان

أنسيتنا كعبَ بن مامة والفتى — معن بن زائدة ٍ أخا شيبان

وتركتَ حاتم تابعاً لك مثل ما — تبع الثريا كوكبُ الدبّران

تشري الثناءَ بما غلا ولو أنهُ — في منزل من دونه القمران

متيقناً أن الثناء مخلَّد — باقٍ وأن المال شيء فان

أو هل يباريك السحابُ وجوده — ماءٌ وجود يديك بالعقبان

بل كيف تُجدب بلدة ٌ تأوي بها — ويداك في أرجائها بحران

والدهر عينٌ أنت إنسان لها — لا خير في عين بلا إنسان

ظني بك الحسنى فإن أوليتها — فليشكرنَّكَ ما بقيتَ لساني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الشريان: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
  • الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
  • بالعراق: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
  • بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه