إلا ترقرقَ الماءُ واشتعَلا

الشاعر: مصطفى بن عبد الرحمن الشليح · البحر: البسيط

«إلا ترقرقَ الماءُ واشتعَلا» من شعر مصطفى بن عبد الرحمن الشليح، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما لي وما لليالي تنسبُ العذلَ ... إلى قصائدَ لي لا تسحبُ الجذلَ منْ نجْمةٍ

ترتوي آيًا مُشعشِعة إلا لتخطرَ، في أبْرادِها، غزلا ؟ ... الكأسُ ميْساءُ نورًا

لا عديلَ له بين اللآلي على آمادِها اعتدلَ ... كأنَّ منه ذؤاباتٍ سفرْنَ له أو أنَّ مِنه سَراباتٍ ومُحْتملا؛

كأنَّ رمْله للرائيِّ ذاكرة ... تسْهو عن الرمْل إنْ ريْثًا وإنْ عجلا.

كأنَّ بي، ... منْ ثنايا الماء، دائرة من الكلام ومعقودًا ..

ومُنسبلا على الجهاتِ التي أرسلت ... سَلسلها على الجهاتِ ..

فورَّيْتُ الجَذى سُبلا. ... راودْتُ إثفية عنْ جذوةٍ فرأى الحمامُ

إثفية أخرى إذا رحلَ الحمامُ عنْ حصْوةٍ ... ملمومةٍ عَبثا على الكلام ..

وقدْ كانَ الصَّدى بَدلا. ... وكنتُ أحْتسبُ الحرفَ النديَّ طلىً أنا الذي كنتني،

للصَّادياتِ، طلى. ... لي الغادياتُ إلى الأبعادِ.

لي ندفٌ منَ الرمادِ إذا بسْملتها طللا ... مالتْ بقافيةٍ غيداءَ هيللة هذي قصيدتها

مِنْ أينما انجذلَ ورد الحديقةِ مبهورًا بآيتها ... منْ حيثما بحديثِ الجلوةِ اشتعلَ.

وتلك قافية للصَّادرين وما أتوا ولا صدروا، ... لكنه ارتحلَ إلى قصائدهمْ قلبي

الذي وجلَ من الغمامة .. ... فانزاحتْ له ظللا

ثمَّ ابتدا سفرٌ واحاته لمع، راحاته ودَع، ... لوحاته نجع في الحلم ما انذهلَ

وما النجيع كؤوسٌ منْ مُراوحةٍ بيْني وبيْني، ... وليلي مُترع أزلا.

ليلي الذي اختبأتْ ليلاته جذلا عن الكؤوس .. ... وأبدتْ نخبَها جذلا ..

ليلي المُسافر في ليلي .. ... وجبته كأسُ القصيدة تعْرى كلما انسبلَ.

ليلي الذي ابتدرتْ ناياته فسَرى حيّ إلى حلمِه. ... كانَ السُّرى بَدلا.

كنت البديلَ. سألت الليلَ عنْ قمر همَى. ... وهلْ بمُنعرج

الوادي منازله التي سهرتُ لها لا أشتكي مذلا ؟ ... وهلْ أرقتَ له ؟

قام الرقيبُ على أوتاره، وسلا السُّمارَ حينَ سلا. ... وكانَ ينكت، منْ عليَاء جلسته،

رسْمَ الكلام الذي يسْتنسِلُ المثلَ. ... وكانَ لي قمرٌ مُسترسِلٌ عَتبًا

إذا يُسامرني مُسترسِلا عذلا. ... يقولُ: مَنْ آفلٌ يا صاحبي ؟

سكتَ العذولُ وابتدرَ الصمتُ المهيبُ حلى. ... مَنْ قافلٌ عنْ أحاديثٍ يرق لها قيسٌ

وتشرق ليلى بالدموع ... على ليلى وقيسٌ تملاه الجدارُ هنا،

وما تولى، وقيسٌ هائمٌ قبَلا .. ... إلا ترقرقَ، منها، الماءُ واشتعلَ ..

وما تأوهَ، هَمسٌ في ملاءتها، ... إلا تماهى جدارًا وانتهى جللا.

وللقصيدةِ حدْسٌ منْ مُخالسةٍ ومنْ مُؤانسةٍ. ... مَنْ حَلَّ ؟ مَنْ وصلَ ؟

مَنْ أقبلَ الآنَ، مَطويًّا على لغةٍ هيَ القصيدة ؟ ... مَنْ أدنى لها حللا

من الإشارة تخفيها وتبسُطها على العبارة ... إنْ نعلا وإنْ جَبلا ؟

مَنْ أجزلَ الحطبَ الدامي ولا حطبٌ ؟ ... منْ أبهمَ اللغة العليا وما اعتدلَ ؟

مَنْ أوهمَ اللغوَ أنَّ اللغوَ ما سألَ المعنى ... وما سالَ معْنىً دونَ كوثره

قامَ الخليُّ على آثاره أملا ؟ ... مَنْ أرهمَ الحرفَ نورًا

واستحمَّ به ليلهمَ الحرفَ أنىَّ كانَه بللا ؟ ... ومَنْ تكلمَ بي،

يا صاحبي، ونما إلى المسافةِ خطوًا ... نادفا رُسلا، من الحكايةِ تندى، نازفا سُبلا ؟

أتلكَ خارطة مشدوهة سُبلا أمْ ذاكَ بابٌ أنا منه ذؤابته ... ولي كتابُ الليالي ناسبٌ طللا ؟

ولي خطابُ الدوالي ما عصرْتُ لها، ... منْ كرْمةِ الآل، عمْرًا ينتشي ثملا.

ولي سَرابُ الأمالي وما أعْتدتُ سارية ولا بذلتُ الذي، ... مِنْ جَرْسِه، بذلَ ولا

سألتُ عن الأقراط. مارية هناكَ .. ... والألق الوسْنان ماسألَ عن الحديقةِ

كيفَ الرحلة ابتدأتْ إلى الحديقة ِ.. ... كيفَ الراحلُ احتفلَ بالشاخصاتِ إليهِ مِنْ مشاتِلها

كيفَ الأريُّ بنار الجذبَة اشتعلَ ... كيفَ الحَريُّ بماء الوردِ عابثه محْوًا بمحْو

وكيفَ الناهلُ ابتهل َ.. ... وما تناهىَ اشتباك الماء والعبثِ الغافي

على عبثٍ يستعذِبُ الغزلَ. ... ولي انطرابُ المجالي الجامحاتِ صدىً

إذا الأغاني تضمُّ الذاتَ والجذلَ ... وتضرمُ البددَ السَّاهِي مُعلقة

كأنما الجسرُ ما دانى ولا انتقلَ ... وللرُّصافةِ إبهامٌ ومُختتمٌ

فيا عيونَ المَها: مَنْ أرسَلَ العذلَ ؟ ... إذا الأغاني تضمُّ الذاتَ والجذلَ

وتضرمُ البددَ السَّاهِي مُعلقة ... كأنما الجسرُ ما دانى ولا انتقلَ

وللرُّصافةِ إبهامٌ ومُختتمٌ ... فيا عيونَ المَها: مَنْ أرسَلَ العذلَ ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
  • تسحب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة … (لسان العرب)
  • تسهو: (سَهُوَ) السِّينُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مُعْظَمُ الْبَابِ [يَدُلُّ] عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسُّكُونِ. فَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ، يُقَالُ سَهَوْتُ فِي الصَّلَاةِ أَسْهُو سَهْوًا. وَمِنَ الْبَابِ الْمُسَاهَاةُ: حُسْنُ الْمُخَ … (مقاييس اللغة)
  • تنسب: نسب: النَّسَبُ: نَسَبُ القَراباتِ، وَهُوَ واحدُ الأَنْسابِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ: القَرابةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآبَاءِ خاصَّةً؛ وَقِيلَ: النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ؛ والنُّسْبَةُ: الاسمُ. … (لسان العرب)
  • ذؤابات: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الآيَة الحوْراءُ
  • سديمُ العراء
  • نهرٌ على خفر
  • أولُ السهْو
  • معطفٌ من كلماتٍ
  • تنهيدةُ النهر
  • خذ عيونَ المساء رحيلا
  • خذ منْ صَوتكَ رملا..خذ لغة الشمس