حُييتما من دمنتي طللينِ
الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الكامل
«حُييتما من دمنتي طللينِ» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُييتما من دمنتي طللينِ — عطلين موحشتين مقفرتين
عفّى عراصُهما على طول البلى — نوءُ الرشا وبوارحُ الفرعين
ومحاهما من آلِ محوة والصِّبا — أذيالُ غاديتين رائحتين
وكأنما أبقين من رسميهما — طرسين من أثواب ذي القرنين
يا من رأى ظُعن الخليط كأنها — نخلُ الربى أو دوم ذي الحدقين
يقطعن بالأحداج بطن مقضّبٍ — قلت الربى ومشارق الجبلين
من كلّ بيضاءَ الجبين خريدة ٍ — صفر الحشا سحّارة العينين
تصطاد ألباب الرجال كأنما — ترمي ببعض عزائم الملكين
وتختال مبسمها ولؤلؤ عقدها — دُرّين مؤتلفين منتظمين
وإذا مشت قطف الخطى فكأنها — ملكُ الخورنق ماس في بردين
تزهو على القمر المنير بوجهها — وتتيهُ من حسنٍ على الثقلين
فبنرجس العينين سحر إن رنت — أو أسفرت فشقائق الخدّين
ولها سلاحٌ لا يضرّ دنوُّهُ — والبعد منهُ جالبٌ للحين
ريانة الخلخال ظامئة الحشا — هركولة ٌ خرعوبة الساقين
ريا العظام نديّة أعطافها — رخص البنان دقيقة الخصرين
قد كان لي عيش بهنَّ فخانهُ — صرفُ النوى وتقلّب العصرين
أيام لم يُقصِ المحبّين النوى — عنا ولم ينعق غراب البين
قالت بريهة إذ شجتها رحلتي — ورنت مناظرتين باكيتين
فحسبت أدمعها ولفظ عتابها — دُرّين مفترقين منتثرين
أنّى تريدُ ترحلاً عن أرضنا — نفديك بالأبوين والأخوين
فأجبتها صبراً فإني ناهضٌ — عنكِ الغداة صبيحة الإثنين
ولأقتلنَّ العُدمَ قتلة ثائر — بالجود من نفحات كفّ حسين
الماجد ابن أبي هشام ذي النّدى — محض الفخار مهذّب الجدين
ورثَ المعالي عن أبيه وجده — فنشا بمجد معلم الطرفين
بيت السماح جماهريٌّ مجدهُ — تعلو به يمن على النّجمين
يُفضي لهيبته الزمان إذا انتضى — عضب المنابر باتر الحدّين
متقلدٌمن رأيه وحُسامه — سيفين قد نيطا إلى كتفين
نعمٌ تباح لراهب أو راغبٍ — جمّ المواهب باسط الكفّين
حاز الفخار بجدِّه وبجَدّه — فهو المفضّل كامل الشرفين
ياأيها المولى الأجلُّ ومن لهُ — همم تجاوز مطلع القمرين
ما أنت فاعلهُ الغداة بشاعر — رثِّ الثياب مشعثِّ القدمين
قد طاف في طلب العُلى وادي القرى — والعزِّ من عدن إلى السّدين
وإلى عمان وفارس ثم انتحى — بالريّ نحو جزيرة البحرين
وأقام في شيراز سبعة أشهر — وأناب من كل بخف حنين
وأنا على الأيام أعتبُ عاتبٍ — ونداك يقضي بينهن وبيني
لا زلت في رُتَب المعالي ساحباً — ذيلَ المكارم مُسبل الكمين
ما نوّر الإصباحُ جلبابَ الدّجى — وتجاوب الطيران في غصنين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الرشا: رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ …